اعادة الثقة المفقودة

اعادة الثقة المفقودة

اعادة الثقة المفقودة

اعادة الثقة المفقودة
يحي خليفه

يحي خليفة

 

أن عدوى انتشار الشر والأخبار السيئة الكاذبة والإشاعات وترويج النيات المغلوطة أسرع كثيرا من انتشار الأخبار السارة والنيات الحسنة، وأي أفكار إيجابية في المجتمع، ولا يمكن أن ينصلح حال المجتمع وينهض من دون أن يغذي أفراده حسن الظن في ما بينهم ، وتوجد في المجتمعات آذان كثيرة ترغب بشدة في السماع عن نواقص وخفايا الأشخاص الذين اشتهروا بصلاحهم وعملهم الخيري وفضائلهم، وتكون هذه الآذان مستعدة دائما ومتحمسة لسماع مثل هذه الغيبة من دون السؤال عنها وتمحيصها وإخضاعها للتحقيق والتأكد. كفى بالمرء شرًّا قبول الخبر من دون السؤال عن مصدره والتحرّي، فكيف بمحاولة نشره؟! يميل الناس دائما إلى البقاء في غرف الصدى الخاصة بهم، بدل البحث بهمة والتأكد قبل تداول أي معلومة، لا سيما لو كانت أخبارا عن الناس.

 

طالما كان هدف هذه الأخبار التضليل والتشويه وتمويه الأخبار الأخرى الصحيحة الأصلية. الهدف دائما هو تضليل الناس عن الحقيقة، بتقديمها في صورة تجعلهم يصدقونها على الفور. أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مساهمة في هذا الأمر أسرع كثيرا من ذي قبل، الأمر الذي بدوره يفكك تماسك البناء النفسي والاجتماعي للناس أسرع كثيرا، ويبدو أن هناك حالة نفسية تتلبس الناس بمجرد معرفتهم أن هناك شخصا صالحا يقوم بأعمال سيئة، وتتمثل هذه الحالة في شعور الناس بأن هذه المعرفة كأنها تزيل عنهم وعن كواهلهم عبء ضرورة فعل الخير والبحث عنه وتبنيه حتى لو كان أهل الأرض كلهم سيئين. بعضهم يسكّن ضميره لمجرد معرفته أن الأشخاص الصالحين يذنبون وقد يحدث وتصدر منهم النقائص، وهذا لا يمكن أن يكون عذرا كافيا بأي حال من الأحوال للبعد عن الخير والانغماس في أجواء الضغينة والشر التي يمكن أن تسود المجتمع طبقا لذلك.

 

لا يمكن أن ينصلح حال المجتمع وينهض من دون أن نجتهد ونحاول أن نغذي حسن الظن بقدر ما نشاء ردًّا على الأخبار السيئة التي سمعناها عن شخص صالح، فمنذ اللحظة التي بدأت فيها هذه الأخبار الانتشار أصاب ما يكفي من الشر قلوب الناس، وإن أعظم عقاب يتعرض له الكاذبون واللصوص ليس فقدان ثقة الآخرين، بل عدم قدرتهم على الثقة في الآخرين لأنهم يعتقدون أن الجميع مثلهم. إن انعدام القدرة على الثقة هو في الواقع عقاب عظيم، وعلى الدولة والآلة الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني أن تكون دائما متيقظة لهذا الأمر، وأن تعمل على دحضه وإيصال الحقيقة للناس بكافة الطرق الممكنة. لكن هذا أيضا لا يلغي العبء المجتمعي الواقع على الناس، والذي يجب أن يجتهدوا في نشر الوعي بينهم على ضرورة التحقق والتأكد قبل تداول أي معلومات يبدو أنها مثيرة عن حياة الناس، لا سيما المشهود لهم بالصلاح.

اعادة الثقة المفقودة
يحي خليفه

Related posts