هل نخطئ حين نصف الانتحار بالموضة… أم أننا نهرب من الحقيقة؟

✍️ المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
في كل مرة نسمع عن واقعة انتحار جديدة، خصوصًا بين النساء، يتكرر نفس السؤال:
هل أصبح الانتحار موضة؟
لكن الحقيقة المؤلمة… إن السؤال نفسه قد يكون هروبًا من واقع أصعب.
لأن اللي بيمر بيه بعض النساء مش رفاهية ولا دلع،
ولا قرار سهل بيتاخد في لحظة،
ده غالبًا بيكون نتيجة تراكم ضغوط نفسية قاسية،
وألم داخلي محدش شايفه،
وصمت طويل محدش سمعه.
في بيوت كتير، فيه ستات شايلة فوق طاقتها…
بين مسؤولية أولاد، وضغوط معيشة، ومشاكل أسرية،
وأحيانًا قسوة أو تجاهل أو حتى إذلال يومي.
ومع الوقت… بيتحول الصبر إلى صمت،
والصمت إلى وجع،
والوجع إلى انهيار.
مش كل اللي بيضحك مرتاح،
ومش كل اللي ساكت قوي.
فيه ناس بتنهار في هدوء… من غير صوت.
وده لا يبرر الانتحار… لكنه يفسر وجع حقيقي لازم ننتبه له.
لأننا لما بنسميه “موضة”،
إحنا بنبسط المشكلة ونغفل أسبابها،
وبنضيع فرصة إننا ننقذ حد قبل ما يوصل للحافة.
المسؤولية مش على فرد واحد بس…
دي مسؤولية مجتمع كامل:
أسرة تسمع،
وصديق يحتوي،
وإعلام يوعي،
ودولة تدعم.
الإيمان مهم… والصبر قوة…
لكن كمان الإنسان محتاج حد يسنده،
وكلمة طيبة،
وأمل حقيقي يحس بيه مش مجرد نصيحة.
اللي بيوصل للحافة…
مش محتاج حكم عليه،
قد ما محتاج إيد تتمدله قبل ما يقع.
أنا وقلمي وقهوتي…
أجلس أكتب، وبين السطور وجع لا يُقال،
أتساءل: كم صرخة مرت دون أن نسمعها؟
وكم قلبًا انكسر ونحن نحاسبه بدل أن نحتويه؟
القسوة لا تنقذ أحدًا…
والكلمات قد تكون حياة أو موت.
فلنختر أن نكون رحمة…
قبل أن نكون قضاة.

Related posts