★لواء أح سامى شلتوت.
تصريح ناري قد يؤجج الخلاف بين البلدين، أنهم سفير إثيوبيا لدى السودان، يبلتال أميرو، الخرطوم بالتعدي على أراضي بلاده. وقال في حديث نقلته إذاعة فانا الإثيوبية، إن “السودان إرتكب خطأ تاريخيا عندما تعدى على أراضي إثيوبيا.
كما أضاف “إثيوبيا لا تزال في وضع يمكنها من معالجة النزاع الحدودي بالأساليب السلمية، لكن أديس أبابا ستضطر للدفاع عن حقوقها إذا إختلفت الظروف.”
وإعتبر السفير أن تصرف السودان خاطئ أخلاقيا وقانونيا في ضوء العلاقات التاريخية التي تربطه بإثيوبيا.
يأتي هذا التصريح بعد أن أكدت الخرطوم أكثر من مرة، أنها لن تفرط بحقوقها على الحدود، ولن تتنازل عن أي شبر من أرضيها، مطمئنة في الوقت عينه من أن لا خطر من نشوب حرب بين البلدين الجارين.
وفى رد فورى على التصريحات ، إتهم وزير الخارجية عمر قمر الدين، الخميس، أديس أبابا، ببث إتهامات غير صحيحة في وسائل الإعلام.كما تساءل وزير الخارجية قائلاً، إن كانت إثيوبيا – شأنها كشأن السودان – تنوي حل النزاع سلمياً، فلماذا لا تأتي بأدلتها وما يثبت دعاواها أنها تملك جزءا من أراضي السودان.
وشدد على أن السودان قادر ومستعد على تخطيط الحدود غداً.
وقال في تصريحات “للعربية/الحدث”، إن الحكومة تتحدى إثيوبيا إن كان باستطاعتها أن تُثبت للعالم أن السودان قد أخذ شبراً واحداً من أراضيها، مؤكداً على رغبة السودان في حل النزاع سلمياً.
يأتى هذا بعد أن زاد التوتر بين البلدين الواقعين في منطقة القرن الإفريقي حول منطقة الفشقة التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومتراً مربعاً، والتي يطالب السودان بها فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.
ومنذ مطلع ديسمبر الماضي (2020) أتهمت السلطات السودانية “القوات والميليشيات الإثيوبية” بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، في حين إتهمت إثيوبيا السودان بقتل “العديد من المدنيين” في هجمات بإستخدام ذ “الرشاشات الثقيلة”.
لكن لماذا تتنازع الدولتان على منطقة الفشقه ؟
في عام 1998، حاربت إثيوبيا إريتريا على قطعة صغيرة من الأرض المتنازع عليها تسمى بادمي.
بعد حرب عام 1998، قام السودان وإثيوبيا بإحياء محادثات كانت قد دخلت في سبات منذ أمد طويل ليحددا بدقة حدودهما التي يبلغ طولها 744 كيلومترا.
وفي هذا الإطار، كانت الفشقة هي أصعب منطقة لتسوية الخلاف حولها، فوفقا لمعاهدات الحقبة الإستعمارية لعامي 1902 و 1907 تمتد الحدود الدولية إلى الشرق منها.
وهذا يعني أن الأرض ملك للسودان، لكن الإثيوبيين إستقروا في المنطقة حيث مارسوا الزراعة وهم يدفعون ضرائبهم للسلطات الإثيوبية.
وصلت المفاوضات بين الحكومتين إلى حل وسط في عام 2008 حيث اعترفت إثيوبيا بالحدود القانونية، لكن السودان سمح للإثيوبيين بالإستمرار في العيش هناك دون عائق.
ترأس الوفد الإثيوبي إلى المحادثات التي أدت إلى تسوية عام 2008 آبي تسيهاي، المسؤول الكبير في جبهة تحرير شعب تيغراي.
وبعد الإطاحة بجبهة تحرير شعب تيغراي من السلطة في إثيوبيا في 2018، أدان زعماء عرقية الأمهرة الإتفاق، ووصفوه بأنه صفقة سرية، وقالوا إنه لم تتم إستشارتهم بشكل صحيح بشأن ذلك الإتفاق.
وفي قمة إقليمية عقدت في جيبوتي في 20 ديسمبر الماضي، أثار رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الأمر مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد.
وقد إتفقا على التفاوض، لكن لكل منهما شروط مسبقة مختلفة، فإثيوبيا تريد من السودانيين تعويض المتضررين، فيما يريد السودان العودة إلى الوضع السابق.
وبينما كان المندوبون يتحدثون، وقع إشتباك ثاني ألقى السودانيون باللوم فيه على القوات الإثيوبية.
وعلى الرغم من إعتراف الحكومات الأثيوبية بمعاهدة ١٩٠٢ والتى ترسم حدود البلدين، ثم عادوا وأكدوا الإعتراف بهذه الحدود فى عام ١٩٧٢ والتى تقضى بتبعية هذه المنطقه للسودان. إلا أن المسئولين الإثيوبيين كانوا يماطلون طوال الفترات الماضية فى وضع العلامات الحدودية رغبة فى إستمرار هذا الوضع.
وتكررت الإضطرابات العسكرية بين السودان وإثيوبيا فى ظل عدم ترسيم الحدود بين البلدين بشكل كامل. وعلى مدار سنوات، إستثمر مواطنون إثيوبيون هذه الوضعية السائلة في زراعة مساحات واسعة من أراضي الفشقة دون موافقة الجانب السوداني ولم تتوقف الإضطرابات رغم إعتراف رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي آبي أحمد بمخرجات إتفاق 1972 بين حكومتي البلدين الذي يقضي بتبعية المنطقة للسودان يتهم السودان الجيش الإثيوبي بدعم جماعات مُسلحة إثيوبية تُدعى “الشفتا” في القيام بأعمال خطف ونهب لمُزارعين سودانيين، بغرض إبعادهم عن المنطقة لصالح عناصر قبائل الأمهرا الإثيوبية.
والإثيوبيون الذين يسكنون الفشقة هم من عرقية الأمهرة، وهي القاعدة الإنتخابية التي يربط آبي أحمد عربته السياسية بها بشكل متزايد بعد أن فقد دعما كبيرا في مجموعته العرقية الأورومو، وهي المجموعة العرقية الأكبر في إثيوبيا، فيما أن الأمهرة هي ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا وتنحدر منها حكامها التاريخيين. خاصة أن الأراضى التى تمكن الجيش السودانى من إستردادها مؤخرا، كان يقطنها مزارعون من قبيلة الأمهرة الطامعة فى هذه الأراضى وتعتبرها إثيوبية بالأساس. و تصاعد نفوذ قبيلة الأمهرة بعد الحرب التى شنها الجيش الإثيوبى فى نوفمبر الماضى ضد إقليم التيجراى، والتى إستعان فيها بقوات الأمهرة الخاصة .
رئيس الوزراء الأثيوبى الآن يقع بين شقى الرحى . التخلى عن أرض الفشقه والإعتراف بالحدود مع السودان أو التخلى عن دعم عرقية الأمهره له فى مواجهةكل معارضيه من أجل البقاء فى السلطة .