الاستقطاب المطلوب مؤسسياً

الاستقطاب المطلوب مؤسسياً

تتسابق الجهات الحكومية والخاصة على عمليات التعيين والتوظيف عموماً والاستقطاب خصوصاً لاختيار افضل الكفاءات من الموارد البشرية في جميع المجالات والتخصصات الوظيفية والإدارية والفنية لأننا في زمن المتغيرات والمستجدات الإدارية و المؤسسية التي لا تترك للعقل راحة للتفكر والتدبر أو الانتظار ، وامام متطلبات الحكومة الاستراتيجية دخلت الجهات الحكومية دائرة التنافس في اقتناص الكفاءات من خلال تقديم المغريات والمزايا الوظيفية للمتقدمين للوظائف من أجل استقطابهم لها، والمتفحص لأغلب معايير التعيين الحالية نرى أن اغلب المعايير تدور في فلك الكفاءة العلمية والمهنية من حيث المؤهلات العلمية والخبرات والمعارف والسيرة الذاتية التي تحمل كماً كبيراً من الإنجازات، وأما الكفاءة الأخلاقية فهي في وادٍ مهجور آخر ، كون أغلب الجهات والمؤسسات لا تعي أهمية الكفاءة الأخلاقية في بيئة العمل لأن هذا الموظف سوف ينضم إلى مجموعة أخرى من الموظفين وهم لهم ثقافتهم وجوهم النفسيّ العام، والأمر يكون أكبر أهمية وأكثر صعوبة وحساسية إذا كان هذا الموظف (المرشح) قيادياً ، أي يكون مسؤولاً عن موظفين يكونون تحت سلطته، وهنا تبدأ الحكاية وأصلها وفرعها لأن هذا القيادي يجب أن يكون جديراً لهذه الوظيفة أخلاقياً قبل أن يكون جديراً لها علمياً أو إدارياً لأن الموظف أو القيادي الذي يتّصف بصفات مثل النرجسية والشك والعاطفية والشخصية المتذمرة والعشق للشللية المؤسسية يُسبب للعمل مخاطر كبيرة وخسائر كبيرة تُهدد سمعة العمل وتجعل بيئة العمل طاردة للكفاءات من الموارد، ولا تُساعد الجهة من إدخال السعادة في نفوس موظفيها، وتبدأ فصول التذمر والتشكي والتشفّي والصراعات والنزاعات بين جموع الموظفين لأن هذا القيادي المريض يُدير المؤسسة إلى وجهة الهاوية المؤسسية ويُدمّر كيان إنجازاتها، لذا كان حرياً بهذه الجهات عند استقطاب الموارد البشرية الجديدة إعداد معايير وضوابط لإختيار الموظفين الجدد، وتحدد المعايير الأخلاقية لها ضمن الإطار العام للكفاءة الأخلاقية حتى لو تطلب الأمر إجراء تقييم سري لسؤال الناس القريبين منه، اصدقائه وزملائه … الخ ، لأن المصلحة هنا عليا وعامة وليست خاصة وشخصية،فهذه المنظمات والمؤسسات عندما تضع قيماً في استراتييجيتها مثل: الصدق والعدل والأمانة والمساواة والحوكمة والإنصاف فهي ملزمة أدبياً أمام الجمهور والموظفين بتنفيذها على أرض الواقع ، وهذا لا يعتبر ترفاً إدارياً بل مطلباً استراتيجياً واجب التنفيذ، ولا يقوم بالتنفيذ والتطبيق هنا إلا الكفؤ سلوكياً وأخلاقياً، فهل من المتوقع من الموظف السوداوي أو القيادي الإداري السوداوي أنه يستطيع إسعاد موظفيه ، وفوق هذا شحيح في عاطفته الإنسانية ، فهل يمكنه أن يتعامل بإنسانيةٍ مع موظفيه أو أن يتلمّس مشاكلهم وهمومهم أو أن يراعي حالاتهم الإنسانية وظروفهم الإجتماعية … وهذا يعود بنا إلى الكفاءة الأخلاقية التي يجب أن توضّح شرطاً هاماً وفاصلاً وفارقاً من شروط التعيين ، ولولاها لا يُوظف هذا المرشح للوظيفة ، لأن المؤسسات أهم منه ومن مغامراته وقصصه المريضة …!

طالب غلوم طالب –

Related posts