إصدار جديد للروائيّة التونسيّة خيريّة بوبطان

كتب رفيق بالرزاق.

مقتطف من الرواية : ابنـة الجـحــيم
“منكَ أنا وإليكَ أعود.”
عاودت الرّكض. ركضت وركضت… لكنّي لم أتزحزح قيد أنملة. غسلني العرق. غطّى التّراب جسدي العاري. حين نظرت إليّ وجدتني غارقة حتّى رأسي في كتلة رمليّة. وكلّ مسامّي تنزّ. تفوّق مائي المالح . وقد أخذ يتوسّع مشكّلا دائرة. سرت خطوات إلى الأمام وتلك الدّائرة تمتدّ من ورائي ظلاّ أزرق قاتما، يصّاعد منه ضباب خفيف.
مددت راحتي في كثيب آخر كان أمامي. اندهشت. لم يكن رملا ولا شيء. اقتربت بكاملي. اخترقت ذلك السّراب إلى الجهة الأخرى.
هناك كان جبل. وفي بطنه فجوة كبيرة. تطلّ منها الظّلمة. ويصدر من بين جنباتها صوت كأنّه نحيب.
توجّست خيفة. تسمّرت هنيهة. ثمّ تقدّمت نحو تلك الفجوة. لا خيار أمامي. ينبغي أن أدخل. ينبغي أن أرى وأفهم.
وبينما كنت في ذهولي ذاك، إذ بي أسمع صراخا يهزّ أرجاء هذا الخلاء الخالي. صرخة وجع حادّة انفجرت من داخل تلك الفجوة. أيّ لعنة تختبئ هناك؟
تراجعت إلى الوراء. قدم لامست الأرض، والأخرى لم يسعفها الوقت. لقد كان جيش من خلق يشبهني يركض نحوي. إنّهم أكثر من هذا الرّمل. أكثر من هذا السّراب.
الروائيّة خيريّة بوبطان.مدنين، تونس.

Related posts