هواة الخروج عن المألوف ما بين ( الغواية والخيانة ) !

بقلم – عدلى محمد عيسى

ليست فئة جديدة الظهور بين البشر فى كل مجتمعاته أو شعوبه ، فى سائر بقاع عالمنا الإنسانى منذ خلق “الله” – أبينا “آدم” نبيه عليه السلام …

لكنها موجودة منذ وجوده وظلت تزداد وتزداد ، إلى أن تفاقمت أعدادها فى عصرنا الحالى ،
حتى بات معظمنا يتصور أنهم هم الأكبر عدداً والأكثر وجوداً بيننا فى “مجتمعاتنا العربية” وبوجه خاص مجتمعنا “المصرى” !

إنهم هواة الخروج عن المألوف والقيِّم – والمعتاد واللائق فى أى قول أو فعل أو حتى التفكير !

وبالرغم من وجودهم فى كل زمان ومكان منذ بدء الخليقة ونشأتها – إلا أنهم لم يكونوا بتلك الأكثرية المروعة فى تلك الآونة الأخيرة – وذلك مع العلم والتسليم لحقيقة أن ( طالما البشر فى تزايد فلابد من زيادة الصالح والطالح كلاهما على السواء ) ، إلا أن التزايد أصبح ملفتاً ومخيفاً لهؤلاء بيننا !

فهم يعرضون أفكارهم ويفرضونها بإلحاح متكرر على الجميع وإستماتة – يحسدون عليها مابين هاوىٍ للإختلاف والمعارضة لكل ماهو ( خير وصالح وجميل وصحيح ومفيد ) – لمجرد أن يكون متفرداً لدرجة تصل لحدود غواية الغير ، ليسلك نفس السلوك ويتحلى بنفس الأخلاق ، معتبراً أنه فى ذلك هو القدوة والرائد والزعيم !

وهؤلاء مغيبون ( العقل وضعاف الإرادة والنفوس ) – تؤثر بهم أتفه الأشياء التى تضر ولا تنفع ، فتجدهم يميلون للتحدث بكلمات ( غير ما إعتدناه والتعبير بألفاظ بعيدة كل البعد عن اللغة حتى البسيطة والعامية ) ، إلى أن تم وضع “اللغة العربية” فى خطر التشويه والضياع !

مما أثر فى فى ظهور المجتمع ككل بمظهر لا يليق ، أبداً بتاريخنا المصرى العريق ولا عراقة وشموخ عروبتنا ، أو جودة ورقى التعبير عن النفس والفكر والمعتنق ( الدينى أو الإيديولوچى والعقائدى ، كلاهما على السواء ) .

وتجدهم فى المظهر غير مرتبين ، يلبسون كل ماهو غريب وشاذ ومستفز ، بإسم التميز والإنفراد بل والإختلاف ، تحت شعارات خداعة وفجة خاوية من مظاهر ( النفس الراقية المرتبة والقوية الشخصية ) ، وهكذا باتت ( اللغة فى إنحدار ، والظهور اللائق والمحكوم بمعايير كثيرة على رأسها الهندام المرتب
والشعر المصفف ، فى إنحدار وتدنى سريع ومستمر دون رادع ) ، وكل ذلك فقط من أجل هوايتهم الوحيدة ( الهشة ) وهى الخروج عن الطبيعى والمعتاد ( المألوف ) !

وهكذا وقياساً على ما سبق – سنجد أن هذا النوع ( من البشر ) – لم يكتفى بشذوذه هو ( الفكرى أو السلوكى ) الذى يمارسه تحت مظلة الحرية الشخصية ، ولكن تطور الأمر وأصبح ( معتنقيه وأصحابه فى ترويج له ودعوة ) ، مدروسة وممنهجة من ( الغرب وأشراره وأتباعه وعملائه فى الداخل ) !

فأصبح هؤلاء فى مرحلة أخطر على المجتمع المصرى ، من مجرد أنهم متمردين على ( كل ما هو صحيح ولائق وسوى ) ، وأصبح الأمر أبعد من حريتهم الشخصية ، ليروجوا لمعتنقهم وسلوكهم الغريب بين ( شرائح المجتمع كله بإختلافاته العمرية والتعليمية والمجتمعية بل والدينية أيضاً ) !

وتم زراعة فكر المعارضة الغير بنائة ( المعارضة الهدامة ) ، من خلال تلك الشريحة بعينها فى كل نواحى الحياة ، ( سياسياً ودينيا ) وهذا بعد أن مهدت لذلك – بجنوحها ( فى اللغة والتعبير والكلام واللبس – فى مراحل ظهورها الأولى فى المجتمع ) .

وهكذا بدء الغزو ( والتغيير المجتمعى لقتل كل ما هو جميل ليحل مكانه ما هو قبيح ، وكل ما هو حق ليطفو محله ما هو باطل ) !

ولتسيطر حالة من التمرد تتزعمها تلك النماذج ( الهاوية والغاوية ، والمروجة للمعارضة والتمردعلى الدين والدولة والأب والأم والزوج إلخ ) .

وذلك بعد أن حلت مرحلة ( العمالة – لهؤلاء والعمل لإفشاء هواية الخروج عن المألوف ) .

ومن هنا تدمر الكثير من العقول والأجيال وتبرمج – على الخيانة ( تحت مسمى المعارضة ) ، أو الإلحاد الدينى والخروج عن الديانة ( تحت مسمى إعمال العقل والتفكير والتدبر – التى تصل لحد المسائلة حاشا لله له عز وجل والإعتراض على أحكامه ) !!!

ولتأتي المرحلة الأخيرة والأكثر خطورة ، وأشد رعباً وهى التى يحضرون لها الآن ، من طمس الهوية وإقتلاع الجذور الدينية المتأصلة فى المجتمع ، بإسم الحرية الشخصية والتى طالما كسرت كل حكمة داخل ( الشخص ) – تُلزمه بما يصح وتبعده تماماً عن ما هو عكسه من إيذاء وضرر ، وهو الرادع الذى يحدثه الوازع الدينى والقيمى والأخلاقي ، مع الله وسائر خلقه من جهة ، والوازع الوطنى المخلص من الجهة الأخرى ( الجهة السياسية ) أو مع الدولة والمجتمع .

وهكذا تخرج ( ثورات الربيع العبرى ) – والخيانات العربية !!!

وتتبعها ثورات العالم الأوروبى التى بدأتها – “فرنسا” بهواة الخروج عن المألوف “ذوى السترات الحمراء” – والبقية تأتى والأساس واحد ، والمنبع واحد لا يبتعد عن تلك النماذج التى تم ذكرها !

ولنصل إلى الهدف المطلوب من مقالتى تلك ، ولتكتمل الحالة من ( الكشف عن الداء ومحاولة الإرشاد عن الدواء ) ، وهنا تحديداً سيكون الكلام فقط عن ( مصر ) – ومجتمعنا المصرى لا غير ، بلد “الأزهر الشريف” تلك المنارة التى لم تستغل ، حتى الآن الإستغلال الصحيح واللائق والكامل ، لمواجهة كل هذا التخريب فى عقول ونفوس وهوية بل وإنسانية المصريين ( الملتزمة والمتزنة ) ، ليحفظ الطيب من الخبيث ، والصالح من الطالح ، والملتزم من المتسيب الخارج عن المألوف والطبيعى .

وكذلك الخطاب الدينى فى ( الأزهر والكنيسة ) – كلاهما على السواء جنباً إلى جنب .

وهاهو العبء الأكبر وللحق على كاهل المجتمع ذاته – فيجب على ( جموع المصريين أنفسهم ) – تحجيم هؤلاء دعاة الفتن والمجون ( المارقين وخوارج العصر والزمن الحالى ) ، بصد فكرهم وسلوكياتهم وآرائهم الشاذة المدمرة ، وإنتقادهم دائماً وتعريتها ورفضها تماماً ، بل ومحاربتها بالمعارضة الشعبية والمجتمعية والإنتقاد الصريح دائماً ، ومحاصراتها حتى لا تنتشر وتنكمش وتضمحل .

هذا بجانب التربية السليمة فى البيوت المصرية – داخل كل أسرة ومحاولة غرز الفضيلة وحب الوطن وقوة الشخصية للطفل – فى كيفية التمييز والإنتقاء ليعرف كيف ينتقى ما يتبعه ويتبناه ويقبله ، وما يتوجب عليه رفضه بكل الوسائل بل ومحاربته .

هكذا فقط وبكل تلك الخطوات مجتمعة وكاملة ، سوف تحارب “مصر” فكر هؤلاء الذى أفرز ( الخوارج ) وأطلق ( الرويبضة ) ، حتى تظل “مصر” قوية فليحترس الجميع من أهل ( الغواية والخيانة ) – هواة الخروج عن المألوف !

Related posts