بوصلة علال

بوصلة علال

بقلم خديجة الفلاكي السباعي مدربة دولية في التنمية البشرية وباحثة في الفكر الوطني وعلوم الوعي

 

تربّينا على أن اليد العليا خير من اليد السفلى،

فأعطينا من الوقت، والجهد، والمشاعر، ، وحتى من أعمارنا أحيانًا… دون حساب.

 

لكن الصدمة تبدأ حين يكتشف الإنسان أن بعض من اعتادوا الأخذ، لم يكونوا محتاجين أصلًا…

بل محترفين في التموقع داخل مناطق الامتياز.

 

والمؤلم أكثر، حين يتحول بعض المحسوبين على السياسة أو النخب إلى خبراء في استهلاك طاقات الآخرين، باسم النضال، أو القرب، أو “المصلحة العامة”، بينما هم في العمق لا يغادرون موقع الأخذ أبدًا.

 

يأخذون التقدير…

ويأخذون الفرص…

ويأخذون تعب الجنود المجهولين…

ثم يتحدثون عن التضحية وكأنهم وحدهم من دفع الثمن.

 

في علم النفس الاجتماعي، أخطر أشكال الهيمنة ليست دائمًا القمع المباشر،

بل جعل فئة تعتقد أن دورها الطبيعي هو العطاء المستمر،

وفئة أخرى تعتقد أن من حقها الطبيعي الاستفادة الدائمة.

 

وهكذا تُستنزف الكفاءات الصادقة، بينما يترسخ ذكاء الانتهازية.

 

الوعي لا يعني أن يتحول الإنسان إلى بخيل أو أناني،

بل أن يفهم الفرق بين العطاء النبيل… والاستغلال المقنن.

 

فالسياسة الحقيقية ليست مهارة في الأخذ،

ولا بطولة في استنزاف المخلصين،

بل قدرة على صناعة توازن عادل بين الواجب والحق، بين الخدمة والمسؤولية، بين التضحية والاستحقاق.

 

ليس كل من يتحدث باسم الوطن يعطي للوطن فعلًا.

بعضهم فقط تعلّم كيف يعيش طويلًا على ظهر القضايا.

💚🇲🇦❤️

Related posts