مقال الاستاذ جلال الطويهري الرئيس المؤسس لمنظمة مجلس الشباب التونسي ومدير مكتب دولة تونس لجريدة أخبار العالم حول الانتخابات البلدية.

مدير مكتب تونس / جريدة أخبار العالم
الأستاذ جلال الطويهري الرئيس المؤسس لمنظمة مجلس الشباب التونسي.

يجب أن نرسخ القاعدة الذهبية : لان المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة .
السؤال: ما معنى هذا وكيف يمكن ان يتحقق؟
صحيح ان التقليد الانتخابي يفضي الى فوز قوائم ومرشحين, لكن هذا ليس بالضرورة ضمانة لتغيير الواقع نحو الافضل ,خاصة في حالتنا التي تعاني من ثنائي الكارثة .
من هنا تنبع الحاجة الى اعادة صياغة مفهوم مختلف للانتخابات, بعيدة عن التفكير والسلوك التقليدي القائم على استعراض/ فرز موازين القوة ..بعيدة عن المناكفات.. بعيدة عن (عقدة الفوز) التي علقت في عقولنا .
هذه المعادلة الصعبة ينبغي تفكيكها حتى نزيل العصابة عن عيون من اعتقدوا ان الانتخابات البلدية او التشريعية هي محل فصل وحسم ونصر ..لذا ينبغي ان تشد الرحال اليها !
ما هكذا تستخفون بعقولنا نحن بقينا على هذه التقاليد الخاطئة حتى أوصلتنا الى الازمات المستحكمة والطرق المسدودة والفشل الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي …
يوم أغرينا بتحشيد الحشود وتوظيف الماكينات الاعلامية من أجل نصر احزاب بعينها وهزيمة الطرف الاخر والقوائم المستقلة في التشريعية فيما الوطن يستلب من بين ايدينا !
يوم اعتقدنا ان الانتخابات هي عملية “فرز” سياسي بين الابيض والاسود .. ” النداء والنهضة ”
يوم اقنعنا أنفسنا ان الانتخابات هي الوسيلة المثلى لتحقيق طموحنا الوطنية وبناء دولتنا ونسينا او تناسينا ان وجود سلطة من أحزاب لم ولن تخدم تونس مطلقا ( النداء حزب التجمعيين والنهضة حزب المنغلقين ) كانت من الاخطاء الاستراتيجية الجسيمة التي لم نستطع ابتلاعها لليوم.
ان حالتنا التونسية المختلفة تتطلب منا نظرة مختلفة للانتخابات البلدية من حيث مقدماتها ونتائجها فنحن لسنا في دولة مستقرة مفتوحة لها الابواب موفرة لها الامكانيات والمقدرات .
لذى أقول لقاصري النظر : ليست المسألة أن نفرح غدا بفوز قائمة أو نحزن لخسارة أخرى.
المسألة أبعد من ذلك وأعمق بكثير ..
المسألة : ماذا سنقدم قبل وبعد الانتخابات من اعلاء قيمة للوطن ..من توحيد الصف وانهاء الانقسامات اللعينة بين يمين ويسار التي حولت حياتنا الى كدر.. من حرية المواطن من حالة اليأس والاحباط ..من تعزيز ثقافة الديمقراطية والمشاركة وشفافية النظام السياسي وتمتين قدرته على تحقيق حياة كريمة للمواطن… من تمتع المواطن أن يرى شوارع نظيفة ,معبدة , فارغة من حالة الفوضى وسرقة الارصفة..ان يتخلص من مشاكل الصرف الصحي ….الخ من الخدمات الحيوية والمطالب الضرورية للمواطن .
لا يفهم احد انني ضد اجراء الانتخابات .لالا . انني من أشد مؤيديها ومناصريها لكن اقول ان الانتخابات اذا كانت مجردة من المفاهيم الوطنية الحقيقية التي تصب في مجرى الوطنية في مسلك الوحدة والشراكة في طريق التحسين والتطوير وخدمة المواطن وليس المصالح الخاصة والضيقة فإنها تبقى فارغة المضمون لا معنى لها .
ذلك أننا نعيش أوضاعا تتطلب وضع كل الحراكات من انتخابات وغيرها في سياق وطني يتم فيه تغليب مرحلة التآخي على مرحلة الانتخابات وثقافة التوافق على جدية الحسم الانتخابي .
حتى لو كانت الانتخابات حزبية او قوائم مستقلة وهذا خيار قائم فانه يجب الا ينسلخ عن المفاهيم والقيم الوطنية .
لا نريد ان نصفق للانتخابات ولا ان نهلل لنتائجها ثم نصدم بأن واقعنا على حاله من التشرذم والانقسام وسوء الاحوال المعيشية ومن ثم نعود الى المربع الصفر من جديد ذلك ان امام البلديات الكثير من العوائق اهمها غياب الحكومة وهيبة الدولة .
لذا نحتاج الى ان تشكل الانتخابات على قدرتنا على لملمة صفنا الوطني وتضميد جراحه واعطاء شعبنا املا بعد سنوات من الانقسامات القاسية في تجسيد ديمقراطية الحرية والكرامة الوطنية بمفهومها الحقيقي وتقبل نتائجها .
سمعت كلاما جميلا من رجال ونساء وطنيين كلاما مختلفا هذه المرة : تعالوا بنا الى ائتلافات وطنية كلام رائع يدل على ارتفاع مستوى الوعي الوطني والتعالي عن المنافسات الحزبية والصراعات البرامجية كلام يدل على اعادة تصويب البوصلة في اتجاهها الصحيح.
ان الذين يريدون ان يحولوا الانتخابات البلدية الى معركة فرز سياسي انما يعمقون خطأ المسار ويزيدون شعبنا ظلما وارهاقا.
لسنا امام معركة فاصلة حتى نجهز العدة ونسن السكاكين نحن في غنى ان نرهق الشعب بحملات اعلامية ساخنة منفرة شادة للاعصاب او خطابات عاطفية تشوش الوعي الوطني وتدخله في حيرة الاختيار نريد انتخابات تعكس سلوكنا الحضاري في النهج التوافقي في الاختيار النوعي في التنافس الشريف في تقبل النتائج مهما كانت برضى ..

نريد قوائم تعكس الكل الوطني ان امكن وتحمل برامج واقعية غير جامحة ولا خيالية .
نريد أن نطمئن شعبنا الجريح المتعب على ان نتائج الانتخابات ستكون لصالحه أولا قبل صالح الحزب او القوائم المستقلة نريد ان نقول له بوضوح من اجلك سنختار الاكفاء وذوي الخبرة القادرين على صناعة حياة جديدة من اجلك سنتجاوز عن المحسوبية الحزبية والسياسية من اجلك سنقدم تنازلات ونلتقي مع الاخرين في خط الوسط.
هكذا يمكن أن نصنع انتخابات ناجحة .مثمرة يفوز فيها الوطن ولا تخسر فيها الاحزاب ولا القوائم المستقلة .
يحلو للبعض في سخونة الاستعداد والتحضير ان يعتبر كلامي هذا مثاليا غير قابل للتطبيق لكن اعتقد ان تجربتنا الطويلة في اداء البلديات تملي علينا تفكيرا مختلفا .
خلاصة : فقط نريد من الانتخابات شيئين اثنين لا ثالث لهما : عكس صورتنا الوطنية الجماعية الجميلة في ترسيخ مفاهيم التوافق والعمل الديمقراطي.
وثانيا :منح الوطن والمواطن ثقة وقوة تقنعه بجدية توجهاتنا لحب الوطن والانسان نحن أمام امتحان ,يرقى الوطن فيه أو يهان على الدرب نواصل وأنا على عهد الثائرين.

Related posts