«زمن الفن الجميل».. أمسية تستعيد هيبة الفن ودفء الذكريات في رحاب اتحاد كتاب مصر

بقلم : د. نرمين جمعه

في أمسية فنية وثقافية مميزة، جمعت بين الفن والموسيقى والمسرح وذكريات الزمن الجميل، شهد مقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالزمالك ندوة «زمن الفن الجميل»، التي أقامتها لجنة التنمية الثقافية المستدامة برئاسة الشاعر والروائي هشام فياض، عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ورئيس اللجنة.

وجاءت الندوة في أجواء اتسمت بالدفء والرقي، بحضور نخبة من القامات الفنية والثقافية، وفي مقدمتهم الفنان القدير مجدي صبحي، والفنان والمطرب حلمي عبد الباقي، والدكتورة رانيا يحيى، والكاتب القدير / هشام فياض إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة والمهتمين بالشأن الفني والثقافي.

وكان لي شرف حضور هذه الأمسية، بدعوة كريمة ومخصوصة من الفنان الكبير مجدي صبحي، في لقاء أعادنا لزمن كانت فيه للفن مكانته، وللمسرح هيبته، وللموهبة تقديرها، وللفنان أخلاق تسبق حضوره على خشبة المسرح.

مجدي صبحي.. رحلة فنية تحمل قيمة الإنسان قبل الفنان

تحدث الفنان القدير مجدي صبحي عن الفن والمسرح، واستعاد مع الحضور ملامح من زمن الفن الجميل، متوقفًا أمام قيمة الفن الحقيقي ودوره في تشكيل الوعي والوجدان.

كما تحدث عن رحلته الفنية الطويلة، وما حملته من محطات وتجارب وذكريات، وهي رحلة استطاع خلالها أن يترك بصمته لدى الجمهور وأن يمنحنا، على مدار سنوات، الكثير من اللحظات التي أسعدتنا وأثرت في وجداننا.

ولعل أجمل ما يميز الفنان مجدي صبحي، إلى جانب موهبته وتاريخه الفني، هو ما يلمسه كل من يقترب منه من رقي في التعامل، وتواضع، وأخلاق أصيلة، وحرص على احترام الفن وأهله.

وقد كان حديثه عن المواهب الفنية المبدعة لافتًا، خاصة تأكيده على ضرورة اكتشاف المواهب ودعمها ومنحها الفرصة، لأن الفن لا يستمر إلا عندما يجد من يؤمن بالموهبة ويمنحها مساحة حقيقية للتعبير والإبداع.

وكانت كلماته بمثابة رسالة تؤكد أن «زمن الفن الجميل» ليس مجرد حنين إلى الماضي، وإنما هو قيم فنية وإنسانية يمكن أن تظل حاضرة في كل زمان.

د. رانيا يحيى.. حين تتحول الموسيقى إلى لغة للروح

أما الدكتورة رانيا يحيى، فقد أضافت إلى الأمسية بُعدًا موسيقيًا وثقافيًا راقيًا، فتحدثت عن الموسيقى ودورها في حياة الإنسان، وعن جماليات النغم وقدرته على الوصول إلى مناطق عميقة داخل الوجدان.

والدكتورة رانيا يحيى نموذج مميز يجمع بين الثقافة والعلم والفن والطموح والأخلاق الراقية؛ فهي حاصلة على بكالوريوس من أكاديمية الفنون، وبدأت رحلتها الفنية كعازفة فلوت، إلى جانب مسيرتها الأكاديمية في مجال النقد الفني.

وقد كان حضورها إضافة حقيقية للندوة، بما تتمتع به من ثقافة واسعة وقدرة على طرح الأفكار بصورة تجمع بين العمق والبساطة، وتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عند حدود موهبته، وإنما يظل شغوفًا بالمعرفة والتطور.

حلمي عبد الباقي.. صوت يحمل ذاكرة جيل

أما الفنان والمطرب حلمي عبد الباقي، فقد أخذ الحضور في رحلة خاصة إلى زمن الفن الجميل، متحدثًا عن الفن وأيامه وذكرياته، ومستعيدًا جانبًا من رحلته الفنية التي ارتبط بها الجمهور على مدار سنوات.

ولم يكن حديثه عن الفن مجرد كلمات، فقد منح الأمسية جانبًا من جمالها بصوته العذب، وأمتع الحضور بأغانيه التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، كما قدم موالًا جميلًا أعاد للأذهان أجواء الطرب الأصيل، في لحظة بدت وكأنها تختصر سنوات طويلة من الفن والموسيقى والذكريات.

وكان من الجميل أن يحكي الفنان حلمي عبد الباقي عن مشواره الفني، بما حمله من محطات وتجارب ونجاحات، مؤكدًا أن الفن الحقيقي يعيش مع الناس ولا يرتبط بزمن محدد.

تكريم مستحق لثلاثة من رموز الإبداع

وفي ختام الأمسية، جرى تكريم الفنان مجدي صبحي، والدكتورة رانيا يحيى، والفنان حلمي عبد الباقي، تقديرًا لمسيرتهم الفنية والثقافية، وما قدموه من عطاء وإبداع ترك أثرًا لدى الجمهور.

وكان التكريم في مكانه تمامًا، لأن تكريم أصحاب المشوار الطويل هو في حد ذاته تكريم لقيمة الفن المصري، ولأجيال من المبدعين الذين حملوا رسالتهم بإخلاص وتركوا خلفهم أعمالًا وذكريات لا تزال تعيش في وجداننا.

شكرًا لاتحاد كتاب مصر.. وشكر خاص لهشام فياض

كل الشكر والتقدير للنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، برئاسة الدكتور علاء عبد الهادي، على دعم الفعاليات التي تفتح أبواب الحوار بين الثقافة والفن والمجتمع، وتمنح المبدعين مساحة تليق بتاريخهم وعطائهم. وقد اعتمد الاتحاد في أبريل 2026 تشكيل لجانه الجديدة، وكان الشاعر هشام فياض قد تولى رئاسة لجنة التنمية الثقافية المستدامة.

والشكر موصول بصورة خاصة إلى الأستاذ هشام فياض، رئيس لجنة التنمية الثقافية المستدامة، على هذه الأمسية الراقية، وعلى اختياره موضوعًا يمس وجدان كل مصري تقريبًا: «زمن الفن الجميل».

فمثل هذه اللقاءات لا تستعيد الماضي فقط، وإنما تفتح حوارًا حول حاضر الفن ومستقبله، وتؤكد أن مصر ما زالت تمتلك مواهب وقامات قادرة على صناعة الجمال، حين تجد التقدير والدعم والمساحة المناسبة.

وفي النهاية، تبقى أجمل ما في هذه الأمسية أنها لم تكن مجرد ندوة فنية، بل كانت رحلة قصيرة إلى زمن كانت فيه الكلمة لها قيمة، والموهبة لها احترام، والفنان يحمل رسالة، والأخلاق جزءًا أصيلًا من قيمة الإنسان قبل الفنان.

وكل الشكر للفنان القدير مجدي صبحي على الدعوة الكريمة والمخصوصة، وعلى أمسية جميلة ستظل من اللقاءات التي أعتز بحضورها، وكل التقدير لكل من شارك في إنجاح هذه الأمسية التي أعادت لنا شيئًا من روح زمن الفن الجميل. 🌹🎭🎶

Related posts