«العنف المجتمعي».. حوار في صالون الأمل الثقافي يؤكد أن الوعي بداية المواجهة

بقلم : عزت يحيى

في لقاء جمع بين الثقافة والإعلام والفكر والمؤسسة الدينية، انعقدت ندوة بعنوان «العنف المجتمعي» ضمن فعاليات صالون الأمل الثقافي، برئاسة الدكتورة أمل مصطفى، في أجواء اتسمت بالحوار الراقي وطرح الرؤى والأفكار حول واحدة من أبرز القضايا التي تمس تماسك المجتمع واستقراره.

وشرفت الندوة بحضور ومشاركة عدد من الشخصيات، من بينهم معالي الوزير المفوض/ منجي علي بدر، وفضيلة الشيخ/ Mostafa Elakfahsy من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، إلى جانب الإعلامية د. نرمين جمعة، في حضور عكس أهمية تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية ببناء الوعي المجتمعي.

العنف المجتمعي.. قضية تتجاوز حدود السلوك

لم تعد ظاهرة العنف المجتمعي مجرد سلوك فردي يمكن التعامل معه في حدود المواقف اليومية، وإنما أصبحت قضية تحتاج إلى قراءة أعمق لأسبابها ودوافعها، والعمل على مواجهتها من خلال منظومة متكاملة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية والمجتمع بأكمله.

وخلال الندوة، برزت أهمية دور الإعلام في التعامل مع هذه القضايا بمسؤولية، بعيدًا عن الإثارة أو تكريس الصور السلبية، والعمل بدلًا من ذلك على تقديم محتوى يرفع مستوى الوعي، ويشجع على الحوار، ويؤكد قيمة الإنسان واحترام الاختلاف.

كما يمثل الخطاب الديني الواعي أحد أهم عناصر مواجهة العنف، من خلال التأكيد على قيم الرحمة والتسامح واحترام الآخر ونبذ الكراهية والتطرف، وهي قيم راسخة في جوهر الرسالات السماوية.

صالون الأمل.. الثقافة في مواجهة قضايا المجتمع

ويأتي انعقاد الندوة ضمن رؤية صالون الأمل الثقافي برئاسة الدكتورة أمل مصطفى، التي تحرص على تقديم موضوعات تمس الواقع وتفتح المجال أمام الحوار وتبادل الخبرات والرؤى.

فالصالونات الثقافية لم تعد مجرد مساحة للقاءات الاجتماعية، وإنما يمكن أن تكون منصة حقيقية لمناقشة القضايا التي تشغل المواطن، وإطلاق أفكار ومبادرات تسهم في بناء وعي أكثر نضجًا وقدرة على التعامل مع تحديات العصر.

الإعلام.. مسؤولية تتجاوز نقل الخبر

ومن جانبها، أكدت الإعلامية د. نرمين جمعة أهمية أن يكون للإعلام دور فاعل في مواجهة الظواهر السلبية داخل المجتمع، مشيرة إلى أن الكلمة الإعلامية الواعية تستطيع أن تساهم في تغيير السلوك، وتصحيح المفاهيم، وفتح أبواب للحوار بدلًا من الصدام.

وأكدت أن مواجهة العنف لا يمكن أن تعتمد على طرف واحد، وإنما تحتاج إلى تكاتف الجميع، لأن بناء مجتمع آمن يبدأ من بناء إنسان واعٍ يعرف حقوقه وواجباته ويحترم الآخر مهما اختلف معه.

رسالة الندوة

وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على أن مواجهة العنف المجتمعي تحتاج إلى وعي مستمر، وحوار حقيقي، وتعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والمجتمعية، وأن الوقاية الفكرية والتربوية تظل من أهم أدوات مواجهة العنف قبل أن يتحول إلى سلوك متجذر.

وتظل الرسالة الأهم التي حملتها الندوة:

«العنف لا يُواجه بالعنف.. وإنما يُواجه بالوعي والحوار والقيم الإنسانية.»

كل الشكر والتقدير للدكتورة أمل مصطفى على هذا اللقاء الثقافي المتميز، ولكل المشاركين والحضور الذين ساهموا بأفكارهم وحضورهم في إثراء هذا الحوار المجتمعي المهم

Related posts