لماذا نجح مؤتمر كلية الآداب ( الرقمنة بين الحاجة والضرورة )؟!
دكتور/ أحمد مصطفى متابعة مخـتار عـيـاد
كثيرا ما ينتاب المرء خواطر أشبه ما تكون بالإلهامات ؛ تتواتر عنده ويتأكد صدقها فى أغلب الأحيان ، ومن ذلك ما ألقى فى روعى منذ الإعداد لفعاليات المؤتمر الدولي الثالث والذي نظمته كلية الآداب بجامعة دمنهور الذي أقيم تحت رعاية الأستاذ الدكتور / خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي واللواء أ.ح/ هشام عبد الغني أمنة محافظ البحيرة . والأستاذ الدكتور/ عبيد عبد العاطي صالح رئيس جامعة دمنهور . والأستاذة الدكتورة/ حنان الشافعي عميد كليىة الآداب رئيس المؤتمر .والأستاذ الدكتور محمد أبوعلي مقرر المؤتمر، والدكتورة رانيا نظمي أمين المؤتمر.
لقد بدا واضحا كالشمس فى كبد السماء أن هذا المؤتمر تم الاعداد له إعدادا علميا بكم هائل من الجهد الملموس ،وحفاوة من علماء أجلاء شقوا الطرق من بلاد شتى للمشاركة الايجابية الفعالة ؛ فحري بآداب دمنهور والسادة الأساتذة الأوفياء في أقسامها أن يتيهوا بهذا الانجاز الكبير الذي حقق ثماره المرجوة .
إن التخطيط لمؤتمر ما، ليس بالأمر السهل، فقد يستغرق البحث وتأمين المصادر، والحجز، وجدولة الأعمال وغير ذلك، جهدًا كبيرًا؛ لكن عنوان المؤتمر يمثل عملية تراكم دائمة عبر الماضي، مروراً بالحاضر، وتجاوزاً الى المستقبل، ولا يمكن أن يكون هنا قطع زمني في هذه العملية، فتجربة الانسان في الماضي تصبح تجربة جديدة في الحاضر، وتستمر الى المستقبل. ولهذا يكون علينا أن نستفيد من الرقمنة لتطوير الحاضر وتجديده والعمل من أجل المستقبل، من دون أن يطغى إرث الماضي على الحاضر، ولا يلغي الحاضر الماضي، ولا يقف الماضي في سبيل المستقبل….
فالرقمنة باتت ضرورة تُلبي احتياجات الحاضر (دون المساوَمة على قدرة الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتهم الخاصة)، وتندرج تحت الرقمنة عدة ركائز لتحقيقها، مثل: الحفاظ على سلامة اللغة، وإرضاء الحاجات الإنسانية الرئيسة، وتحقيق الكفاءة التكنلوجية ، لتشمل عدداً من المجالات المتنوعة، وهذه المجالات ذات قيمة ايكولوجية واقتصادية واجتماعية.
ويعدّ المؤتمر العلمي التخصصي الذي أقيم في كلية الآداب من أنفع ما أبدعه القائمون على التعليم الجامعي في دمنهور؛ إذ تلاقحت فيها الأفكار الجديدة وأدت إلى نتاج معرفي وتقني تستفيد منه المجتمعات وواجهت به تحدياتها المستقبلية والمتنوعة. والمؤتمر الناجح يعتبر مكسباً كبيراً للبلد الذي يعقد فيه والجهة المنظمة والمشاركين على حدٍ سواء. لكن تنظيم مؤتمر ناجح ليس بالأمر الهين واليسير بل يتطلب الكثير من الخبرة والجهد والتنظير.
لقد وضع القائمون على أمر المؤتمر الخطة قبل المؤتمر بوقت كافٍ ، حتى أن الأمر استغرق شهورًا للتخطيط بشكل صحيح، مما أتاح واقتًا كافيًا لتوفير الميزانية المناسبة، وتفادي أية عقبات غير متوقعة. .
وكان طرح الأفكار ماذا سيناقش المؤتمر؟ وما الشريحة المستهدفة ؟ ومن المتحدثون؟ وما أفضل مكان لاستيعاب الحضور؟ وما الوقت المناسب لعقد المؤتمر؟. وكان البحث عن المتحدثين والمحاضرين ممن لهم قوة حضور عالية ، وأثرياء بالمعرفة، وكان الجدول الزمني مفصلا ؛فعرف الضيوف كيف يجدون طريقهم إلى المؤتمر؟. ومن سيرافق كبار الزوار الى مقاعدهم؟.وكيفية توزيع أماكن الحضور والمتحدثين.
كان المؤتمر حلقة من سلسلة طويلة من الطاقات الانسانية المتعاقبة،في الفلسفة والجغرافية والأدب والعلوم الاجتماعية والفنون. وكلها علوم موضوعية وعقلانية من جهة وعالمية الفكر الانساني وتواصله من جهة أخرى. من خلال إدخال التقنيات الحديثة عند تسجيل المشاركين.والاهتمام بالمشارك فور دخوله صالة التسجيل و وجود أشخاص مهمتهم الترحيب به و الإجابة على تساؤلاته و حل أي مشكلة قد تحصل له ووجود لوحات إرشادية موصلة لمكان المؤتمر وأيضاً على قاعات المحاضرات والقاعات المساندة.
وتوافر جهة جهات إعلامية لها دورها في تغطية جلسات المؤتمر، وقد حظي ختام المؤتمر بحضور عدد كبير من المشاركين بالجلسات العلمية من مختلف الجامعات من داخل مصر وخارجها، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الأكاديمية، وتم تقديم خطابات الشكر للمتحدثين الرئيسيين و المتحاورين وخطابات الشكر لكل من ساهم في أعمال المؤتمر، من خلال جلسة تقييم شاملة للمؤتمر حضرها جميع من شارك في المؤتمر بهدف التعلم من التجربة و تحسينها مستقبلاً و توثيق العمل حتى يستفيد منه الجميع..
