بقلم/طارق عتريس أبوحطب
اللغة في أصل تعريفها هي ” أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ” ويجدر بنا أن نشير إلى أن قوة اللغة هي نتاج لقوة الأمة التي تتحدثها، وركيزة قوية لبقائها ووَحْدتها، ولقد أدرك الكثيرون من المفكرين أن اللغة واحدة من الوسائل التي تسهم في وَحدة الأمم وتعميق التواصل والتعارف بينها؛حتى أن أحد مؤسسي الحركة الفلسفية المثالية الألمانيةالفيلسوف الألماني “يوهانس غوتليت قيتشة ١٧٦٢-١٨١٤” يقول
: “اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كُلًّا متراصًّا خاضعًا لقوانين،إنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان”،ولا شك أن استغلال وجود لغة واحدة يجتمع تحت ظلالها الجميع يمثِّل خطوة كبرى في طريق الوحدة إذا أُحسن استغلالها، فإنها تكون مِن أهم وسائل الترابط الذي نحن في أمس الحاجة إليه،وبضعفها نكون قد فقدنا واحدة من أكبروسائل للقوة والتوحُّد،وةقد بلغ من أهمية اللغة أن الله – عز وجل – كان يرسل الرسل دعاة إلى قومهم بلغاتهم ؛ ليكون ذلك أيسر في التعامل ، وأدعى لتحقيق التواصل ،و تبليغ الرسالة ،كما عبر الذكر الحكيم ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ولغتنا العربية هي أكثر لغات المجموعة السامية انتشارا، كما أنها واحدة من أكثر اللغات نطقا في العالم حيث ينطق بها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي السنغال وإرتيريا. اللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى،فاللغة العربية لغة حية ،جهر بها الفصحاء ،وتححدث بها الببغاء ،وترنم بها الشعراء:-
لُغةٌ إذا وقعَتْ على أسماعِنا
كانَتْ لنا بَرْدًا على الأكبادِ
ستظلُّ رابطةً تؤلِّفُ بيننا
فهي الرجاءُ لناطقٍ بالضَّادِ.
وننبه هنا أن اللغة العربية تتميز عن غيرها من اللغات بخصائص ، وميزات متفردة منها :- ١ -كثرة مفرداتها ، ودلالتها على الكثير من المعاني المختلفة.
٢ -تعدد جذورها اللغوية التي لا توجد في أية لغة أخرى ، كما تتميز بتقارير الأفعال في أصل هذه الجذور .
٣ -الإعراب وهو ” تغيير الضبط النحوي لأواخر الكلمات العربية تبعا لاختلاف العوامل الداخلية عليها ؛ مما يساهم في نقل الأفكار ،والمفاهيم ، و فهم المراد.
٤ -الاشتقاق : بمعنى أخذ لفظ من آخر ،أو صيغة من صيغة أخرى ؛
و للحفاظ على لغتنا – هويتنا – العربية يمكننا ذكر بعض التوصيات المهمة التي تضمن لها بقاءها وهي خصيصة تميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأخرى .
٥ – كثرة الأضداد ،و المترادفات ؛ مما يجعل اللغة العربية أكثر مرونة ،وحيوية .
٦ -تعدد الأصوات ، والصفات في اللغة العربية كالجهر ،والهمس ،و الرخاوة ،والشدة ،و الاستقالة ،والاستطالو ،وغير ذلك.
٧ – دقو التعبير ، والرصانة ،والجزللة ،والفصاحة ،مما كتب لها التفرد ، والتميز .
وللحفاظ على اللغة العربية، تميزها ،وريادتها نذكر لك فيما يلي جانبا من العوامل ،والتوصيات إني تضمن لهذا اللغة المقدسة نفردها ،وحيويتها ، وبقاءها :-
( ١) ضرورة الاهتمام بتخريج كوادر مدربة ، و متميزة ،تجيد مهارات اللغة العربية، و تدرك أهميتها ، و تستشعر سمو مكانتها ، لتكون أوعية ناطقة ،و مراجع صحيحة ، يستقي منها المتعلمون ، والدارسين ،و ينهل منها الباحثون ، والناطقون ؛ حتى لا نكون سببا في ضياعها ،على حد قول – شاعر النيل – حافظ إبراهيم :-
رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي.. وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ.. وليتَني عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي
وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي.. رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
(٢) إنشاء مراكز لتعليم القرآن الكريم، وتعيين المتخصّصين والمؤهلين فيها، حيث إن أساس اللغة العربية هو القرآن الكريم لذا يجب التفقّه به والحرص على تعلّمه، وحفظه، وتدبّر آياته. إنشاء مراكز تعليم اللغة العربية بإشراف عدد من المعلمين المؤهّلين عليها. الاهتمام بتعليم العلوم الشرعيّة باستخدام اللغة العربية، والعلوم الطبيعيّة أيضاً، وذلك قدر الإمكان.
(٣)الإشراف بشكل مباشر على المناهج التربويّة بشكل ينشئ الأجيال القادمة على حبّ اللغة العربيّة.
(٤) الحرص غلى إصدار قوانين ملزمة للمحافظة عليها. الاستفادة من وسائل الإعلام واستخدامها في نشر اللغة الفصحى بين الناس. استخدام الطرق التكنولوجيّة الحديثة والمتطوّرة في نشر اللغة العربية وتعليمها.
(٥)لعمل علىإصدار نشرات ودوريّات حول اللغة العربيّة، من خلال دعم المجامع، والجامعات معنويّاً وماديّاً للمساعدة في تحقيق ذلك.
(٦) استخدام اللغة العربية وتوظيفها في كلّ مناحي الحياة وجميع المؤسّسات الإدارية، والتربوية، والعملية، وتشجيع الطلاب على استعمالها في جميع المراحل التعليميّة من الإبتدائية حتى الجامعية. تطوير طرق تدريس اللغة العربية من خلال تبسيط القواعد، وتشيجع الطلاب على إجراء البحوث المختلفة فيها، والتركيز على الاهتمام بأثر العولمة عليها في مختلف الأبحاث. إقامة ندوات لمدرسي اللغة العربية لإطلاعهم على أحدث وأنجح الطرق السمعيّة، والبصريّة؛ لتدريبهم على استخدامها.
(٧) توجيه المدرسين للحرص على دراسة اللغة العربيّة، واستعمالها في تدريس معظم المواد، وتشجيع طلابهم على ذلك.
(٨) إلزام المؤسّسات المختلفة والمحالّ التجارية باستعمالها بدلاً من اللغات الأجنبية، أو اللهجات العامية. توجيه مؤلّفي المسلسلات، والمسرحيات لاستخدام اللغة العربية المبسّطة فيما يتمّ تأليفه وعرضه على شاشات التلفزة، والتقليل من استعمال اللغة العاميّة في الصحف، أو الإعلانات المنتشرة.
(٩) ضرورة التوقف عن اعتماد اللغات الأجنبية كلغات أساسية في الدوائر الرسمية، و عدم حصر الوظائف والأعمال على الأشخاص الذين يتقنون اللغات الأجنبية.
(١٠) التزام معلمي اللغة العربية بالتحدث بالفصحى البسيطة ، وتهويد الطلاب على ذلك ، و هجر العامية ،وغرس حب اللغة العربية في نفوس المتعلمين من الناشئة منذ نعومة أظفارهم ؛ الأمر الذي يؤدي لتخريج جيل واع مدرك لقيمة اللغة العربية،متمكن منها.