بقلم: الدكتور المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
هناك أشخاص يعتقدون أن وجودك في حياتهم أمرٌ مضمون، فلا يقدرون اهتمامك، ولا يشعرون بقيمة عطائك، ولا يدركون حجم الفراغ الذي قد يتركه غيابك. ولهذا لا تُرهق قلبك في ملاحقة من لا يهتم بوجودك، ولا يحزن لفقدانك، ولا يسأل عن غيابك.
لا تهتم بشخص لا يهتم بفقدانك، لأن الاهتمام الحقيقي لا يُطلب، والمشاعر الصادقة لا تُنتزع، والوفاء لا يُفرض على أحد. فمن يحبك سيبحث عنك، ومن يقدرك سيخشى خسارتك، ومن يعرف قيمتك سيحرص على بقائك في حياته.
العلاقات الناجحة تُبنى على الاحترام والتقدير المتبادل، لا على طرف يمنح كل شيء، وطرف لا يقدم سوى اللامبالاة. فلا تجعل قلبك رهينة لمن لا يعرف معنى الامتنان، ولا تمنح وقتك لمن لا يرى في حضورك نعمة.
واعلم أن الرحيل أحيانًا ليس نهاية، بل بداية لحياة أكثر هدوءًا وكرامة. فهناك من يستحق محبتك واهتمامك، وهناك من لا يستحق حتى لحظة حزن بسبب تجاهله لك.
اجعل كرامتك فوق أي علاقة، وثقتك بنفسك أقوى من أي خذلان، وتذكر دائمًا أن قيمتك لا يحددها من أهملك، بل يثبتها احترامك لنفسك.
أنا وقلمي وقهوتي…
كلما ارتشفت فنجان قهوتي، أيقنت أن بعض الغياب رحمة، وأن بعض النهايات بداية أجمل. فلا تلتفت إلى من لم يشعر يومًا بقيمة وجودك، بل امضِ في طريقك مرفوع الرأس، فالأيام كفيلة بأن تكشف لكل إنسان قيمة من فرّط فيه. وما يبقى في النهاية ليس عدد من عرفناهم، بل صدق من تمسكوا بنا عندما كان الرحيل خيارًا سهلًا.
لن يكسرك الرحيل… بل سيكشف من كان يستحق البقاء