بقلم / سيد مندور .. كاتب وداعي
وأنا أنظر إلى الكعبة المشرفة التى قام برفع بنائها الخليل وإبنه الذبيح وقال الحق سبحانه وتعالى : ” وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ” الحج – 26
فإذا بها خالية من الناس والطواف خالى وإعلان كثير من الدول عن الصلاة فى البيوت خوفا من إنتشار الوباء تذكرت قول الحق سبحانه وتعالى : ” والله غنى عن العالمين ” فالملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء يطوفون بالبيت ويملئون المساجد لذكر الله عز وجل أما نحن فقد حجبنا عن بيوت الله فما هو الخلل الذى حدث وما هى الفجوة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى حتى يصبح الوضع هكذا فلا بد لنا من وقفة مع النفس نراجع فيها أنفسنا .. أين نحن من الله ؟
فما هو سبب البلاء
فعن السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد رواه البخاري.
فحينما سألت السيدة عائشة رسول الله ﷺ عن الطاعون، يعني: ما هو؟ ما نظر الشارع لهذا الوباء الذي يكون ضرره فاشياً عاماً في الناس، هل هو عذاب أو أنه رحمة ؟ هل هو خير يقع لأهل الإيمان فيصطفي الله منهم من شاء أو أنه عقوبة تنزل بسبب كثرة الذنوب ؟
ومن ذلك ما جاء في الأحاديث الصحيحة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم المسلم عن الدخول إلى أرض وقع بها الطاعون ، ونهيه أيضا عن الخروج من أرض وقع بها الطاعون .
فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ [يعني : الطاعون] بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه) .وروى البخاري ومسلم عن أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ) .
وهناك سؤال يتردد بين الناس هل وقع وباء فى عهد الصحابة رضوان الله عليهم اقول لهم نعم فقد وقع الطاعون فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ولقد وقع في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حادثة طاعون عمواس وهو وباء وقع في الشام سنة 18 هجرية بعد فتح بيت المقدس وسمي بذلك ” طاعون عمواس ” نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة و بيت المقدس ، و ذلك لأن الطاعون نشأ بها أولا ثم انتشر في بلاد الشام فنسب إليها.
وقد تعامل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هذا البلاء في منتهى الحذر حيث لم يدخل هو ومن معه إلى الشام، كما حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، كما قام بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشكلات وتصريف تبعات هذه الأزمة”.
فنجد أن سيدنا عمرأمر بالعزل والحجر كما نفعل الآن ثم العلاج ثم بعد ذلك الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى هو كاشف الضر لقول الحق سبحانه :
” وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” يونس ..107
فنسألك ياربنا أن تكشف عنا هذا البلاء وأن تردنا إليك ردا جميلا يارب العالمين ..