عبء الغرور وثقل الغطرسة”

: “عبء الغرور وثقل الغطرسة”
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
أنا.. وقلمي.. وقهوتي

من أسوأ الناس اللي ممكن تتعامل معاهم في حياتك هم الناس اللي دايمًا شايفين نفسهم على حق، واللي بيعتقدوا إنهم لا يمكن يغلطوا، وإن الغلط دايمًا على غيرهم. ناس عندهم قناعة راسخة إنهم الكمال المتجسد في صورة بشر، وإن كل من حواليهم مجرد نواقص بتحاول تقرّب منهم ومش قادرة.

النوع ده من الناس مايعرفش يعني إيه كلمة “أنا آسف”، أو “حقك عليّا”، أو حتى أبسط أشكال الاعتذار اللي بتجبر الخاطر وتمسح الزعل. لو جرحتك كلمتهم، أو كسرتك تصرفاتهم، عادي جدًا يكملوا حياتهم كأن مفيش حاجة حصلت، وكأنك أنت الغلطان إنك اتأذيت.

لسانهم في النقد حاد، بارد، قاسي.. زي المبرد، مايعرفش يلمّع، بس يعرف يجرح. ومع كده، عندهم شراهة لكلمات المدح، وبيعطشوا للإطراء وكأنهم مش بيعيشوا غير عليه. شايفين نفسهم من فصيلة بشرية أرقى، وعقلهم الجهبذ هو المعيار الأعلى للحكمة، وأي حد بيخالفهم يبقى إما جاهل أو حاقد أو ناقص.

أنا.. وقلمي.. وقهوتي بكتب بمرارة عن نوع من الناس بيخلينا نعيد النظر في مفاهيم الإنسانية والتواضع، لأنهم بكل بساطة بيفتقدوا لأبسط معاني الرحمة والمشاركة الوجدانية.

الفقرة الختامية:

احنا مش ملايكة، وكلنا بنغلط.. بس الفرق الحقيقي بين الإنسان الناضج والإنسان المتكبر، هو القدرة على الاعتراف بالغلط، والحرص على عدم كسر القلوب. الاعتذار مش ضعف، والتواضع مش تقليل من الذات.. دي صفات الكبار، وأخلاق النبلاء. ولما الناس تتعلم تقول “آسف” بنفس سهولة ما بتقول “أنا صح”، وقتها بس نقدر نقول إن لسه في أمل في الإنسانية.

 

Related posts