احذروا من بيع الوهم… وأنا وقلمي وقهوتي في مواجهة الضجيج

✍️ المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
في زمنٍ كثرت فيه الفتن وتعددت فيه مصادر الكلام، ظهر من جديد من يحاول أن يبيع للناس الوهم تحت مسميات مختلفة؛ “منجّم”، “قارئ طالع”، “عارف الغيب”، وكلها عناوين براقة تخاطف عقول البسطاء وتستغل حاجتهم للاطمئنان.
لكن الحقيقة التي لا تتغير مهما تغيرت الأزمان هي أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن محاولة ادعاء معرفة المستقبل ليست إلا تجارة خاسرة في عقول الناس وقلوبهم.
البعض قد يترك يقينه، ويذهب ليبحث عن إجابة في كلام مجهول، رغم أن كل ما يُقال لا يستند إلى علم ولا دليل، بل إلى ظنون واحتمالات تُصاغ بطريقة تجذب الانتباه وتخيف القلوب.
كيف نترك نور اليقين ونذهب إلى ظلام الشك؟
وكيف نربط مصيرنا بكلمات بشر لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا؟
إن الإيمان الحقيقي يعلمنا أن الطمأنينة ليست في معرفة ما سيحدث غدًا، بل في التسليم بأن كل ما سيأتي هو بيد الله وحده، وأن الخير فيما يختاره الله لنا، حتى لو لم نفهمه في لحظته.
وفي قلب هذا المعنى تأتي مساحتي الخاصة…
أنا وقلمي وقهوتي… مساحة وعي قبل أن تكون كلمات
أنا وقلمي وقهوتي… ليست مجرد عبارة تُكتب في نهاية سطر، بل هي مساحة هدوء أعود إليها حين يزدحم الضجيج حولي، وحين تختلط الحقائق بالأوهام، وتضيع البوصلة بين ما يُقال وما هو حقيقي.
أجلس مع قهوتي، لا لأهرب من الواقع، بل لأفهمه أكثر، وأعيد ترتيب الأفكار بعيدًا عن صخب الادعاءات التي تُغري العقول الضعيفة وتستنزف يقين الناس، في زمنٍ أصبح فيه من السهل أن يُباع الوهم، ويُشترى القلق، وتُغلف الكلمات باسم “التوقع” و”الحدس” و”العلم المزعوم”.
وقلمي هنا ليس أداة كتابة فقط، بل أداة وعي، يفرز بين الحقيقة والوهم، ويضع النقاط فوق الحروف، ويعيد للمعنى وزنه في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات وارتفع فيه الضجيج على حساب الحقيقة.
أنا وقلمي وقهوتي… نقف في صف الحقيقة البسيطة:
أن الغيب عند الله وحده، وأن راحة القلب لا تأتي من منجّم، ولا من قارئ طالع، بل من يقينٍ ثابت بأن كل ما هو قادم مكتوب بحكمة لا تخطئ، مهما حاول البشر تفسيره أو التنبؤ به.
وفي هذه المساحة الهادئة، أكتب لا لأُقنع أحدًا فقط، بل لأذكّر نفسي أولًا… أن الطمأنينة الحقيقية ليست في معرفة الغد، بل في التسليم لمن يملك الغد كله.

Related posts