✍️ المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل
ليس كل من اقترب منك يستحق أن يُرفع فوق مكانته، وليس كل من أظهر الودّ يعني أنه أهلٌ للثقة الكاملة أو التقدير المبالغ فيه.
هناك فرق كبير بين حسن الظن بالناس، وبين منحهم أكثر مما يستحقون حتى يظنوا أن ذلك حقٌ ثابت وليس فضلًا منك.
بعض الأشخاص لا يتمنّون قربك إلا من باب الفضول أو المصلحة أو لحظة احتياج، وحين يجدون منك كرمًا زائدًا، ينسون البدايات ويبدأون في تغيير موازين العلاقة دون وعي أو تقدير.
لذلك، كن معتدلًا في عطائك… لا تبخل على من يستحق، ولا تفرط مع من لا يحفظ.
فالعطاء الجميل هو الذي يحافظ على التوازن، لا الذي يضعك في موقع الاستنزاف أو يقلل من قيمتك مع الوقت.
لا تجعل طيبتك سببًا في أن يُفهم أنك بلا حدود، ولا تجعل احترامك للناس سببًا في أن يسيئوا فهم مكانتك.
أنا وقلمي وقهوتي…
في لحظات الهدوء، حين أضع قلمي أمام فنجان قهوتي، أسترجع وجوهًا وأحداثًا ومواقف كثيرة مرت في الحياة. أكتب لأفهم أكثر مما أكتب لأحكم، وأتعلم أن الناس لا تُقاس بكلامها فقط بل بمواقفها حين تتغير الظروف.
أدرك أن العطاء ليس خطأ، لكن الخطأ أن نمنحه بلا وعي أو بلا حدود.
فالكتابة هنا ليست مجرد حروف، بل مراجعة صادقة للنفس قبل أن تكون نصيحة للآخرين…
أن تمنح بوعي، وأن ترفع من يستحق فقط، وأن تبقي لنفسك مساحة تحفظ بها قيمتك وهدوءك الداخلي.
كن معتدلًا… ولا تُعطِ أحدًا أكبر من حجمه