بقلم..سيد علي الرسام
في ذكري ميلاده
١أبريل ١٩٢٢
**-الفريق سعد الدين الشاذلي مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر ( ١٩٥٤ : ١٩٥٩ )
**- قائد أول قوات عربية موحدة في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (١٩٦٠ : ١٩٦١).
**- ملحق عسكري في لندن (١٩٦١ : ١٩٦٣).
**- قائد لواء المشاة (١٩٦٥ : ١٩٦٦).
**- قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (١٩٦٧ : ١٩٦٩).
**- قائد لمنطقة البحر الأحمر (١٩٧٠ : ١٩٧١).
**- رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (١٩٧١ : ١٩٧٣).
**- سفير مصر في بريطانيا (١٩٧٤ : ١٩٧٥).
**- سفير مصر في البرتغال (١٩٧٥ : ١٩٧٨).
*حياته العسكرية*
حظى بشهرته لأول مره في عام ١٩٤١ عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء العربية، خلال الحرب العالمية الثانية وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدم.
**- اثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة ١٩٦٧ عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وإنقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجه لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد إتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدوليه قبل غروب يوم( ٥ ) يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينيه المحتله بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلي أن تم الإتصال بالقياده العامه المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالإنسحاب فورا.
فأستجاب لتلك الأوامر وبدأ إنسحابه ليلا وقبل غروب يوم ٨ يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، بإعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، وإستطاع بحرفية نادرة لا يشهدها العالم كثيراً أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي ٢٠٠ كم).
**- نجح الشاذلي في العوده بقواته ومعداته إلي الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة ١٠% إلى ٢٠%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.
**- في الجيش الثاني مع اللواء (سعد مأمون)و
بعد هذه الحادثه اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول واخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة.
**تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة**
**-في ١٦ مايو ١٩٧١، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح ، عُين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، بإعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.
يقول الفريق الشاذلي : كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات به وبإمكانياته، ولأنه لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراته جعلته يستدعيه، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم منه في هذا المنصب.
**- دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آن ذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها.
**-وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من ١٠ إلى ١٢ كم في عمق سيناء.
**يتفقد الجنود في ميدان المعركة 1973**
…بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقاً لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق : هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا. فقال له الشاذلي : على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.
أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة.
**خطة المآذن العالية**
يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها “المآذن العالية” إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من ١٠ إلى ١٢ كيلومترا شرق القناة”.
**- كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين : المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة ١٨% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.
ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة ؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: “عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق ١٠ : ١٢ كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي ١٧٠ كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا”.
…..وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: “يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
**علاقته بالزعيم جمال عبد الناصر**
**- بدأت علاقته بجمال عبد الناصر حين كان يسكن في نفس العمارة التي يسكنها جمال عبد الناصر بالعباسية قبل ثورة ٢٣ يوليو.
وكانت بينهم علاقات أسرية، وبالاضافة كونهم ضباط مدرسين في مدرسة الشؤون الإدارية وكانا يلتقيان بشكل يومي، وقد فاتحه جمال عبد الناصر عن الضباط الأحرار في ١٩٥١، ورحب الشاذلي بالفكرة وانضم إليهم ولكنه لم يشارك في ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ بشكل مباشر كونه كان في دورة في كلية أركان الحرب.
**خلافه مع السادات**
…في عام ١٩٧٨ أصدر الرئيس أنور السادات مذكراته البحث عن الذات واتهم فيها الفريق الشاذلي بالتخاذل وحمله مسؤولية التسبب بالثغرة ووصفه بأنه عاد منهارًا من الجبهة يوم ١٩ أكتوبر وأوصى بسحب جميع القوات في الشرق، هذا ما دفع بالفريق الشاذلي للرد على الرئيس أنور السادات بنشر مذكراته (حرب أكتوبر)، والذي يعتبر من أدق الكتب التي تحدثت عن حرب أكتوبر.
**- أتهم الفريق الشاذلي في كتابه الرئيس أنور السادات بإتخاذ قرارات خاطئة رغمًا عن جميع النصائح من المحيطين به من العسكريين وتدخله المستمر للخطط العسكرية أثناء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.
**السجن الحربي**
في ١٤ مارس ١٩٩٢، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى ١٤ سنة منفيًا في الجزائر منها سنتان في عهد الرئيس أنور السادات، و١٢ سنة في عهد الرئيس حسني مبارك، قبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي التابع للجيش الثالث الميداني ووجهت إليه تهمتان، نشر كتاب بدون إذن مسبق، وإفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية.
**-في بداية أكتوبر ١٩٩٣، تم الإفراج عن الفريق الشاذلي عن طريق عفو عام، وبعد خروجه عاش منعزلًا بعيدًا عن الناس. وعاد لقريته وخصص أرضا كوقف للإنفاق على مسجد، وعاش كخبير إستراتيجي يكتب ويحلل كل ما يدور على الساحة.
**وفاته**
توفي الفريق سعد محمد الحسيني الشاذلي أثناء ثورة ٢٥ يناير، في ١٠ فبراير٢٠١١ م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ ٨٩ عامًا، بعد معاناة مع المرض.
وبعد وفاته وتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم، أعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء إلى أسرة الفريق الشاذلي بعد أن جرده مبارك منها.
لماذا حاكم الرئيس السابق الفريق؟
مبارك حاكم الفريق الشاذلي خوفاً من شعبيته
الفريق سعد الشاذلي
هل كانت مجرد مفارقة.. أن يرحل بطل حرب أكتوبر ومخططها محمولاً علي أعناق ألوف من محبيه في نفس الساعة التي رحل فيها مرؤوسه في تلك الحرب عن سلطته للأبد محملاً بلعنات الساخطين عليه..
توفي في ٢٢ فبراير ٢٠١١