زيارة بابا الفاتيكان للمغرب…

 

زيارة بابا الفاتيكان للمغرب…
بقلم/عمر العلاوي/المغرب
بعد زيارة بابا الفاتيكان يوحنا للمغرب سنة 1985, و هي أول زيارة لبلد مسلم- مع زيارة كل من الملك الراحل الحسن الثاني و الملك الحالي محمد السادس للفاتيكان- لا يمكن اعتبار هذه الزيارة إلا تتويج لريادة المملكة المغربية في سعيها الدائم لبناء جسور التسامح و حوار الحضارات و الأديان. وهي خصلة مترسخة في الإنسان المغربي الحقيقي قبل خضوع الكثير من نخبه الفكرية و السياسية و حتى أفراد من المجتمع لغسل دماغ فكري هبت رياحه بعنف الهجير من المشرق. غسيل دماغ مخيف و مهدد لهويتنا الأصلية المتمثلة في أسمى قيم التسامح و العيش المشترك. فمن استمع لكلمة جلالة الملك محمد السادس- بأربع لغات- سيشعر بقوة الحنين لعمق هويتنا و يسافر عبر الزمان لماضي مجتمعنا الذي لم يكن يخضع لغير إنسانيته الجميلة. لكن من يتابع جحافيل الحقد المتداول في البحر الأزرق لمواقع التواصل الإجتماعي سيشعر بصدمة مآل واقعنا المجتمعي.
هل فقدنا حقا حقيقة انتماءنا و صرنا رهائن فكر مشرقي منغلق؟ هل علم كل مروجي هذا الحقد و للا تسامح أن البابا لم يأتي فاتحا أو منصرا، بل جاء فقط احتراما لقيمنا التي شعر البابا شخصيا أن اوربا تفتقدها؟
حاول المشرق سرقة الدور التاريخي و الأبدي للمغرب في انفتاحه و قبوله للعيش المشترك- زيارة البابا للإمارات العربية- رغم شعور حتى أصحاب هاته المبادرة بنفاقهم لكونها لا تلائم حقيقة تفكيرهم و حقيقة مجتمعاتهم وهي اشتغال- على عادة أسياد الخليج الجدد- في الاستثمار المكثف في العلاقات العامة بمعناها السياسي و الديبلوماسي، سيبقى المغرب هو الحامل لعلامة الأصل في صدقية التعايش. بقي المغرب لقرون عدة بقيمه و اختياراته عزيزا على الشرق و الغرب ، فهل سيدمره أبناءه من الداخل الذين باعوا قيمه رخيصة مقابل أخرى ملطخة بدماء تعبد البيترودلار و تحتقر الإنسان؟

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يقفون‏‏ و‏زفاف‏‏‏

 

 

 

 

Related posts