ديون مصر.. لماذا يدفع المواطن فاتورة مليارات صنعها الجشع؟

كتب 🖊 محمد الشريف

#الحل
ديون مصر.. لماذا يدفع المواطن فاتورة مليارات صنعها الجشع؟
في كل مرة نتحدث فيها عن ديون مصر، ترتفع أصوات تطالب المواطن بمزيد من التحمل: ادفع أكثر، اشترِ أقل، تقشف، اصبر، وتحمل ارتفاع الأسعار.
لكن هناك سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يُطرح بصراحة:
لماذا يدفع المواطن البسيط وحده ثمن أخطاء الاقتصاد، بينما هناك من راكموا ثروات ضخمة في سنوات الرواج والأزمات؟
نحن لا نتحدث عن التاجر الذي يعمل بشرف ويكسب من تجارته، ولا عن المستثمر الذي يخلق فرص عمل ويدفع الضرائب المستحقة عليه. نحن نتحدث عن الجشع والاحتكار والتلاعب بالأسعار والتهرب من الضرائب وإخفاء الأرباح، وعن الذين يستغلون كل أزمة لتحويل معاناة الناس إلى فرصة لمضاعفة ثرواتهم.
إذا كانت الدولة تبحث عن موارد لسداد ديونها، فلتبدأ من أبواب العدالة قبل أن تصل إلى جيب المواطن.
فتشوا عن الأموال التي خرجت من الاقتصاد دون أن تؤدي حقها للدولة.
فتشوا عن الفواتير الوهمية، وعن الأرباح المخفية، وعن التهرب الضريبي، وعن الاحتكار، وعن كل من حقق ثروات هائلة بطرق غير مشروعة أو على حساب حقوق الدولة والمواطن.
ولماذا لا يكون هناك حصر حقيقي للثروات غير المبررة، ومراجعة دقيقة للملفات الضريبية لكبار أصحاب الأعمال، في إطار القانون والقضاء المستقل، بحيث يدفع كل شخص ما عليه دون استثناء؟
إن سداد ديون الدولة لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة جماعية للفقراء والطبقة المتوسطة.
المواطن الذي يعيش من راتبه أو معاشه لا يستطيع أن يهرب من الضريبة، ولا يستطيع أن يخفي دخله، ولا يستطيع أن يرفع سعر السلعة التي يبيعها كل صباح.
أما من يمتلك إمكانيات مالية ضخمة، فيجب أن تكون عليه مسؤولية أكبر تجاه المجتمع الذي صنع فيه ثروته.
نحن لا نطالب بمصادرة أموال أحد، ولا بمعاقبة النجاح. نحن نطالب بالعدالة.
من حق رجل الأعمال أن يربح، ولكن ليس من حقه أن يحتكر.
ومن حق التاجر أن يكسب، ولكن ليس من حقه أن يستغل حاجة الناس.
ومن حق المستثمر أن يحقق ثروة، ولكن عليه أن يؤدي الضرائب والحقوق المستحقة عليه كاملة.
ومن حق المواطن أن يعيش، لا أن يتحول إلى ماكينة لدفع الفواتير.
لقد حان الوقت للانتقال من سياسة «المواطن يتحمل» إلى سياسة «الجميع يتحمل حسب قدرته ومسؤوليته».
فالدولة القوية ليست التي تجمع الأموال من جيوب المواطنين فقط، وإنما التي تستطيع الوصول إلى الأموال التي يجب أن تحصل عليها بالقانون.
والرسالة واضحة:
إذا كانت مصر مدينة، فلا تجعلوا المواطن الفقير هو المدين الوحيد.
وإذا كانت هناك فاتورة يجب دفعها، فليدفعها من استفادوا، ومن تهربوا، ومن احتكروا، ومن أخفوا أرباحهم، كلٌّ بقدر ما يثبت عليه قانونًا.
العدالة الضريبية ليست حربًا على الأغنياء.. بل حماية للشرفاء منهم، وحماية للمواطن، وحماية للدولة نفسها.
مصر تحتاج إلى اقتصاد يحارب الفساد والجشع، لا اقتصادًا يطارد المواطن في كل جنيه يملكه.
فمن يريد إنقاذ مصر من الديون، فليبدأ أولًا بتحقيق العدالة فيمن يدفع ثمنها. #نحن_على_الحق_المبين #خلص_الكلام #مصر_اولا #الجمهورية_الجديدة

Related posts