إيمان بيبرس | توجيه الرأي العام عبر الدراما في قضايا الأسرة دون الرجوع للمختصين أمر مرفوض

كتب: حسام عبدالله
أكدت الدكتورة إيمان بيبرس، رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، أن تناول بعض الأعمال الدرامية خلال الموسم الرمضاني لقضايا قوانين الأحوال الشخصية وتقديمها باعتبارها مطالب مجتمعية واسعة، دون الرجوع إلى المتخصصين، قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وخلق صورة غير دقيقة عن الواقع القانوني والاجتماعي.

وأوضحت أن الدراما تؤدي دورًا مهمًا في مناقشة القضايا المجتمعية، إلا أن تناول قضايا شديدة الحساسية، مثل سن الحضانة وترتيب الحضانة والرؤية والاستضافة، يجب أن يتم بمسؤولية ودقة، وبالاستناد إلى آراء المتخصصين في الشريعة والقانون وعلم الاجتماع.

إشكاليات تطبيق قانون الرؤية

وأشارت بيبرس إلى أن بعض الآباء قد يستغلون قانون الرؤية في الخلافات مع الأمهات، رغم عدم الالتزام بتنفيذ الرؤية في بعض الحالات، مؤكدة أن مصلحة الطفل يجب أن تكون الأساس في أي نقاش يتعلق بالرؤية والحضانة.

وبحسب دراسات أجرتها الجمعية، فإن 83% من الآباء لا يلتزمون بتنفيذ الرؤية، مقابل 17% من الأمهات، كما أشارت إحدى الدراسات إلى وصول نسبة خطف الأطفال من جانب الآباء أثناء الرؤية إلى 9%.

خفض سن الحضانة

وفيما يتعلق بمقترحات خفض سن الحضانة، أكدت بيبرس أن القانون الحالي يراعي مصلحة الطفل، مشيرة إلى أن قضايا الأحوال الشخصية سبق أن خضعت لمراجعات شرعية وقانونية متعددة.

وأوضحت أن الدراسات الميدانية للجمعية أظهرت أن 78% من الرجال المطالبين بخفض سن الحضانة كان من بين أهدافهم الحصول على مسكن الزوجية أو التهرب من دفع نفقة الطفل، فيما أظهرت الدراسات أن 85% من الرجال تزوجوا مرة أخرى أثناء الطلاق أو بعده، مقابل 4% فقط من النساء.

نقل الحضانة والاستضافة

وحول المطالبات بنقل الحضانة مباشرة إلى الأب، أكدت الجمعية تمسكها بترتيب الحضانة الذي يراعي احتياجات الطفل، مشيرة إلى أن الأم تأتي في مقدمة مستحقي الحضانة وفق ما أقرته الجهات الشرعية المختصة.

كما أعلنت الجمعية تحفظها على تطبيق نظام الاستضافة بصورته غير المنضبطة، لما قد يترتب عليه من مخاطر، من بينها عدم إعادة الطفل إلى الطرف الحاضن، مؤكدة ضرورة وضع ضمانات قانونية واجتماعية ونفسية قبل تطبيق أي نظام للاستضافة.

واقترحت الجمعية أن تكون الاستضافة من خلال إطار قضائي مستقل، مع إمكانية إسقاطها حال ثبوت الإضرار بمصلحة الطفل، ووضع معايير واضحة للطرف غير الحاضن، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة للخدمات الاجتماعية في المحافظات تتولى تنظيم ومتابعة وتسليم وتسلم الأطفال، بما يضمن سلامتهم وعودتهم إلى الطرف الحاضن.

الدراما مطالبة بالدقة

وفي ختام تصريحاتها، شددت الدكتورة إيمان بيبرس على أن قضايا الأسرة لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للجدل الإعلامي أو الدرامي دون الالتزام بالدقة والمسؤولية، محذرة من تأثير الشخصيات الفنية المحبوبة في تشكيل الرأي العام بشأن قضايا قانونية وشرعية بالغة الحساسية.

وطالبت صناع الدراما، والجهات الدينية والقانونية والمجلس القومي للمرأة وكافة الجهات المعنية، بتعزيز التوعية المجتمعية، والتأكد من دقة المعلومات المطروحة في الأعمال الدرامية والبرامج الإعلامية، مؤكدة أن أي نقاش حول قوانين الأسرة يجب أن يستند إلى الشريعة والقانون ومصلحة الطفل الفضلى.

Related posts