حــــــــــــســــــــــن ولد حــــــــــــســــــــــن

كتب / وائل عبد النبى

المقدمة
ولد حسن فى قرية فقيرة من قرى محافظة الشرقية وكان والده رجل فلاح يزرع الارض وينتظر ثمار ما زرع ليطعم اولاده الضغار .كانت ام حسن تعمل مع والده فى الحقل وكانت ترعى اولادها فى نفس الوقت
عندما أتم حسن اربعة سنوات التحق فى كتاب الشيخ آمين الموجود بالقرية وكان من الاولاد المميزين فى
الالتزام بالحفظ والقراءة والكتابة وكان الشيخ آمين يدعوه بالنابغة .
كان حسن اذا سأله احد عن ماهو فى نفسه من امنية عندما يكبر فكان يقول اتمنى من الله ان يجعلنى طبيبا
فيقال لحسن لماذا يا حسن طبيبا فكان يقول لانى اعلم ان هناك كثير من المرضى الفقراء لايستطيعون ان
يذهبوا الى الاطباء لانهم لايملكون الاموال التى يطلبونها الاطباء للكشف او اموال العلاج اللازم .
كبر حسن ووصل للسادسة من عمره وكان يطلب من والده ان يلحقه بالمدرسة وكان يرى فى عين والده
نظرة من الامل فيه فقال له والده . ياحسن تعلم اننا فقراء وعيشتنا لاتجعلنا نستطيع ان نقوم بتعليمكم فى
المدارس ولاكنى ارى فيك املا لهذه الاسرة فلديك اخ واختين فاياك ان تنسى انك ولدى الاكبر اى انك ستكون ولى امرهم من بعدى فاتركنى ابحث مع والدتك الامر .حسن قال لوالده ساكون عونا لك فى كل وقت يا ابى حتى لو التحقت بالمدرسة فلن اقل من العمل مع فى الحقل من اجل الاسرة كلها
حسن ولد مجتهد
كان حسن يعمل فى الحقل مع والده فسمع والده ينادى يا حسن تعالى الى هنا عندى لك مفاجأة خاصة.
جاء حسن مسرعا الى والده ليرى ما هى المفاجأة فوجد والده يحمل فى يده حقيبة مدرسية وملابس المدرسة
فنظر حسن فى وجه ابيه وقال ابى هل ما فى زهنى صحيحا يا ابى فرد والده قائلا نعم يابنى لقد قدمت لك
فى المدرسة الابتدائية الموجودة بالكفر الجاور لنا وستكون من اول العام الدراسى الجديد من تلاميذها.
انتاب حسن السرور وجاء يجرى فى كل مكان فى الحقل وهو يمسك بالشنطة والملابس التى جاء بها والده له نظر والدحسن الى والدته فرأى الفرحة فى عينها ونظرة والدته هى ايضا فى وجه ابيه وقالت ربنا يخليك
ليهم وعقبال اخواته يا ابو حسن .
ذهب حسن الى المدرسة اول يوم بالملابس الجديدة والحقيبة سيرا على الاقدام حتى يوفر ثمن الركوبة الى
المدرسة وهو فى فرحة كبيرة . تعارف حسن فى اول يوم على اصدقائه وكان معه واحد من نفس بلدته
اسمه نبيل وبعد انتهاء اليوم الاول رجعا الى قريتهم و اتفق الاثنين على الذهاب يوميا مع بعضهما يوميا
لما رجع حسن الى قريته ذهب الى الحقل وخلع ملابس المدرسة ووقف بجوار والده وعمل معه حتى رجعا الى المنزل فوجدا امه قد اعدت لهم الطعام سألت والدته حسن ماذا تعلمت اليوم يا حسن فى المدرسة
قال لها حسن اليوم كان تعارف على المدرسين والاصدقاء يا امى وكانت هناك حصة عن حب الوطن .
التزم حسن فى دراسته والعمل مع والده فى الحقل . حسن نجح فى الصف الاول بأمتياز والتحق بالصف الثانى ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس وكان من المتميزين دائما وكان يقرأ كثيرا ويجتهد فى المعرفة ولا
ينسى ابدا دوره فى العمل بالحق مع والده او ان يبداء فى تعريف اخواته القراة والكتابة .

وفاة والد حسن
مرض والد حسن وكان مرضه بالصدر فذهبوا به لاكثر من طبيب ولاكن لم يفلح الامر واطرت والدة حسن ان تبيع الارض الخاصة بهم الا ان ثمنها لم يغطى كل احتياجاتهم وتكاليف علاج والد حسن .
اشتد المرض بوالد حسن فطلب من امه ان تحضر حسن اليه فجاء حسن الى والده مسرعا نعم يا ابى
قال له والده ماذا تفعل يا حسن قال حسن انا اذاكر يا ابى وقال حسن هل اخذة الدواء يا ابى فقال له والده
نعم يا بنى ولا كن انا اريد ان احدثك فى امر اخر قال له وما هو يا والدى قال والده انا احملك امرا ثقيلا وهو مسؤلية اخوتك ووالدتك ولا كن بشرط الا تترك المدرسة مهما كلفك الامر يا بنى واياك ان تهمل فى
تحقيق حلمك الذى دوما حلمت به ان تكون طبيبا لتعالج الفقراء .وعد حسن والده وبعدها بايام توفى والده

حسن يتحمل المسؤلية
وقف حسن كرجل كبير فى امور اسرته بعد وفاة والده وكان يذهب فى الصباح الى المدرسة ويخرج ليعمل مع احد الباعة الذين يقفون فى السوق على عربة فول فيذهب ليصل الطلبات الى الزبائن ليحصل
على البقشيش بالاضافة الى راتبة اليومى ليرجع الى امه متهالكا ولا كن مبتسما حتى لا ترى امه التعب عليه ويعطيها كل ما فى جيبة وكانت الام تقول له يا حسن لماذا لا تترك معك بعض النقود حتى تشترى اى شىء تتمناه يابنى فيقول حسن لامه يا امى انا اخرج من المدرسة الى العمل وصاحب العمل يطعمنى معه وارجع الى البيت لاتم مزاكرتى فليس لدى وقت للشراء وانتى واخوتى احق بكل النقود حتى يلتحقوا بالمدرسة كما وصانى والدى. اتم حن المرحلة الابتدائية بنجاح عالى وتميز وتفوق وحصل على شهادة تقدير من المدرسة وكرمه كل المدرسين ايضا وجائوا له بهداية قيمة .
من اول المرحلة الاعدادية وبدأت علامات الزكاء على حسن وكم كان من الطلبة المتفوقين وكان يعمل اثناء الدراسة فى احد المحلات الخاصة بالبقالة وكان يقوم بمراجعة الدروس لاخوته وكانت امه تعمل بالبيت فى
الخياطة لتقوم بتفصيل جلباب او فستان لنساء القرية .
نجح حسن فى الصف الاول الاعدادى ثم الثانى الاعدادى وفى الثالث الاعدادى كانت مفاجأة حسن لوالدته
حصل حسن المركزالاول على المدرسة الاعدادية وايضا على المديرية التعليمية التى تقع فيها مدرسته
وكان نجم حسن قد بدا يعلو فى الافق وراح حسن ليقدم فى المدرسة الثانوية وهو كله املا فى الغد لكى
يفى بوعده لوالده قبل موته .
حسن فى الطريق لتحقيق الحلم

التحق حسن بالمدرسة الثانوية العامة بالمحافظة وكان قد تعرف على صديق جديد اسمه ماهر ووالده طبيبا
امتزت صداقة حسن وماهر بكل صدق عن اوضاع الاثنين فى الحياة فحكى حسن لماهر كل شىء عنه
راح نبيل وحكى كل شىء لوالده وكان يمدح فى حسن ويحكى عن نباغته وزكائه والتزامه بالتعليم والعمل
فى نفس الوقت ليكون سندا لامه واخواته . اعجب والد ماهر بشخصية حسن من قبل ان يراه وراح يطلب من ماهر ان يأتى بحسن لعيادته ليتعرف عليه عن قرب .
ذهب ماهر وطلب من حسن ان يأتى معه الى والده ليتعرف عليه بعد ان حكى له ماهر عن حسن وظروفه
وراح حسن مع ماهر الى عيادة والد ماهر . عندما رأى والد ماهر الدكتور عمر صديق ولده ونظر فى عين حسن قائلا اهلا يا دكتور حسن . تبسم حسن ثم بكى من فرحته بهذا اللقب الذى حلم به منذ الصغر . احتضن الدكتور عمر .حسن وقال له لماذا تبكى قال انه حلم تمنيته انا وأبى رحمة الله عليه وكم اتمنى ان يتحقق قال الدكتور عمر لا تيأس وكن على قدر وعدك لابيك وعرض على حسن ان ييعمل معه فى العيادة ليكون امامه الفرصة فى العمل والدراسة وقراءة كتب الطب.
اتسمت دراسة حسن فى المرحلة الثانوية بالتميز ايضا فكان حسن من افضل الطلبة الموجودين فى المدرسة
حصل حسن على درجات هائلة فى الصف الاول والثانى الثانوى وفى الصف الثالث تميز اكثر وحصل على مجموع 99% ليدخل كلية الطب ليتحقق حلمه وحلم والده .
حــــــــــــــــــــسن طبيبا
حسن فى كلية الطب اصبح من اكثر الطلبة شطارة وتفوق . كان يدرس النظرى بالكلية ويتعلم على يد الدكتور عمر العملى وكان الدكتور عمر يعطى له كل المعلومات والكتب اللازمة لتفوقه وكان يقول له
الان لدى ولدين ماهر فى الهندسة وحسن فى الطب . وكان الدكتور عمر من المشجعين لحسن لكى يصل
لحلمه وبالطبع كان حسن يستفيد كثيرا من علم وكفأة الدكتور عمر.
امضى حسن 5 سنوات فى كلية الطب وتخرج حسن وذهب على الفور الى امه فى قريته التى كانت قد كبرت وخف نظرها من كثرة العمل على ماكينة الخياطة ولا كن عندما دخل حسن على والدته قائلا
بركى لى يا امى ابنك بقى الدكتور حسن فراحت الام يعلوا صوتها بالزغاريد والتهليل من الفرحة قائلة الله اكبر لم يبخل الله علينا بحلمنا ابدا وعوض صبرى خيرا فيك وفى اخوتك .
قام حسن بطلب من الدكتور عمر بأن يساعده فى ففتح عيادة بقريته ليكون على عهده مع ابيه ويعالج الفقراء والغير قادرين بالمجان . ساعد الدكتور عمر فى عمل عيادة للدكتور حسن وكان حسن لايأخذ اجرا من فقيرا ابدا .
نهاية القصة ( لكل مجتهد نصيب ) ( لاتيأس واعمل على تحقيق حلمك مهما كان الامر صعبا )

Related posts