تأخر صرف المعاشات.. عندما يتحول الحق إلى انتظار

مقال اليوم كتب : محمد الشريف تأخر صرف المعاشات.. عندما يتحول الحق إلى انتظار

المعاش ليس منحة من أحد، وليس مبلغًا تقدمه الدولة للمواطن من باب التفضل، وإنما هو حق قانوني وإنساني اكتسبه المواطن طوال سنوات العمل وسداد الاشتراكات والتأمينات.

ولهذا فإن تأخر صرف المعاش، خصوصًا بالنسبة لأصحاب المعاشات الجدد الذين أنهوا إجراءاتهم واستوفوا المستندات المطلوبة، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مشكلة إدارية أو تأخيرًا بسيطًا في الإجراءات.

خلال عام 2026، ظهرت شكاوى من تأخر صرف بعض المعاشات الجديدة بالتزامن مع تطبيق منظومة التحول الرقمي للتأمينات. وأقرت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بوجود بطء في بعض الخدمات، مع تأكيدها أن صرف المعاشات الشهرية للمستحقين المنتظمين لم يتوقف.

وفي مايو 2026 أعلنت الهيئة وجود عشرات الآلاف من حالات المعاشات الجديدة التي كانت في انتظار التسوية، وقررت صرف مبلغ 10 آلاف جنيه تحت حساب التسوية لنحو 42 ألف حالة مستوفاة للمستندات، في محاولة لتخفيف الأزمة عن أصحاب المعاشات.

لكن السؤال الأهم هنا:

ماذا عن المواطن الذي ينتظر معاشه منذ شهور؟

هذا المواطن لديه التزامات يومية: إيجار، طعام، علاج، فواتير، ومصاريف أساسية. وعندما يتوقف دخله الوحيد، فإن التأخير الإداري يتحول بالنسبة إليه إلى أزمة معيشية حقيقية.

والأخطر أن المواطن غالبًا لا يعرف أين توقفت معاملته، ولا متى سيتم الانتهاء منها، ولا من المسؤول عن التأخير.

وهنا يجب أن تكون هناك قاعدة واضحة:

إذا كان المواطن قد استوفى جميع المستندات المطلوبة، فلا يجوز أن يتحول خطأ المنظومة أو بطء الإجراءات إلى عقوبة يتحملها المواطن.

التحول الرقمي هدفه في الأساس تسهيل الخدمات وتسريعها، وليس أن يصبح سببًا في تعطيل حقوق أصحاب المعاشات. وقد أكدت الهيئة نفسها أن الهدف من المنظومة الجديدة هو تبسيط الإجراءات، وتحقيق الحوكمة، والتوسع في الخدمات الرقمية.

ومن حق المواطن أن يحصل على إجابة واضحة ومحددة:

– أين وصلت معاملته؟

– ما سبب التأخير؟

– ما المستند الناقص إن وجد؟

– متى سيتم الصرف؟

– ومن المسؤول عن التأخير؟

لا نريد من الموظف أن يقدم للمواطن وعودًا عامة من نوع «قريبًا» أو «السيستم واقف» أو «استنى لما النظام يشتغل».

المواطن يحتاج إلى معلومة رسمية وموعد واضح.

وقد كشفت متابعة الأزمة أن آلاف الحالات تأخر صرفها عدة أشهر، قبل أن تعلن الهيئة لاحقًا أنها انتهت من صرف نسبة كبيرة من الحالات المتأخرة.

وهذا يؤكد أن المشكلة ليست وهمًا أو مبالغة من المواطنين، وإنما كانت هناك بالفعل حالات احتاجت إلى تدخل وإنهاء عاجل.

المطلوب ليس المستحيل

المطلوب ببساطة هو إنشاء آلية واضحة للتعامل مع حالات التأخير، بحيث يحصل كل صاحب معاش على رقم متابعة حقيقي، وحالة إلكترونية محدثة لملفه، وموعد تقريبي للصرف.

كما يجب إعطاء الأولوية للحالات التي لا يوجد لها أي مصدر دخل آخر، ولأصحاب الأمراض وكبار السن والأسر التي تعتمد بالكامل على المعاش.

فالدولة القوية ليست التي تضع الأنظمة الإلكترونية فقط، وإنما التي تستطيع أن تضمن أن الإنسان لا يدفع ثمن أخطاء النظام.

المعاش في النهاية ليس رقمًا في قاعدة بيانات.

المعاش هو حياة إنسان.

ومن هنا، فإن سرعة صرف المستحقات ليست مجرد تحسين للخدمة الحكومية، وإنما هي احترام لسنوات عمر قضاها المواطن في العمل ودفع الاشتراكات.

وإذا كان التحول الرقمي قد جاء من أجل المواطن، فيجب أن تكون أول نتيجة له هي أن يحصل المواطن على حقه بسرعة وكرامة ووضوح، ودون أن يضطر إلى طرق أبواب المسؤولين أو الوقوف لساعات أمام مكاتب التأمينات بحثًا عن إجابة.

إن كرامة أصحاب المعاشات تبدأ من احترام حقهم في الحصول على مستحقاتهم في موعدها.

فالمعاش حق.. وليس منحة، والتأخير في صرفه ليس مجرد تأخير في ورقة، وإنما تأخير في حياة إنسان.#السياسي_محمد_الشريف #صوت_الشعب #نحن_على_الحق_المبين #خلص_الكلام

Related posts