التغير الاجتماعي: ما بين الماضي والحاضر !!
Social change ..
كتب/ حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة جمهورية مصر العربية
تعتبر ظاهرة التغير في العصر الماثل من أهم المسائل التي تشغل الفكر الاجتماعي الحديث, وخاصة بعد الحربين العالميتين, فقد أخذت الجهود تتجه نحو التغيير المخطط من أجل تنمية حقيقة هادفة.
التغير الاجتماعي:
التغير الذي يحدث داخل المجتمع, أو التحول أو التبدل الذي يطرأ على جوانب المجتمع. وبمعنى آخر هو التحول الذي يطرأ على البناء الاجتماعي خلال فترة من الزمن.
صفات التغير الاجتماعي عند جي روشي:
1- التغير الاجتماعي ظاهرة عامة, توجد عند أفراد عديدين, وتؤثر في أسلوب حياتهم وأفكارهم.
2- التغير الاجتماعي يصيب البناء الاجتماعي, أي يؤثر في هيكل النظام الاجتماعي في الكل أو الجزء, فالتغير الاجتماعي هو التغير الذي يحدث أثرا عميقا في المجتمع, وهو الذي يطرأ على المؤسسات الاجتماعية كالتغير الذي يطرأ على بناء الأسرة, أو على النظام الاقتصادي أو السياسي وما إلى ذلك, هذا التغير هو الذي يمكن تسميته بالتغير الاجتماعي.
3- يكون التغير محددا بالزمن, أي يكون ابتداءا من فترة زمنية ومنتهيا بفترة زمنية معينة, من أجل مقارنة الحالة الماضية بالحالة الراهنة, ومن أجل الوقوف على مدى التغير, ولا يتأتى ذلك إلا بالوقوف على الحالة السابقة, أي أن قياس التغير يكون انطلاقا من نقطة مرجعية في الماضي.
4- أن يتصف التغير الاجتماعي بالديمومة والاستمرارية, وذلك من أجل إدراك التغير والوقوف على أبعاده, أما التغير الذي ينتهي بسرعة, فلا يمكن فهمه, ولذلك فالتغير الاجتماعي يكون واضحا من خلال ديمومته.
مصادر التغير الاجتماعي:
1- المصدر الداخلي: أي ان يكون قائما في داخل النسق الاجتماعي, وإطاره المجتمع نفسه, أي نتيجة لتفاعلات تتم داخل المجتمع ( مثال: عند إقامة جامعة داخل قرية ).
2- المصدر الخارجي: الذي يأتي من خارج المجتمع نتيجة اتصال المجتمع بغيره من المجتمعات الأخرى ( مثال: الاحتكاك بالثقافات الأخرى كالاستعمار والبعثات ).
آليات التغير الاجتماعي:
1- الاختراع والاكتشاف: يبدو في ابتكار أشياء جديدة لم تكن موجودة من قبل, مثال ذلك: اختراع الكهرباء والسيارة, أو إعادة تحسين كفاءة مخترعات قديمة, كتحسين صناعة القطارات والطائرات, كل ذلك يؤدي إلى تغيرات ثقافية قد تتراكم وتؤدي إلى تغيرات اجتماعية. كذلك الاكتشافات التي تعني معرفة أشياء كانت موجودة أصلا, كاكتشاف القارة الأمريكية, أو اكتشاف عناصر جديدة في الطبيعة, أو اكتشاف القوانين المختلفة, وهذه بدورها تؤدي في النهاية إلى تغيرات اجتماعية, وبطبيعة الحال؛ فإن الحاجات هي التي تدعو إلى الاكتشاف والاختراع, تلك الحاجات التي هي اجتماعية في المقام الأول.
2- الذكاء والبيئة الثقافية: بلا شك أنه ليس بمقدور أي فرد الاختراع أو الاكتشاف, إنما يتطلب ذلك مستوى مرتفع من الذكاء, ويرى علماء النفس أن الذكاء يكون موروثا ومكتسبا, ولهذا لن يكتب النجاح للفرد الذكي ما لم تتوافر لديه البيئة الثقافية لتساعده على الاكتشاف أو الاختراع.
3- الانتشار: إن المخترعات لن يكتب لها النجاح ما لم تنتشر عند أفراد كثيرين في المجتمع حتى تعم, وتؤدي إلى عملية التغير.
يعتبر مصطلح التغير الاجتماعي مصطلحا حديثا نسبيا بوصفه دراسة علمية, ولكنه قديم من حيث الاهتمام به وملاحظته, وقد كان يعني معاني عدة, مختلطا مع مصطلحات أخرى: مثل التقدم, والتطور والنمو, وسأقوم بتوضيح لتلك المصطلحات المشابهة لمصطلح التغير الاجتماعي.
التقدم الاجتماعي :
حركة تسير نحو الأهداف المنشودة والمقبولة, أو الأهداف الموضوعية التي تنشد خيرا أو تنتهي إلى نفع.
( ويختلف التقدم الاجتماعي عن التغير الاجتماعي, أن التقدم يحمل معنى التحسن المستمر نحو الأمام, أي أنه يسير في خط صاعد, في حين أن التغير قد يكون تقدما أو تخلفا, وبالتالي يكون مصطلح التغير أكثر عملية؛ لأنه يتوافق و واقع المجتمعات ” واقع التقدم و واقع التخلف “, فالمجتمعات ليست دائما في تقدم مستمر , وإنما يعتريها التخلف أيضا ).
التطور الاجتماعي:
النمو البطيء المتدرج الذي يؤدي إلى تحولات منتظمة ومتلاحقة, تمر بمراحل مختلفة ترتبط فيها كل مرحلة لاحقة بالمرحلة السابقة.
( التطور الاجتماعي ايجابي ينمو لمرحلة أفضل, والتغير الاجتماعي قد يكون تراجعي انتكاسي قد يحمل مفهوم التطور أو التأخر, فيكون مصطلح التغير الاجتماعي هو الأكثر عملية و واقعية لحالة المجتمعات الإنسانية, التطور لا يحمل معنى الطفرة بينما التغير يحمله )
النمو الاجتماعي:
عملية النضج التدريجي والمستمر للكائن وزيادة حجمه الكلي أو أجزاءه في سلسلة من المراحل الطبيعية, ويتضمن النمو تغيرا كميا وكيفيا, والغاية من النمو هو النمو ذاته.
( يختلف مصطلح النمو الاجتماعي عن مصطلح التغير الاجتماعي في عدة نقاط هي: 1- يشير النمو إلى الزيادة الثابتة نسبيا, والمستمرة في جانب واحد من جوانب الحياة. أما التغير فيشير إلى التحول في البناء الاجتماعي والنظام والأدوار والقيم وقواعد الضبط الاجتماعي, وقد يكون هذا التحول إيجابيا أو سلبيا ولا يتصف ذلك بالثبات إطلاقا. 2- يكون النمو بطيئا وتدريجيا. أما التغير الاجتماعي فيكون على عكس ذلك, قد يكون سريعا ويتضمن قفزات إلى الأمام أو إلى الخلف. 3- يغلب على النمو التغير الكمي. اما التغير فيغلب عليه التغير الكيفي, ذلك لأن النمو يتعلق في الغالب بالجانب المادي من المجتمع. أما التغير فيتعلق بالجانب المعنوي. 4- يسير النمو في خط مستقيم, بحيث يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه. أما التغير فلا يكون سيره مستقيما باستمرار, وقد تعددت النظرة الاجتماعية نحو اتجاهه. وكما سبق الإشارة, في أن التغير قد يكون إلى الأمام فيؤدي إلى التقدم, كما قد يكون إلى الوراء فيؤدي إلى التخلف ).
التنمية الاجتماعية:
الجهود التي تبذل لإحداث سلسلة من التغيرات الوظيفية, والهيكلية اللازمة لنمو المجتمع, وذلك بزيادة قدرة أفراده على استغلال الطاقة المتاحة إلى أقصى حد ممكن, لتحقيق أكبر قدر من الحرية والرفاهية لهؤلاء الأفراد بأسرع من معدل النمو الطبيعي.
( مفهوم التنمية الاجتماعية هو أقرب المفاهيم للتغير الاجتماعي مقارنة بمفاهيم التقدم والنمو والتطور, وأن المفهوم الحديث للتغير الاجتماعي يتطابق ومفهوم التنمية الاجتماعية بالرجوع إلى مضمون المفهومين. لكن المفهوم المطلق للتغير الاجتماعي, يعني التحول أو التبدل الذي يطرأ على البناء الاجتماعي متضمنا تبدل النظام الاجتماعي والأدوار والقيم وقواعد الضبط الاجتماعي ” إيجابا أو سلبا “, في هذه الحالة فقط يختلف عن التنمية التي هي في المحصلة النهائية ذات بعد إيجابي باستمرار, أي لا تتضمن البعد السلبي, أي أن التنمية الاجتماعية ” إيجابية ” دائما, في حين أن التغير الاجتماعي قد يكون أيضا نكوصا ..!!
حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة جمهورية مصر العربية
