“استفزاز جديد.. إسرائيل تمهد لمؤامرة تهجير، وأمريكا تُوزّع الطعام!”
بقلم: المستشار خميس إسماعيل
(أنا وقلمي.. وقهوتي.. على حدود مصر..)
في مشهد يبدو للوهلة الأولى إنسانيًا، تُلقي الطائرات الأمريكية مساعدات غذائية على غزة، وتتحرك مؤسسة “غزة” بالتنسيق مع الجيش الأمريكي لتوزيع الطعام على الفلسطينيين في رفح. مشهد قد يخدع من ينظر بعين الرحمة فقط، دون أن يرى ما وراء الستار.
لكن من يرى الصورة كاملة، يدرك أن الهدف ليس الإغاثة، بل تمهيد الأرض لمخطط قديم جديد: تهجير الفلسطينيين قسرًا إلى سيناء، وتفريغ غزة لصالح الكيان الصهيوني في إطار صفقة كبرى. نعم، إسرائيل تفتعل الأزمة، وأمريكا توزّع الطعام، ولكن من يدفع الثمن؟ مصر!
التقارير القادمة من الجنوب تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على حصار رفح الفلسطينية بالكامل، ويدفع بسكان غزة نحو الحدود المصرية. ومع كل “وجبة غذائية” تُرمى من السماء، هناك خطة تُحاك في الخفاء: عندما يعبر أهل غزة إلى الحدود المصرية تحت وقع القصف والجوع، لن يُسمح لهم بالعودة، وسيُفرض على مصر استيعابهم بالقوة، كأمر واقع.
وهنا تبدأ الكارثة الكبرى…
ليست حربًا مع إسرائيل فقط، بل مواجهة مع أمريكا أيضًا
لأول مرة، يجد المصري نفسه أمام معادلة غريبة: أمريكا، حليفة إسرائيل، تُوزّع الطعام لتُغرقنا في الفوضى، وتدفعنا إلى صدام مباشر. فإذا رفضت مصر استقبال من يُهجّر قسرًا، وواجهت هذا التهديد الأمني، فقد تُتهم بالتقصير الإنساني. وإذا سمحت بدخولهم، تصبح بوابة “الوطن البديل” قد فُتحت فعليًا.
هذا ليس مجرد تهديد للسيادة المصرية، بل هو استفزاز مقصود قد يفجّر مواجهة مباشرة بين مصر وأمريكا. لأن من يقف خلف المشروع ليس تل أبيب وحدها، بل البيت الأبيض أيضًا، بصمته تارة، وبتدخله الإغاثي المزعوم تارة أخرى.
أنا وقلمي.. وقهوتي.. وحدود بلادي تناديني
أكتب وأنا أحتسي قهوتي، في سكون الليل، على وقع مشهد الحدود المشتعلة. ليس من عادة مصر أن تهتز. ولكن من واجبي أن أصرخ قبل أن يُفرض علينا قدر لم نختره.
يا سادة، نحن أمام معركة وعي ومعركة حدود. ولن نسمح بأن تكون سيناء وطنًا بديلًا، ولن نُخدع بمساعدات جوفاء تخفي وراءها نوايا استعمارية بثوب جديد. من يظن أن مصر ستسكت، فهو واهم. ومن يعتقد أن أهلها سيقبلون بأن تتحول أرضهم إلى مخيم لصفقات السلام الزائفة، فهو لم يعرف أبدًا شعب مصر.
ختامًا… من القاهرة إلى رفح، مصر تقف ولا تنحني
ليعلم الجميع، داخل مصر وخارجها، أن الشعب المصري بقيادته وجيشه الواعي، لن يسمح بتكرار نكبة جديدة على أرضه. فرفح المصرية لن تكون معبرًا للتهجير، ولن تتحول أراضينا إلى بدائل عن حق العودة. وإذا كانت إسرائيل تلعب بالنار، فلتعلم أن مصر لا تُحاصر.. مصر تحسم.
وإذا أرادت أمريكا اختبار صبرنا من بوابة الإغاثة المسمومة، فلتعلم أن للصبر حدود. ولسنا من يُملى عليه قراراته من طائرات في السماء أو من مؤسسات مزيفة على الأرض.
تحيا مصر.. شعبًا، وجيشًا، وقيادة لا تقبل التنازل عن حبة رمل واحدة من ترابها.