أسباب إرتفاع الجريمة دينيا وقانونيا وتربويا ونفسيا.!! بعد يناير الأسود 2011/م.

 

 

 

أسباب إرتفاع الجريمة دينيا وقانونيا وتربويا ونفسيا.!! بعد يناير الأسود 2011/م.
كتب الدكتور/ حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة جمهورية مصر العربية
الأسباب النفسية !! هي حجر الزاوية
ونأسف الخاص ممنوع رسميا ..!!
قبل أن نطرح أسباب ارتفاع الجريمة، علينا أن نطرح سؤالًا: هل فعلًا معدلات الجريمة في مصر مرتفعة؟!!
لا يمكن مقارنة مجتمعنا قبل عقد الزمن بمجتمع انفتح على أوُّج الحضارة بكل ما تحملها المدنية من إيجاب وسلب، ولكن حتى نصل إلى إجابة علينا أن نقارن مصر بالمجتمعات التي تتشابه معها كالمجتمع الخليجي أو مع متوسط الجريمة العالمي، وعند المقارنة مع المجتمعات الخليجية نجد أن الجريمة في مصر منخفضة كما تنخفض بالنسبة لمتوسط الجريمة العالمية.

هذا المستوى المتوسط لا يجعلنا نقف في صف المتفرج حتى تبدأ الجريمة بالارتفاع، بل يجب علينا أن نبحث كيف نصل إلى أقل مستوى لجريمة، وأن نعمل على تدارك الوضع بالخطط العلاجية الناجعة، ووضع الحلول وتصحيح المسارات، كما يجب أن نعلم بأنه لا يمكن أن يخلو أي مجتمع من الجريمة.

ويمكن أن نستشرف بعض الأسباب النفسية والتربوية التي تجعل الجريمة ترتفع في مجتمع او تنخفض في مجتمع آخرمنها:

أولا: عادة ما تقاس الجريمة بمستوى ثقافة ومعرفة الأفراد، فكلما ارتفعت ثقافة الأفراد، قلَّت الجريمة، وهذا ما يُفسر أن 3% فقط من الجرائم تقع من الجامعيين في المقابل يكون الجهل أساس الجرائم؛ حيث يعمل على إلغاء الآخر واستغلاله بما تمليه نفسه.فعلى المدرسة بشكل عام والمناهج الدراسية بشكل خاص أن تهتم بالجانب السلوكي؛ حيث تعتبر المهمة الأولى في المدرسة “إنتاج شاب صالح للحياة”، وفي الواقع تحولت كثير من المدارس إلى بؤر تشجع على الجريمة بفضل جماعة الرفاق، وعدم وجود الأساليب التي تساعد على التغيرات الإيجابية في سلوك الطلاب، كما أن غياب القانون الحازم بات يزيد الطين بلة.

ثانيا: الفراغ النفسي والحرمان فهذا الأمر يجعل فئات المجتمع تخرج عن طورها فتبدأ بالبحث عن حلول سد هذا الفراغ، فلا تجد مؤسسات المجتمع التي تحتضنه فيقع عرضة للأفكار الطائشة، ويبدأ بالتجريب حتى يسد هذا الفراغ حتى تتحول الجريمة إلى عادة. وفي هذا الصدد، يرجع بعض النفسانيين أحد أهم أسباب الجريمة إلى العوامل السياسية؛ حيث يؤثر الاتزان السياسي على انخفاض الجريمة، وهذا ما تؤكده الإحصائيات؛ حيث تثبت أن أساس الجرائم في الأعوام الماضية هي المظاهرات والخطابات الثورية؛ حيث تعمل هذه الأحداث على إسقاط المسؤولية الفردية.

ثالثا: الشعور بالظلم يولِّد داخل الأفراد حالة من الاستياء والحنق على كل ما حوله من مجتمع وأفراد ومؤسسات، بل الأمر يذهب إلى أبعد من هذا؛ فيبدأ بالحنق على نفسه، وربما يحاول أن يتخلص من نفسه، وهذا الأمر مردُّه الأول إلى غياب ثقافة تقدير الذات وصناعة شخصية تتأقلم مع الصعاب بالخروج بأقل الأضرار.

رابعا: ضعف مؤسسات التنشئة؛ حيث تصبح الجريمة واقعًا طبيعيًّا في ظل غياب دور رجال الدين بالتربية الروحية، والإعلام بالتربية الفكرية، والأسرة بالتربية الاجتماعية، والأندية بالتربية البدنية؛ حيث بدأت كل مؤسسة تنسلخ من مسؤوليتها التربوية، إلا أن ما يُشعر بالفخر في البلد أن بعض مؤسسات العمل المدني باتت تأخذ موضعها الصحيح، خاصة وأن تلك المؤسسات التي يؤسس أغلبها الشباب بدأت تنتظم في مباشرة أعمالها كالأعمال التطوعية وعمل الأندية الثقافية والمبادرات الحوارية حيث تستوعب الشباب وتأخذ بأفكارهم.

خامسا: زيادة الاهتمام بالتقنية الحديثة؛ فهي تعمل على التضخيم ونشر صور الجرائم؛ مما يُزيد الجريمة؛ حيث إن التفكير في الجريمة يعمل كقوة جاذبة لجريمة أخرى، ففي علم النفس “أنت تجذب ما لا تريد من خلال التفكير به”، كما أن التقنية الحديثة ساعدت على انتشار مبدأ الحلول السريعة؛ فبضغطة زر يصل صوتك أو تحوِّل مالك أو غيرها فيبدأ يعكس هذه الثقافة على الحياة؛ فيصطدم بواقع ليس كالتقنية بل يحتاج إلى صبر وسهر، وهذا ما يفسر أن التقنية تزيد من درجة الاكتئاب؛ فثقافة الحلول السريعة هي التي تُملي على شاب أن يسرق أو يزوِّر حتى يحصل على المال.

سادسا: الملاحظ عن العقوبات أنها أصبحت تجدي نفعًا؛ فمع قلتها وبساطتها تختلط مع عوامل سلبية أخرى؛ حيث يفتقد السجن إلى العوامل التي تساعد على إخراج شاب صالح استفاد من دروس السجن، بل على العكس أصبحت السجون تربي على ثقافة الجريمة والإجرام؛ حيث يلتقي من نفس طبيعته فلا يتغير إلى الأفضل؛ فيجب على إدارات السجون أن تعيد النظر في ثقافة السجن؛ بحيث يصبح مؤسسة تعديل السلوك بشكل إيجابي ومتطور.

 

Related posts