ليست كل مسافة تعني غياب الحب
بقلم:
المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
قد يبدو الابتعاد متشابهًا في الحالتين،
لكن ما يحدث في الداخل مختلف تمامًا.
المرأة التي تخاف من الحب
تشعر… بعمق.
لكنها تقاوم.
تقترب خطوة وتتراجع خطوتين.
يظهر في عينيها اهتمام، وفي سلوكها حذر.
هي لا تبتعد لأن قلبها فارغ،
بل لأنه ممتلئ بخوف قديم.
خوف من التعلّق، من الفقد، من أن تعيش الألم مرة أخرى.
لذلك تختبر، تتردد، وتؤجل الاعتراف.
أما المرأة التي لا تشعر بالحب
فهدوءها مختلف.
لا صراع داخلي، لا توتر، لا مقاومة.
وجودك لا يربكها، وغيابك لا يغيّرها.
الفرق الجوهري أن الأولى تعيش تناقضًا،
بين رغبة في القرب وخوف من نتائجه.
أما الثانية، فببساطة… لم يتكوّن الشعور.
في علم النفس، الخوف من الحب غالبًا مرتبط بتجارب سابقة غير مكتملة،
أما غياب الحب فمرتبط بعدم وجود انسجام عاطفي من الأساس.
يمكنك ملاحظة الفرق في التفاصيل:
التي تخاف قد تغار بصمت،
تسأل بطريقة غير مباشرة،
تراقب دون أن تعترف.
أما التي لا تشعر،
فلا تبذل هذا الجهد أصلًا.
تحليل نفسي:
الشخص الذي يخاف من الحب يعيش حالة تُسمى في علم النفس بـ تجنّب التعلّق، حيث يرغب القلب في القرب بينما يحاول العقل حمايته من ألم متوقّع. هذا الصراع يخلق سلوكًا متذبذبًا ومربكًا للطرف الآخر. أما غياب الحب، فلا يصاحبه هذا الصراع أصلًا، لأن المشاعر لم تتكوّن من البداية، فلا يوجد ما يُخشى عليه أو يُدافع عنه.
أحيانًا نظن أن المسافة واحدة،
لكن القلوب لا تبتعد بالطريقة نفسها.
قلبٌ يخاف… فيتراجع وهو يريد الاقتراب،
وقلبٌ لا يشعر… فيبقى بعيدًا دون أن يبذل أي جهد.
الأول يحتاج طمأنينة،
والثاني يحتاج معجزة… لأن الشعور لا يُخلق بالإلحاح.
في النهاية،
الخوف يمكن احتواؤه بالصبر والأمان،
أما غياب الشعور فلا يُصنع بالقوة.
ليس كل ابتعاد يعني عدم حب،
لكن ليس كل صمت يعني صراعًا.
أنا وقلمي وقهوتي:
وأنا أكتب هذه الكلمات، كانت قهوتي تبرد أمامي، وقلمي يسبق أفكاري، لأنني أعلم أن كثيرين يفسّرون المسافة بطريقة خاطئة، فيخسرون قلوبًا كانت تحتاج فقط إلى الأمان، ويتمسكون بقلوب لم تشعر بهم من الأساس. بين الخوف وغياب الشعور فرقٌ كبير… لا يراه إلا من يفهم ما وراء السلوك.
افهم الفرق…
قبل أن تفسّر المسافة.
ليست كل مسافة تعني غياب الحب بقلم: