بقلم: خميس إسماعيل
—
في تطور خطير يهدد استقرار الشرق الأوسط والعالم، تدور الأنباء حول اقتراب إيران من إعلان امتلاكها قدرات نووية عسكرية، وهو ما إن صحّ فإنه سيكون تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في ميزان القوى الإقليمي والدولي.
إيران، التي لطالما نفت سعيها لامتلاك السلاح النووي، وصلت بتقنيات التخصيب إلى مستويات تتجاوز 60%، وهي نسبة تقترب بشدة من مستوى صناعة القنبلة النووية (90%). وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي مباشر من طهران بامتلاك قنبلة نووية، فإن تصريحات مسؤولين ومحللين، إلى جانب الغموض الذي يلف برنامجها النووي، يدفع بعض القوى الغربية والإقليمية إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
الولايات المتحدة، التي انسحبت من الاتفاق النووي في عهد ترامب، تحاول العودة للمفاوضات، في حين تلوح إسرائيل بالخيار العسكري وتصف أي تقدم نووي إيراني بأنه “خط أحمر”. أما دول الخليج، فتنظر بقلق بالغ إلى هذا التحول، كونه قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة.
اللافت أن إيران تستند في خطابها إلى “الردع” و”الحق السيادي”، وتستغل حالة الانقسام العالمي والنزاعات الدولية لتثبيت أقدامها كقوة إقليمية عظمى.
—
جلست أتأمل هذا الخبر الساخن، وأحاول أن أوازن بين العاطفة والعقل، بين الأمل والرعب. فالعالم لا يحتاج إلى قنبلة نووية جديدة تهدد السلام، بل إلى مشروع إنساني مشترك ينتصر للعلم والتنمية لا للدمار.
لكن يبدو أن لغة المصالح لا تفهم سوى القوة، وأن زمن الكلام الجميل قد ولى. فها هي طهران تمضي بثبات نحو تحقيق حلمها الكبير، غير عابئة إلا بلغة الردع والتوازنات.
—
بين الحقيقة والدعاية، تظل الصورة غير مكتملة. هل تمتلك إيران القنبلة فعلًا؟ أم أنها تمسك بالزناد دون أن تطلقه، لفرض شروط جديدة في اللعبة؟
الأكيد أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية، يكون فيها القرار النووي إما إعلانًا لهيبة الدولة، أو شرارة لحرب كونية لا تُبقي ولا تذر.
وما بين هذا وذاك، يظل السلام حلمًا معلقًا في رقبة من يملكون القنابل… وقرارات المصير.
بقلم: خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
رئيس الاتحاد المصري للقبائل العربية
رئيس الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس جريدة وقناة أخبار العالم مصر