يحي خليفة يكتب كفى انتهاكات للقِيَم الإنسانيّة

كفى انتهاكات للقِيَم الإنسانيّة

يحي خليفة يكتب

            كفى انتهاكات للقِيَم الإنسانيّة

 

 يفقد قسم كبير من مواطنيّ هذا العصر، معنى المواطنة وقيَمِها، إذ أنّهم لا يُدركون ماهيّة المواطنة وأهميّتها، في تثبيت الحياة الإنسانيّة وازدهارها على جميع الصُّعُد. أَتُراهم يَفقهون ما يترتَّب عليهم؟ أَم يعتبرون كلّ شيءٍ مُباح؟ هل هُم بحاجة إلى التذكير بأنّ المواطنة انتماءٌ وارتباطٌ والتزامٌ بواقعٍ ومصيرٍ مُشترك؟ تقرِّب المواطنة المسافات والسَّاحات بين الأفراد، باسم القانون والعدالة والحقوق والأخوّة وسُلَّم القِيَم الإنسانيّة والأخلاقيّة. هل يحترم كلّ فردٍ من أفراد المُجتمع، ذاته والآخر؟ ما هي نظرته لسُلَّم القِيَم؟ كيف هي قناعاته بها؟ ما كانت تربيته على تلك “القِيَم”؟

 

بالرُّغم من الانتهاكات والوقاحة المُستفحلة” وقلة الأخلاق”، وانتشار ثقافة الفساد والتسلط” و”الفوقيّة” والتَّعجرف، من غير المقبول أن يدبّ اليأس والقنوط في قلوبنا، أو السكوت وعدم المبالاة، أو الانجراف نحو مُمارسة تلك الانتهاكات لسببٍ أو أكثر، بل علينا أن نضغط ونحزم أمرنا، ونتعاضد، ونتكاتف، من أجل الحفاظ، قدر المُستطاع على “قيمة” القِيَم وأهميّتها في مسيرتنا الإنسانيّة. علينا أن نناضل، بالرُّغم من “الانفلات الأخلاقيّ” المُستفحل دون هداوة، وشتَّى أنواع الإغراءات والضُّغوطات، من أجل عالمٍ تسوده نوعًا ما، العدالة والحقوق واحترام كرامة الإنسان.

 

أَلَم يَحِن الوقت بعد، كي يُدرك إنسان هذا العصر، أنّ “الإنسان” قيمةٌ كبيرةٌ، وعَظَمةٌ هامّةٌ في نظر الخالق؟ أَلا يدفعنا هذا الأمر إلى مُمارسة واجبنا النضاليّ والأخلاقيّ في دفع الأفراد، على التحرّك الفعّال والإقدام الجريء في تحقيق أهداف التَّنمية والتَّربية على الأخلاق الَّتي يفترض أن يطمح إليها الإنسان، كلُّ إنسان؟ لا بدَّ لإنسان هذا العصر المتخبِّط بشتّى أنواع الكوارث، أن يلمس أهميّة المُشاركة وضرورتها، والتَّعاضد الأخويّ والحضاريّ في خلق “حالةٍ” من الانسياق الإنسانيّ، والوحدة في المصير والتَّفاني، في نشر مفهوم القِيَم الإنسانيّة، ومبادئها وضرورتها، وأهميّتها وتفاعلها، وأبعادها ومفاعيلها، في مُمارسته لحياته اليوميّة والعمليّة ضمن مُجتمع مُتعدِّد الثَّقافات والحضارات، متنوّع الاتّجاهات والخيارات، مُختلف الطِّباع والتَّصرّفات، غنيّ بالأفكار والمبادئ.

 

كفى انتهاكات للقِيَم الإنسانيّة. كفى تَعَدٍّ على سلام وسلامة حياة الإنسان والطَّبيعة، وحتّى الحيوان. لِمَ أصبح الإنسان مجرّدًا من إنسانيّته؟ لِمَ ولماذا؟ هل نخضع لتلك الانتهاكات وقلة الأخلاق”؟ أم نسخّر كلّ الإمكانيّات من أجل النِّضال على المُحافظة على كرامة الشَّخص البشريّ؟ يُطلب اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، الحثّ على تطبيق القِيَم الإنسانيّة وعيشها ونشرها، من أجل مُجتمع يسوده الأمان والحرّية والبحبوحة والانسجام والتَّوازن، وكثيرٌ من الفرح، بالرُّغم من كلّ شيءٍ.

 

لنجدّد التزاماتنا “بالعقد الاجتماعي”. لنكافح قدر المُستطاع التخلّف الفكريّ والأخلاقيّ والإنسانيّ. نعم، حان الوقت لإعادة نهضة القِيَم وممارستها، إذ إنّنا قد أصبحنا في خطرٍ داهمٍ سيُسهم ولا شكّ، في انحلال وتدمير للحياة الإنسانيّة، من خلال سقوط المُجتمعات. لنكافح الفساد والحدّ من الجريمة على أنواعها ، لنعد إلى التَّربية على الأخلاق والقِيَم والمبادئ، لنكافح رغمًا عن كلّ التَّحديّات، لأنّنا بِتنا حقًّا في خطرٍ مُحدق.

كفى انتهاكات للقِيَم الإنسانيّة

Related posts