بقلم دكـــتور / ٱحـــمــد مـصــطـفي
إيه يعني غرامك ودعني
إيه يعني فارقني ولا رجعلي
ليه فاكر إن الدنيا فـ بعدك
مافيهاش ولا قبلك ولا بعدك
دنا بيك من غيرك مش فارقه
قدامك أهو لسه بغني
ظهرت هذه الأغنية منذ أكثر من عشرين عاما ،وهي المدة التي بدأت فيها شيماء عشيبة كتابة خواطرها وأشعارها ؛لتخرج لنا اليوم باكورة انتاجها (شبه جزيرة شيماء). ولا أدري لماذا كلما تصفحت ديوانا كتب بالعامية أجد معظمه مفعما بالمرارة والأسى ؟!،وكأن الحزن بات ظاهرة في الشعر العامي تستحق الدراسة والتحقيق، وما يهمنا في القضية هو الشعر ؛ولعل الشاعر نجيب سرور كان صادقا حين قال:
“الشـعر مـش بس شعر لو كـان مقـفى وفصيح
الشعر لو هز قلبك.. وقلبى.. يبقى شعر بصحيح”
والمتصفح لديوان شيماء يلحظ هذا الكم الهائل من مشاعر الأنثى المغدورة التي تتحدث في كثير من قصائدها التي بلغت أربع وأربعين قصيدة بلهجة التحدي ، لكن هذه اللهجة ربما أكسبتها مفردات لامست القلب وهي تعيش مع صورحالتها النفسية لتخرج مالم تبح به وتسكتت عنه.
وفي عناوين قصائدها مالت –في بعضها- لعناوين بالفصحى مثل( من غير غضب- من أعماق الذات –ربما- طوق نجاتي – إلى والدي- ….) وغيرها ، وهي هي في مقارنتها المؤلمة بين قلبها الملتهب بالشوق والحنين ولذة الانتقام ، وروحها الشاردة هياما في محبوب كان شريكها في تجربتها وروحها بيد أنه غدا هاجسا يرمي بها في غياهب الشعر ؛فاخرجت لنا ألما مصفى.
إن الوقوف على عتبات نص ديوان شيماء يجعلني أقف عند غلاف هذا الديوان ،فتثيرني صورة هذا الفارس القادم من بعيد ممتطيا صهوة فرسه مقتحما قلعة محبوبته المشتعلة بنار الحب وربما الغيرة ،وربما الانتقام ، وهذا الوجه الذي يطل علينا بشموخه وكبريائه وقد أدار ظهره لنداء المحبوب وكأنه يقول بلسان الحال “لايامن كنت حبيبي ” فقد كان أميرها وفارسها ،وربما كانت شيماء تناديه أن يبقى معها متحكما في لجام حواسها ،وربما افتقدته فأنشدت لهذا الفقد شعرا وحذفت من جزيرتها جزءا ؛ فكانت شبه جزيرة تحوطها المتاعب والآهات من ثلاث جوانب ،وبقيت على أمل أن يصل الماء في الجانب الأخر..
ومهما عبرت عن كرهها في قصائد(بكرهك –إنسان الغاب- احساسي اللي مات-مخنوقه) وتأثرها بأساتذها الشعراء من أبناء مدينة دسوق ،والشاعرة زينات القليوبي إلا أن قلبها مازال يأخذها فوق سنين البعد والحنين وهي تحمل أحلامها في عيونها مشتاقه لهذا الحبيب الذي تمنت له السعادة في قصائدها(كن سعيدا – بحب جنابك- ازيك – ..) والحق ،أجادت شيما مطالع قصائدها وخواتيمها ،لكنها
افتقدت لمساحات أخرى من البوح ربما تتداركها لاحقا، فقد أشبعتنا من ذكر سيرتها الذاتية وأشبعتنا غضبا وألما ، ونسيت أن خصلة شعرها مازالت في جيب إلياس فرحات الذي قال:
خصلة الشعر التي أهديتنيها
عندما البين دعاني بالنفير
لَم أزل أتلو سطور الحب فيها
وسأتلوها إلى اليوم الأخير
