متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس
عرفت البلاد التونسية منذ اوائل الفتح الاسلامي بكثرة علمائها في شتى الميادين وبغزارة المنتوج العلمي وثرائه مما جعلها مصدر اشعاع علمي عالمي عبر العصور
*ـ ففي القرن الثالث كانت طبقة سحنون والبرادعي وحماس الهمذانيّ والطّبيب النّطاسي بن الجزار.
*ـ القرن الرابع ومن أعلامه أبو العباس عبد اللّه بن إسحق، وأبو محمد بن أبي زيد صاحب كتاب النّوادر والزيادات على المدونة.
*ـ وفي القرن الخامس: عبد الحميد بن محمد الهروي المعروف بابن الصائغ، وأبو الحسن على بن محمد المعروف باللخميّ صاحب كتاب التّبصرة، والحسن بن رشيق القيرواني صاحب كتاب العمدة، وابن شرف صاحب الرسائل ومنها رسالة أعلام الكلام، وأبو إسحق إبراهيم الحصري صاحب كتاب زهر الآداب وابن خالته أبو الحسن علي الحصري صاحب القصيدة المشهورة ياليل الصبّ.
*ـ في القرن السادس: أبوعبد اللّه محمد بن علي المعروف بالمازريّ المعدود في مرتبة المجتهدين ومن مؤلفاته شرح كتاب البرهان للإمام الجويني وشرح كتاب التّلقين للقاضي عبد الوهاب .
*ـ القرن السابع ومن أعلامه أحمد بن أبى بكر المعروف بابن زيتون الذي رحل إلى الشرق وأخذ عن العزّ بن عبد السلام. ثم عاد إلى تونس وتقلد منصب قاضي القضاة وكان أوّل من درّس في تونس مصنفات الرازي. وفي هذا العهد أنشا أبو زكريا يحي دارا للكتب جمع بها نحو ستة وثلاثين ألف مجلد. وفي هذا القرن حلّ بتونس حامل لواء العربيّة بالأندلس علي بن موسى المعروف بابن عصفور. وأقام بها حتى توفي رحمه اللّه.
*ـ في القرن الثامن: محمد بن عبد السلام وهو معدود في مصاف المجتهدين، ومن مؤلفاته شرح جامع الأمهات لابن الحاجب. ومن أعلام هذا القرن أيضا ابن عرفة الورغمّي صاحب التّصانيف في الفقه والتّفسير والمنطق والأصول، والعلاّمة عبد الرّحمن بن خلدون صاحب كتاب المقدمة والتّاريخ وقد توفي رحمه اللّه بالقاهرة سنة 807 هج.
*ـ في القرن التّاسع محمد بن عمر الأبي؛ شارح المدوّنة وصحيح مسلم، وأبو القاسم البرزليّ صاحب الفتاوى. ويروى أنّ ابن عرفة عوتب على إرهاقه نفسَه في البحث والنّظر حتى ما يكاد ينام اللّيل فأجاب كيف أنام وأنا بين أسدين: الأبيّ بفهمه وعقله، والبرزليّ بحفظه ونقله. وفي هذا القرن أنشا الأمير أبو فارس عبد العزيز خزانة كتب في الجانب الشماليّ من جامع الزّيتونة وأودع فيها آلاف المجلدات.
*ـ القرن العاشر في هذا القرن تولّى إمارة تونس أبو عبد اللّه محمد الحفصيّ، وكان له عناية بالعلم فأنشا مكتبة بجامع الزّيتونة وهي معروفة بالمكتبة العبدلّية . وفي سنة سبعين من هذا القرن نكبت تونس بالإحتلال الإسبانيّ حيث عاث عسكرالإسبان في البلاد فسادا فأتلفوا الكتب حتى صارت ملقاة في الطّرقات تدوسها سنابك خيلهم. وكان هذا الإحتلال كارثة على العلم والحضارة بالبلاد التّونسيّة. يقول الوزيرالسّراج :” وقسمت المدينة ـ يعني تونس ـ مؤمن وكافر وأُهين المسجد الأعظم ونهبت خزائن الكتب الّتي كانت به وداستها الكفرة بالأرجل وألقيت تصانيف الدّين بالأزقّة تدوسها حوافر الخيل!! والرّجال؛ حتّى قيل إنّ أزقّة الطّيبيّين كانت كلّها مجلّدات ملقاة تحت الأرجل!!. وضربت النّواقيس وربطوا الخيل بالجامع الأعظم!! ونبش قبرالشيخ سيّدي محرز بن خلف فلم يجدوا به إلاّ الرّمل، وبالجملة فعلوا ما تفعله الأعادي بأعدائها وكانت كلّ دارمسلم يجاورها نصرانيّ.” 2 حتى جاء الأتراك بقيادة سنان باشا رحمه اللّه وطردوا الإسبان من أرض تونس سنة 981هج وبهذا ارتبطت تونس بالحكم العثمانيّ .
*ـ القرن الحادي عشر: بحكم الإتصال القائم بين تونس والخلافة العثمانيّة حلّ بتونس بعض العلماء التّرك فانتشرت بسببهم العلوم وازدهرت من جديد الحركة العلميّة. نذكر من بين هؤلاء العلماء الشيخ (ملا أحمد) كان نابغة في الفقه والأصول والتّفسير والنّحو والبيان والمنطق فتخرج عليه جماعة من أعلام القرن الحادي عشر مثل الشيخ محمد العماد والشيخ أبو يحي الرصّاع وغيرهما وبهذا استأنفت الحركة العلمية ازدهارها .
*ـ في القرن الثاني عشر ظهر في هذا العهد أمراء اعتنوا بالحياة العلميّة والتّربويّة إذ بنى محمد بن مراد باي المتوفى سنة 1108 هج مدارس في نواحي مختلفة من البلاد؛ بالقيروان والكاف، وقابس وباجة والجريد. كما أنشا الأميرحسين بن علي مؤسس الدّولة الحسينيّة مدارس بالحاضرة والقيروان وسوسة وصفاقس.
ومن أعلام هذا القرن الشيخ نجدإبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب ومحمد النخلي ومحمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير، ومحمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر ومحمد العزيز جعيط والمصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي ومحمد زيتونة والشيخ محمد الخضراوي والشيخ حمودة قتاتة ونجم الدّين المعروف بابن سعيد ومحمد مختار بن محمود ومحمد عباس و محمد الفاضل بن عاشور وغيرهم كثيرون رحمهم الله جميعا ورضي عنهم