كتب/ محمد صديق
تحتفل الدولة المصرية في الخامس والعشرين من أبريل لعام 2026 بمرور أربعة وأربعين عاماً على استعادة كامل تراب سيناء المقدسة. هذه الذكرى ليست مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل هي عيدٌ للكرامة الوطنية، وتجسيدٌ لإرادة شعب وأمة رفضت الانكسار وصنعت من نصرها سلاماً قائماً على الحق والقوة.
ملحمة استرداد الأرض
تأتي الذكرى الـ 44 لتعيد إلى الأذهان مساراً عبقرياً سلكته الدولة المصرية؛ بدأ بـ “العبور العسكري” العظيم في أكتوبر 1973 الذي كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ثم استُكمل بـ “العبور الدبلوماسي” والمفاوضات الشاقة التي انتهت برفع العلم المصري فوق سيناء، وصولاً إلى التحكيم الدولي الذي استردت به مصر “طابا” لتكتمل السيادة الوطنية.
سيناء 2026: العبور نحو المستقبل
في هذه الذكرى، يكتسي الاحتفال ثوباً جديداً، حيث تحولت سيناء من ساحة للمعارك إلى خلية عمل كبرى. ويبرز في المشهد الحالي ملامح “الجمهورية الجديدة” من خلال:
ربط سيناء بالوادي: عبر شبكة أنفاق وجسور عملاقة جعلت من قناة السويس شرياناً للوصل لا للفصل.
مدن الجيل الرابع: مثل مدينة “سلام مصر” بشرق بورسعيد، والتي تمثل قاطرة تنمية حضارية في قلب سيناء.
التنمية الشاملة: التي لم تغفل الزراعة (عبر محطات معالجة المياه الضخمة) أو الصناعة والتعدين، لضمان توطين التنمية في كل شبر من أرض الفيروز.
مظاهر الاحتفال بالذكرى الـ 44
تتنوع فعاليات هذا العام لتعكس روح الفخر والاعتزاز، ومن أبرزها:
تحية الأبطال: وضع أكاليل الزهور على نصب الشهداء، وتكريم رموز القوات المسلحة الذين سطروا بدمائهم هذا النصر.
الافتتاحات التنموية: إطلاق مشروعات خدمية وتنموية جديدة تخدم أهالي سيناء وتؤكد أن التعمير هو خط الدفاع الأول عن الأرض.
الوعي الوطني: تنظيم مهرجانات ثقافية ورياضية في الجامعات والمدارس لربط الأجيال الجديدة ببطولات أجدادهم، والتأكيد على أن الحفاظ على ما تحقق يتطلب وعياً وعملاً مستمراً.
خاتمة: عهدٌ لا ينقطع
إن الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء هو تجديد للعهد المصري بأن تظل هذه البقعة الغالية نابضة بالحياة والأمن. إنها رسالة للعالم بأن مصر التي استردت أرضها بالدم والسلام، قادرة اليوم على حمايتها بالبناء والعلم، لتظل سيناء دائماً رمزاً للصمود وشاهداً على عظمة الإرادة المصرية.
حفظ الله مصر، وكل عام وأرض الفيروز في أمان وازدهار.
سيناء.. 44 عاماً من العزة: من ملاحم التحرير إلى آفاق التعمير