كتب / محمد صديق
منذ توليه مقاليد الحكم في يونيو 2014، خاض الرئيس عبد الفتاح السيسي معركة ثنائية الأبعاد: تثبيت أركان الدولة المصرية من جهة، وإطلاق ثورة عمرانية واقتصادية شاملة من جهة أخرى. جاء توليه المسؤولية في لحظة فارقة من تاريخ مصر الحديث، تطلبت رؤية وطنية خالصة وقرارات جريئة لتحويل التحديات إلى فرص.
أولاً: استعادة الأمن والاستقرار
كانت الأولوية القصوى هي استعادة هيبة الدولة ومواجهة خطر الإرهاب. نجحت الدولة المصرية تحت قيادته في:
تطهير سيناء: عبر العمليات العسكرية الشاملة التي نجحت في محاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه.
تطوير القوات المسلحة: بتنويع مصادر السلاح وتحديث الترسانة العسكرية لتصبح مصر قوة إقليمية قادرة على حماية أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية (مثل حقول الغاز).
ثانياً: النهضة العمرانية والمشروعات القومية
لم يكتفِ الرئيس بالحلول المسكنة، بل اتجه نحو “الجمهورية الجديدة” من خلال بنية تحتية عملاقة:
العاصمة الإدارية الجديدة: كمركز ذكي للإدارة والحكم يواكب العصر الرقمي.
شبكة الطرق والكباري: التي اختصرت المسافات وربطت المحافظات، مما سهل حركة التجارة والاستثمار.
قناة السويس الجديدة: التي رفعت القدرة الاستيعابية للقناة وعززت مكانتها كأهم ممر ملاحي عالمي.
ثالثاً: ملف الحماية الاجتماعية (بناء الإنسان)
ركزت الرؤية الرئاسية على الفئات الأكثر احتياجاً من خلال مبادرات غير مسبوقة، أبرزها:
مبادرة “حياة كريمة”: التي استهدفت تغيير وجه الريف المصري وتحسين جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن.
مبادرة “100 مليون صحة”: للقضاء على فيروس “سي” والكشف عن الأمراض غير السارية، وهو الإنجاز الذي حظي بإشادات دولية واسعة.
تطوير العشوائيات: ونقل سكان المناطق الخطرة إلى مجتمعات سكنية حضارية مثل “الأسمرات” و”بشاير الخير”.
الرؤية السياسية والدور الإقليمي
على الصعيد الخارجي، استعادت مصر دورها الريادي في الدوائر العربية والأفريقية والدولية. تميزت السياسة الخارجية بالاتزان والندية، والحرص على المصالح الوطنية مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ودعم المؤسسات الوطنية في دول الجوار.
الخاتمة
إن مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي هي قصة عمل وجهد لا ينقطع، حيث وضعت مصر قدميها على طريق التنمية المستدامة “رؤية مصر 2030”. ورغم التحديات الاقتصادية العالمية، تظل الإرادة المصرية والقيادة السياسية تعملان بتناغم لعبور الأزمات واستكمال حلم بناء الدولة القوية الحديثة.