بقلم. د. محمد على الطوبجي
لا يمكن لأي اقتصاد في العالم أن ينهض ويتقدم ويتغلب علي أزماته ومشكلاته ويخرج من عنق الزجاجة الضيق الذي يجد نفسه محشورا فيه , باطلاق الشائعات وتشجيع المراهنات والمضاربات علي الدولار وغيره من العملات الأجنبية علي نحو ما طالعتنا به الصحف القومية اليوم حول توقع انخفاض سعر الدولار تحت مستواه الحالي بفارق واضح بحلول شهر ديسمبر القادم , وهو ما يحمل دعوة للمضاربين والحائزين لهذه العملات الأجنبية في مصر وخارجها للمسارعة بتحويلها حتي يتجنبوا تعرضهم لخسائر قد تكون فادحة , أي أنها شائعات تلعب علي الوتر الحساس لدي المضاربين , وبخاصة لدي الانتهازيين الكبار منهم .
وأقول أن تسريب هذه التقارير وابرازها عن قصد في الصفحات الأولي من هذه الصحف , هو جزء من لعبة تعتمد علي اطلاق الشائعات وتنسيبها الي مصادر أجنبية يصعب التحقق من حقيقة السياقات التي تحمل مثل هذه الاشارات أو التوقعات حتي نعرف ما جاء فيها بالضبط أو علي أي أساس انبنت وانتهت بهم الي مثل هذه النتائج .
أرجع وأقول للسادة المسئولين عن ادارة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في بلادنا , أن تعزيز الثقة في عملتنا الوطنية المتدهورة بفعل المسارات التي تتحركون فيها وتصرون علي عدم التراجع عنها , والانطلاق منه الي ضبط أسعار العملات في سوق الصرف الأجنبي , لا يكون ولا يمكن أن يكون بالمراهنات والمضاربات واطلاق الشائعات كما تفعلون الآن , وانما يكون من خلال قيم اقتصادية وانتاجية مضافة جديدة , ومن خلال تحفيز الطاقات الاستثمارية بكل أشكال الحوافز والتسهيلات والخدمات , وبالتوسع في تشغيل الموارد البشرية والاقتصادية والطبيعية العاطلة , وبوضع المصانع والمشروعات المتوقفة منذ سنوات علي خريطة الانتاج من جديد بمساعدتها في التغلب علي أزمات مديونياتها ونزاعاتها التي أغرقتموها فيها مع كل أجهزة الدولة المصرية , وقبل هذا كله وبعده بتطبيق سياسات اقتصادية حكومية شفافة ومفهومة ومستقرة ومقنعة للكافة في الداخل والخارج معا , وبعيدا عن الصدمات والتقلبات المفاجئة التي لا تترك أساسا يمكن البناء عليه .
لا أزعم أني خبير اقتصادي أو مالي , لكني أزعم أن لدي من القدرة علي فهم الحقائق الاقتصادية الأساسية في الموقف الراهن الذي نعيشه مع شعبنا ما يكفي لأن أقول ما قلت .
دكتور/محمد على الطوبجى..استاذ الاقتصاد الدولى بجامعة الأزهر
وسفير النوايا الحسنة والسلام لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالامم المتحدة.
ومدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بوكالة اخبار الشرق الاوسط.