تونس / جندوبة السيد فريد الريابي متصرف مستشار يقول إنها حكوماتنا وسلطاتنا العربية،نصبت نفسها علينا وحكمت، فظلمت وما عدلت، وجارت وما ساوت، وفرقت وما جمعت.

مدير مكتب دولة تونس / جريدة أخبار العالم

الاستاذ جلال الطويهري رئيس مجلس الشباب التونسي

في حوار مع السيد فريد الريابي متصرف مستشار بولاية جندوبة الذي توجه في البداية بتحية شكر الى صديقه الوفي السيد حسن الصوابي.

سؤال هل يوجد هناك ظلم من سلطة تحكم بنفسها ؟؟

جواب : لا يوجد هناك أكثر ظلما من سلطة تحكم بنفسها، وتسوس بقانونها، وتشرع بهواها، ولا تعتقد أن فوقها سلطة، تحاسبها وتحاكمها، وتعاقبها وتقتص منها، وتصد ظلمها وتضع حدا لاعتداءاتها، وتمنع تماديها وتحارب تغولها، وتضرب على يد الظالم وتأخذ الحق للمظلوم، والقوي فيها ضعيف حتى تأخذ الحق منه والضعيف فيها قوي حتى تأخذ الحق له، ولا ينام فيها الحاكم وفي شعبه جائع وبين رعيته محتاج وفقير.

سؤال هل هناك الحكومات والسلطات والشخصيات والقيادات التي لا تؤمن بنظريات الحكم الحديثة؟؟

جواب : إنها الحكومات والسلطات والشخصيات والقيادات التي لا تؤمن بنظريات الحكم الحديثة ولا بفلسفات الإدارة المعاصرة ما بعد ثورة 14 جانفي ولا تعي أفكارا ولا تعترف بمفاهيم ابن خلدون الإنسانية ولا بمبادئ نيلسون السياسية ولا بأسس الحكم الرشيد وقواعد العدل الحكيم ولا سلطة عندها تحدها سلطة ولا للفصل بين السلطات في عقلها مكان ولا للعدالة بين المحكومين في سياستها وجود ولا تؤمن بحريات المواطنين، ولا حرمة لحقوقهم ولا حصانة لممتلكاتهم بل كل ما لهم مستباح اليوم بعد ثورة الحرية والكرامة الوطنية وما عندهم مشاع تملكه السلطة غصبا وتصادره ظلما وويل لكل من ثار وتمرد أو اعترض وتأفف أو شكا وتذمر فهذا ليس إلا مارق فاسد يستحق المحاسبة والسجن.

سؤال هل هناك مخلصين شرفاء ؟؟

جواب : لا مكان في الحكم وعلى كراسي السلطة للعقلاء الحكماء، ولا للمخلصين الشرفاء، ولا للصادقين الأصلاء، فهؤلاء جميعاً صنو الضعف، ورفقاء اللين والعجز، وشركاء الخوف والخور، يسكن عقولهم أفلاطون بجمهوريته، والفارابي بمدينته، وأبو العلاء بمثاليته، وهم في الحقيقة عن الواقع منبتين، وفي الخيال الحالم يعيشون، إذ لا يجوز للمغفل أن يسوس العاقل، ولا للضعيف أن يحكم القوي، ولا للعاجز أن يتحكم في السليم، وليس من العدل أن ينتصر القلم على العصا، أو المداد على الدم، فما عرفت الحياة نصراً إلا للقوي، ولا بقاءً إلا للأقوى الأظلم، ومخطئٌ من ظن أن البقاء لغير سنة الله في الأرض للأصلح، فما أبقى الزمان إلا الظالمين الذين طغوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد، وما أكثر الذين اغتالتهم خفافيش الظلام، أو نالت منهم رصاصات البغي والطغيان، أو سكنت أجسادهم خناجرٌ مسمومة، وسيوفٌ غادرة، غيبت أشخاصهم، وخمدت أصواتهم، وطمست أفكارهم.

سؤال ماهي الحكومات او السلطات العربية ؟؟
جواب إنها حكوماتنا وسلطاتنا العربية التي نصبت نفسها علينا وحكمت، فظلمت وما عدلت، وجارت وما ساوت، وفرقت وما جمعت، وأبعدت وما قربت، وتسببت في فرقة الناس وشتاتهم، وهجرتهم وهروبهم، ويأسهم وقنوطهم، وكفرهم بالوطن ونكرانهم للتضحية في سبيله والفداء من أجله، وفضلت عليه بلادا قاصية وحكومات غير شقيقة، بعضها صديق وكثير منها خصم غير ودود وللعدو سند وحليف وله عون وصديق، فأخلوا الأرض، وفرغوا البلاد، وتسببوا في تغيير الهوية وشطب الثقافة.

سؤال هل البلاد بلادنا والاوطان لنا ؟؟

جواب : لم تعد هذه البلاد بلادنا، وهذه الأوطان لنا، فقد اكتراها رجال واغتصبتها جماعات تسلطت على أهلها ونهبت خيراتها وتوارثتها بين أبنائها وأحبابها فما أبقوا فيها مكاناً لصالح ولا متسعا لصادق حتى غدت الأرض سكنا للفجار لا يسكنها الأخيار ولا يعيش فيها الأطهار وما كان هذا لسوء أصحاب الدار، وإنما لفحش الحكومات والسلطات وظلم الملاك وأصحاب القرار فاستحقوا بأفعالهم من الشعوب اللعنة ومن الأمة الغضب واستعجلوا بذلك الثورة وعجلوا بالخاتمة فهل انتصرت عين الشعب المظلوم على مخرز الحكومات والسلطات الظالمة.
شكرا للصديق فريد الريابي على رحابة صدره والاجابة بصدق حول ما يدور في الشأن السياسي الوطني والعربي .

Related posts