وزيرة التخطيط : الحكومة المصرية تتبني توجهاً جاداً للتحول الى مجتمع رقمي

 

 

وزيرة التخطيط : الحكومة المصرية تتبني توجهاً جاداً للتحول الى مجتمع رقمي

كتب – سمير احمد القط

شاركت د/هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري باجتماع المائدة المستديرة للمحافظين حول ” مطلب التحول: حماية لمستقبل بلداننا في عالم سريع التغير” وذلك على هامش مشاركتها بصفتها محافظًا لمصر بمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية، بأعمال الدورة الـ 44 من اجتماعات مجلس محافظي البنك السنوية والتي تختتم فعالياتها اليوم بمدينة مراكش بالمغرب

ومن جانبها أشارت د/هالة السعيد أن تلك الجلسة تعد فرصة جيدة للحوار وتبادل الآراء والخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الشقيقة، في المجالات والقضايا التنموية المهمة التي يتناولها النقاش خاصة ما يتعلق بمشاركة القطاع الخاص في سد فجوة التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، أو تفعيل التصنيع الذكي، وبناء اقتصادات شاملة تتسم بالنمو الاحتوائي والمستدام الذي يوفر فرص تشغيل تستوعب المنضمين لسوق العمل سنوياً

وحول الإطار العالمي لتحقيق التنمية المستدامة وضرورة الشراكة بين القطاعين العام والخاص أشارت د/هالة السعيد إلى أن الجهود الأممية لتحقيق التنمية المستدامة والتي تم تدشينها في سبتمبر عام 2015 في إطار الأمم المتحدة متمثلة في “خطة التنمية المستدامة 2030″، كانت قد أولت اهتماماً كبيراً بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص كأحد الركائز الرئيسية لتحقيق الأهداف السبعة عشرة لهذه الخطة مؤكدة أن تحقيق التنمية المستدامة، وما تتطلبه من برامج ومشروعات، يستوجب تضافر مختلف الجهود، وتعبئة كافة الموارد المتاحة لدى الحكومات والقطاع الخاص متابعه أنه تأكيداً لهذا الارتباط الوثيق بين أهمية توافر التمويل، وضرورة الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص وكذلك المجتمع المدني، جاء الهدف السابع عشر من أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 حول “تعزيز وسائل التنفيذ وتفعيل الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة”، مشيرة على ان الحديث حالياً أصبح حول ضرورة تــــوفير ما يعرف” بالتمويل المستدام”، والذي يتم من خلاله دمج قضايا البيئة وتغير المناخ وندرة الموارد الطبيعية في فكر وممارسات المؤسسات المالية

وعن الاحتياجات التمويلية لتحقيق التنمية المستدامة أوضحت وزيرة التخطيط أن التقديرات تتفاوت في هذا الشأن الا انها تجمع على الانتقال من الحديث عن المليارات الى تريليونات الدولارات لتمويل برامج تحقيق التنمية المستدامة، حيث تشير التقديرات الى أن حجم الاحتياجات التمويلية لكافة دول العالم لتلبية أهداف التنمية المستدامة تتراوح بين 5 – 7 ترليون دولار سنوياً حتى عام 2030 في حين قٌدرِت فجوة التمويل لبلوغ أهداف التنمية المستدامة في الدول الشقيقة الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بنحو تريليون دولار

ولفتت السعيد إلى جهود الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص لتمويل وتنفيذ مشروعات التنمية متابعه أن على المستوى الوطني، عند وضع الدولة المصرية لخطتها الوطنية لتحقــــيق التنميةِ الشاملة والمستدامة، متمثلة في رؤية مصر2030 والتي اطلقتها الحكومة في فبراير عام 2016 بحضور السيد رئيس الجمهورية لتمثل النسخة الوطنية من الأهدافِ الأُمَمية لتحقيق التنمية المستدامة حرصت مصـر على أن تتسق هذه الرؤية مع الأبعاد التنموية الأممية الثلاثة؛ البعــد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي، مضيفه أن تلك الرؤية تمثل الإطار العام المنظم لخطط وبرامج العمل المرحلية خلال السنوات المقبلة حيث حرصت الدولة على أن يكون إعداد وصياغة وتنفيذ هذه الرؤية من خلال شراكة مجتمعية شاملة تضم الى جانب الحكومة كل من القطاع الخاص والمجتمع المدني وكافة شركاء التنمية

واستكملت السعيد حديثها حول تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، الذي بدأته مصر في نوفمبر 2016 إذ يتضمن إلى جانب سياسات التثبيت وتحرير سعر الصرف، إجراءات للإصلاح الهيكلي لبعض القطاعات وفي مقدمتها قطاع الطاقة متابعه أن البرنامج يتضمن كذلك اتخاذ العديد من الاصلاحات الإجراءات التحفيزية لتهيئة بيئة الاعمال وفتح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ وإدارة مشروعات البنية التحتية وللمساهمة في تنمية الاقتصاد، وخلق فرص العمل اللائق والمنتج

وأشارت السعيد إلى أن أهم الجهود والإجراءات والإصلاحات التي اتخذتها الدولة سواء في إطار تنفيذ رؤية مصر 2030 أو في إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي قد ارتكزت على عدد من النقاط تتضمن إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسسية القائمة وذلك من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات لافته إلى قانون التراخيص الصناعية وقانون الاستثمار الجديد بالإضافة الى العمل الجاري لإصدار قانون الجمارك الجديد وقانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مشيرة إلى ان كل تلك المشروعات تهدف الى تبسيط إجراءات إقامة المشروعات، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي مؤكده على حرص الحكومة على تفعيل الاستفادة من التسهيلات التي تقدمها هذه الحزمة من القوانين والتشريعات من خلال تأهيل مختلف الجهات المعنية لتطبيق هذه القوانين

وتابعت السعيد حديثها حول تعزيز الإطار التشريعي الداعم للشراكة بين القطاعين القطاع العام والخاص موضحه انه يتم العمل على تحقيق ذلك من خلال إجراء تعديلات في قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الاساسية والخدمات والمرافق العامة الصادر بقانون رقم 67 لسنة 2010 مشيرة إلى موافقة مجلس الوزراء على التعديلات المقترحة بخصوص القانون المشار إليه، تمهيداً لرفعها لمجلس النواب حيث تستهدف تلك التعديلات المزيد من التشجيع لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، والتوسع في مجالات الاعمال التي يشتمل عليها نطاق المشاركة ليتضمن كافة أنماط المشاركة مؤكدة انه تم بالفعل تشكيل لجنة مشتركة دائمة من وزارتي المالية والتخطيط لوضع خطة بالمشروعات المستقبلية القابلة للتنفيذ بنظام المشاركة، ووضع معايير فحص واختيار المشروعات القابلة للطرح بالمشاركة مع القطاع الخاص

وأشارت السعيد إلى حرص الدولة على العمل على تهيئة البنية الأساسية اللازمة لجذب المستثمرين وتشجيع المشاركة مع القطاع الخاص وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال تكثيف الاستثمار في مشروعات البنية التحتية وتحسين جودتها متضمنه مشروع الشبكة القومية للطرق، ومشروعات قطاع الطاقة وخاصة التوسع في مشروعات انتاج الطاقة الجديدة والمتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص بإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية على مستوى العالم في منطقة بنبان في محافظة أسوان، مشيرة إلي حصول المشروع منذ ايام على الجائزة السنوية للبنك الدولي لأفضل مشروعات البنك تميزاً على مستوى العالم، بالإضافة الى مشروعات تنمية محور قناة السويس، وإقامة المناطق الصناعية، والمدن الجديدة؛ ومن بينها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات القومية الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي

وأكدت د/هالة السعيد إلى أن فلسفة وتوجه الدولة هنا يرتكز على زيادة الاستثمارات العامة بحيث تكون أكثر تحفيزاً للاستثمارات الخاصة، لافته إلى الدور الهام الذي تلعبه الاستثمارات العامة في تطوير مستوى البنية الأساسية وفي الروابط الأمامية والخلفية التي تربطه بالقطاع الخاص موضحة أن جملة الاستثمارات العامة التي نفذتها الدولة خلال النصف الأول من العام المالي 18/2019 حوالي 175 مليار جنيه تعادل 10 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 11% مقارنة بالنصف الأول من العام المالي السابق متابعه أن الدولة قامت بضخ خلال الأربعة اعوام الماضية استثمارات عامة تتجاوز 1,5 ترليون جنيه تجني الدولة ثمارها من خلال متابعة المشروعات التي يتم بالفعل نهوها تباعاً والتي بلغت في النصف الأول من العام الجاري فقط (18/2019) نحو 1133 مشروعاً بتكلفة استثمارية قيمتها 311 مليار في 20 قطاعاً موزعة على مختلف محافظات الجمهورية ساهمت في زيادة معدلات النمو القطاعي وتحسين مؤشرات التنمية المستدامة في هذه المجالات كما تسهم في تهيئة البنية التحتية اللازمة لتشجيع استثمارات القطاع الخاص المحلي والاجنبي

وتابعت السعيد حديثها حول جهود الدولة والتي شملت كذلك تشجيع القطاع الخاص السعي لتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع اندماج القطاع غير الرسمي في القطاع الرسمي لافته إلى أن الدولة تعمل على تحقيق ذلك من خلال منظور متكامل يشمل كافة الجوانب والمبادرات الداعمة لبيئة العمل الداعمة لهذه المشروعات سواء في الجانب التمويلي مشيرة إلى مبادرة البنك المركزي -200 مليار جنيه بسعر فائدة مخفض 6% أو في الجانب المؤسسي من حيث إنشاء جهاز تنمية المشروعات وتبعيته لمجلس الوزراء وأيضاً الجانب التشـــريعي من حيث إعداد قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بالإضافة الى توفير الخدمات غير المالية والتوسع في إنشاء حاضنات الأعمال وتشجيع ريادة الاعمال وتوفير الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية والتدريب لتأهيل الكوادر البشرية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٤‏ أشخاص‏

Related posts