كتبت الإعلامية نرمين جمعه
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم يعد الأمن السيبراني مجرد تخصص تقني، بل أصبح قضية تمس كل فرد وكل أسرة وكل مؤسسة. ومن هذا المنطلق، جاءت المحاضرة القيّمة التي قدمها الدكتور محمد محسن، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، ضمن فعاليات النسخة الخامسة من ملتقى المبدعين والمدربين، لتكون واحدة من أبرز المحطات العلمية التي شهدها الملتقى.
استطاع الدكتور محمد محسن أن يجمع بين العمق العلمي وسهولة الطرح، فقدم للحضور محتوى ثريًا ومتكاملًا، تناول فيه التطور المتسارع للجرائم الإلكترونية، والأساليب الحديثة التي يستخدمها المحتالون في اختراق الحسابات وسرقة البيانات، مؤكدًا أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن الاستخدام الواعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر الرقمية.
وخلال المحاضرة، أوضح أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبح مسؤولية كل مستخدم للإنترنت، مشددًا على أهمية بناء ثقافة رقمية واعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وصولًا إلى بيئة العمل، حتى يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات الإلكترونية المتزايدة.
كما قدم للحضور مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على حماية الحسابات الشخصية والبيانات الحساسة، بدءًا من إنشاء كلمات مرور قوية، وتفعيل وسائل الحماية الثنائية، وعدم مشاركة البيانات الشخصية مع أي جهة غير موثوقة، وصولًا إلى كيفية اكتشاف محاولات الاحتيال الإلكتروني قبل الوقوع ضحية لها.
ولم تكن المحاضرة مجرد عرض معلومات، بل كانت حوارًا مفتوحًا تفاعل معه الحضور بصورة لافتة، حيث أجاب الدكتور محمد محسن عن العديد من الأسئلة والاستفسارات، وحرص على تبسيط المفاهيم التقنية بأسلوب احترافي يجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيق العملي، وهو ما جعل الجميع يخرج بفائدة حقيقية يمكن تطبيقها في حياته اليومية.
وقد أضفى حضور الدكتور محمد محسن قيمة علمية كبيرة على الملتقى، وعكس حرص إدارة ملتقى المبدعين والمدربين على استضافة القامات العلمية والمتخصصين في المجالات التي تواكب احتياجات المجتمع ومتطلبات العصر، إيمانًا منها بأن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه، وأن نشر المعرفة هو الطريق الحقيقي للتنمية.
إن مشاركة الدكتور محمد محسن لم تكن مجرد محاضرة عابرة، بل كانت رسالة توعية مهمة، تؤكد أن الأمن السيبراني أصبح جزءًا من أمن المجتمع، وأن الوقاية تبدأ بالمعلومة الصحيحة، وأن الاستثمار في الوعي الرقمي لا يقل أهمية عن الاستثمار في أي مجال آخر.
كل الشكر والتقدير للدكتور محمد محسن على هذه المحاضرة المتميزة، وعلى ما قدمه من علم وخبرة ورؤية مستقبلية، والتي أثرت الحضور، وأسهمت في رفع مستوى الوعي بأحد أهم الملفات التي تشغل العالم اليوم. ونتمنى لسيادته دوام النجاح والتوفيق، ومزيدًا من العطاء في خدمة المجتمع ونشر ثقافة الأمن السيبراني، ليظل نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين العلم والخبرة والرسالة الوطنية
