بقلم : مها عبد الحميد
ان كل ما يدور حولنا الان ينبئنا بالزمن الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم “سيأتى علينا زمان يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق ,يخون فيه الامين ويؤتمن فيه الخائن ,زمن نجد فيه ان (االرويبضة) تتحدث فى شئون العامه” بمعنى ان الناس السفيهه الغير متفقهه فى الدين او فى اى شىء اخر تتحدث بطلاقه وبحريه تامه فى اشياء لا تعرف تفاصيلها وهذا الزمن قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم “ان القابض فيه على دينه كأنه قابض على جمره من نار ” بمعنى ان الانسان المحتفظ بأصول دينه ومتمسك بها فى وسط كل هذه المغريات والفتن والبلبله والتشكيك فى كتب السنه “صحيح بخارى ومسلم ” وتشويه صورة ” الصحابة والتابعين ” بالفعل فهو قابض بيديه على جمره من نار
لنعى جميعا ان ما يحدث الان من انتشار الفتن والفواحش والاثم والاحقاد والاطماع حتى بين الاخوة هوا من علامات الساعه الكبرى , كنا قد اعتدنا على ان من يرتكب فاحشه او يقترف اثما يحاول ان يستتر ويمتنع عن النظر الى من حوله كنوع من انواع الحياء والشعور بارتكاب الخطأ والرغبة فى الاعتذار , ولكن ما يحدث الان اننا اصبحنا نعيش فى حالة من ” انعدام الحياء ” و”موات الضمير ” فحقا ” اذا لم تستحى فأصنع ما شئت ”
كل منا اصبح فى واد منعزل عن الاخرين ,كل منا اصبح يبحث عن مصالحه الشخصيه وينسى المصلحه العامه , كل منا اصبح يتصارع على منصب او جاه او مال او ما شابه ذلك حتى ولو كان الوصول لكل هذه الاشياء سيجعله يضحى بأصدقائه بل بأقرب الناس اليه سيفعل ذلك بدون تفكير عملا بمبدأ ” الغاية تبرر الوسيله ”
لان هوس السلطه والنفوذ والمال اصبح يسيطر علينا بشكل عميانى ,لذا نجد ان المحبة والوفاء والاخلاص فى المعامله بين الاقارب والاصدقاء قد انتهى ليحل محله الحدة والجفاء لم يعد هناك تسامح من احد حتى بين الاهل والاقارب قلت المحبه وحلت محلها المصالح ,
روى فى الاثرانه: ” سيأتى زمان على امتى يحبون خمس وينسون خمس :يحبون القصور وينسون القبور , يحبون المال وينسون الحساب , يحبون الدنيا وينسون الاخرة , يحبون المخلوق وينسون الخالق , يحبون المعصيه وينسون التوبه فاذا كان الامر كذلك ابتلاهم الله بالوباء والغلاء وموت الفجأه وجور الحكام
علينا جميعا ان نستيقظ مرة اخرى من هذا الثبات العميق علينا ان نتذكر ونعى جيدا ان هذه الدنيا هى مدرسه سواء كانت الحياة طويله ام قصيره فهى اختبار من الله اذا احسنا فيها العمل رزقنا الله حسن الخاتمه وهى الجنه واذا اسئنا التصرف يصبح مثوانا جهنم وبئس المصير
لنعود الى انفسنا مرة أخرى ونحاسبها على ما فعلت وما ستفعل فى هذا الصدد يحضرنى قول سيدنا “عمر بن الخطاب ” رضى الله عنه ” حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا “فدائما عندما ندعوا الله سبحانه وتعالى نقول ” اللهم لا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا وأجعل الجنه هى دارنا ”
لان الدنيا متاع الغرور الدنيا تغر الانسان لدرجة انه يتخيل نفسه مخلد فى الحياة , ولا يفكر ابدا فى اليوم الذى سيوضع فيه فى التراب ويحاسب على كل صغيره وكبيره ,لا يفكر فى يوم الحساب يوم القيامه عندما نأتى جميعا امام المولى عز وجل كل منا يحمل ذنوبه على ظهره ونقف جميعا تحت لهيب الشمس الحارقه ,فأذا كنا فى فصل الصيف نشعر بالحراره ونحن نبعد عن الشمس بالاف الكيلومترات فماذا سنفعل عندما نقف تحتها بيننا وبينها قرابة شبر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ماذا سنفعل ونحن نعبر على الصراط وهو شعره ضعيفه جدا نسير عليها جميعا بعضنا سينجو منها ويعبر بها الى الجنه وبعضنا سيقع من عليها فى حفره من حفر جهنم ولا عياذو بالله استنادا الى قوله عز وجل “فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور” صدق الله العظيم
لنعمل جميعا لهذا اليوم لا يجب ان ننتظر طويلا ونقول امامنا باب التوبة مفتوح “وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ارض تموت ان الله عليم خبير ”
فأذا تأملنا جميعا سنرى “جنازة تلو جنازة , وفاه بعد وفاه , وأخبار الموت المفاجىء تنزل علينا كالصواعق فى كل يوم فلان بحادث سيارة وأخر بمرض وأخر كان يمشى وسقط ” كل هؤلاء تركوا الدنيا واصبحوا فى ذمة الله
فعلينا جميعا اننعد العدة لهذا اليوم علينا ان نحسن اعمالنا ونترك الدنيا من خلفنا ولا نتعلق بأحد سوى الله عز وجل عجبتنى مقولة قرئتها كانت غايه فالروعه (اذا تعلق القلب بغير الله اذاقه الله ذل التعلق ليعلم ان الله يغار على كل قلب يتعلق بسواه ) عندما تدبرت معناها وفهمتها حزنت على كل لحظة ودقيقه كنت اعيش فيها وانا بعيده عن حب الله , حزنت على كل لحظة كنت اعصى فيها المولى عز وجل
كان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ” يحاسب نفسه كل ليله قبل ان ينام “فهل هناك من يحاسب نفسه منا فى كل ليلة ؟؟؟؟؟؟؟؟ وهذا هو السؤال الذى نبحث له عن اجابه.
” اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الااستمعوه وهم يلعبون ” صدق الله العظيم.