متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس
عرف ابن سينا المعرفة بأنها العلم الذي يُتوصل من خلاله إلى ماهية الشيء وحقيقته ، وقد جعلها على درجات ثلاث على التوالي :
• المعرفةُ الحسّية : وتتم من خلال إدراك ظاهري بواسطة الحواس الخمس ، ومن خلال إدراك باطني عن طريق الحسّ المشترك و القوى المصورة و المُخيِّلة و الواهمة و الحافظة…..و بهذه المعرفة نصل إلى تمام النوع الحيواني ، وهي انطباعات جزئية تهيء الإنسان للوصول إلى الإدراك العقلي.
• المعرفة العقلية : هي القدرة على إدراك المفاهيم الكليّة المجردة عن المادة ، كالمعاني الإلهية والرياضية ، والمبادئ العقلية…..و تجدر الإشارة إلى أن العقل – بحسب ابن سينا – يمر بخمسة مراتب :
_العقلُ الهيولاني : و هو العقل الموجود بالقوة ، ولم يصل إلى درجة الفعلية ، كقوة الطفل على الكتابة.
_العقلُ الممكنُ : و هو ما يمكن أن يتوصل به إلى اكتساب الفعل بلا واسطة، كعقل الصبي الذي عرف الدواة و القلم و بسائط الحروف، و لكنه لا يعرف الكتابة بعد…
_العقلُ المُنفعلُ : و هو الذي أدرك ماهيات الموجودات، وصارت حاضرة عنده، متى شاء طالعها، كالإنسان الذي أصبح قارئاً أو كاتباً بالفعل.
_العقل المُستفَادُ : وهو الذي اكتملت لديه الصّور المعقولة وأصبح يعقلها، ويعلم أنه يعقلها، وإنما سمِّي مُستفاداً ؛ لأنه استفيد من العقل الفعال.
_العقلُ القدسي : و هو العقل الخاص بالأنبياء و العارفين و الفلاسفة الحقيقيين، الذين وصلوا إلى خالص المعرفة الإلهية….إنه ضرب من المعرفة المباشرة ، أو نور يبلج في الذهن دفعة واحدة ، نتيجة استعداد خاص.
• المعرفة الإشراقيّة : نوع من الإلهام القائم على التصوف إنها فيض إلهي وإشراق روحي على صفحة النفس ، يتمكن السَّالك من خلالها من إدراك الأمور الغيبية التي تتنزل على قلبه، فالإشراق يجعل العالم الروحي مُشاهَدَاً بالبصيرة ، الأمر الذي يفوق المشاهدة البصريّة وضوحاً ويقيناً….