نظام الصلح بالدية … بين الصلاح والإصلاح. 

 

 

نظام الصلح بالدية … بين الصلاح والإصلاح. 
بقلم / عائشة بدوي
ذكر الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرقاوي أستاذ قانون المرافعات المساعد بجامعة الأزهر. إن المجتمع المصري في حاجة ماسة لبسط روح التسامح والتصالح ونشر ثقافة العفو والصفح ونبذ العنف ونشر السلام والتواد بين الناس جميعا . وتنظيم الصلح بالدية عندما يتعكر صفو المجتمع بجرائم القتل المنكرة وشبهها مما يلحق المساس بالنفس البشرية المعصومة شرعاً وقانوناً – ذاتا وأجزاء وأطرافا – لا شك في أنه يقدم إصلاحا معتبراً يسهم في علاج داء مقيت وجبر عزيز انكسر بالجريمة والتعدي وشبه ذلك .
وهذا يحقق للمجتمع قطعاً أسباب ترابطه وإنمائه وتفعيل ما تبقى من مودة ورحمة بين الناس. وإذا كان هذا إصلاحاً وعلاجاً لتصرفات وقعت بالفعل فهو أيضا – أي نظام الصلح بالدية – صلاحاً وحماية لولي الدم وأهله وذويه من أن يردوا القتل بالقتل والتعدي بمثله وزيادة كما يقع حقيقة بل والمبالغة فيه كما هو شأن ما يقع في المنازعات الثأرية في الصعيد وغيره . وهنا يحب أن نتنبه بأن الأمر خطير جداً وأن تلاقي الخصوم بالقتل إنما يورث الفتنة في البلاد وهى فتنة عظيمة لا تبقي شباباً ولا تذر نساء ولا ترحم شيوخاً ولا أطفالاً.
لذا احتاج الناس الآن مع تغير الزمان والأحوال إلي ما يأخذ بأيديهم إلى النجاة فعلا من براثن التعصب حتى مع التسليم بخطئهم واستنكار أفعالهم وذلك تحقيقا لتنمية الصلاح الإنساني وبسط الإصلاح المجتمعي كمحاولة معتبرة ودقيقة لإزالة الآفات الثأرية داخل المجتمع المصري وحفظ الحقوق والمصالح المعتبرة ونشر العدل الكامل بين المتنازعين وحسم الخصومات وقطع المنازعات الثائرة بين الناس يومياً هنا أو هناك. وهذا لا يأتي واقعيا إلا بنشر ثقافة العفو والصفح والقضاء التام على فكرة الانتقام المذمومة والثائر المقيت في قرى ونجوع الصعيد .
لذلك يرى الدكتور الشرقاوي وجوب إعادة النظر في معالجة القضايا التي تمس الأنفس البشرية باقتراح بعض الحلول العصرية التي تناسب طبيعة الواقع المصري في أنحائه المختلفة وبقاعه المتعددة وأطرافه المتباعدة وذلك على نحو يتوافق تطبيقه مع القانون المصري ومقاصده الإنسانية العالية ويوسع الدائرة لرجال الفقه والقضاء في الوصول إلي إنزال هذه المقاصد على أرض الواقع بإعطاء حق الصلح بقواعده المخصوصة نظاما ورسالة وشرائطه المعتبرة شرعا وقانونًا سعياً لنماء النفس البشرية وحفظها وصون سلامتها من آفات التعصب وظلمات الجهل وأخذ الثأر. وعليه نرى أن تطبيق نظام الصلح بالدية في جرائم القتل يحقق مقاصد إنسانية عليا وإصلاحات مجتمعية واسعة بين الخصوم وأطراف النزاع . لأن قبول الدية ليس تعويضاً عن المقتول وإنما استبقاء الجاني لحياته حيث إنه افتدى نفسه بمال. لذا كان القابل لها أعلي درجة من الدافع لها لأنه هو من عفا وأصلح. فضلاً عن كونها جبراً لخاطر المضرور وتأديبا لمن أخطأ أو أساء .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏

 

Related posts