مَسْرحةُ التراثِ في تجربة(لمحات من عبق التراث) للكاتبة نوال مهنى(1)

إعداد:
الأستاذ الدكتور/صبري فوزي أبوحسين
أستاذ الأدب والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات
وعضو اتحاد كتاب مصر

ما زالت الفنون العريقة -وفي مقدمتها فن المسرح أقدمها وأبوها ودليل رقينا- حاضرة في المشهد الأدبي المعاصر، على الرغم من تراجع الحالة الثقافية العربية كافة! إذ يحاول مبدعوه القلائل أداء دوره المنوط به والمتوقع منه منذ زمن سحيق، وهو الارتقاء بذائقة الشعوب، وإيقاظ وعيها، وتعليمها وتنويرها، وتنمية أحاسيسها، وتسجيل مبادئها، وتعرية مخازيها، وتصوير واقعها، في مجالات الحياة المختلفة، بطريقة حوارية جدالية، فيها العقل والعقل الآخر، والنموذج والنموذج الآخر، يجسد الصراع بين الحق والباطل، والخير والشر، والعدل والظلم، والحاكم والمحكوم، والفاضل والمفضول… إنه فن يحمل رسالة للجميع تتجاوز المتعة المؤقت، وليس قاصرًا على الإضحاك والترفيه فقط!
ومن مظاهر حضور هذا الفن العجيب ما سُمِّي في آننا بـ(المَسْرحة)، التي هي مصدر ميمي من الفعل(سرح)، ويقصد بها تلك التقنية الإبداعية التي ذاعت في الوسط المدرسي التعليمي على مستوى الوطن العربي، من خلال مسرحة المناهج، أو التعلم بالنموذج، أو التعلم بالأنشطة، أو الدراما عبر المنهج، حيث يتم تنظيم المنهج الدراسي وتنفيذه في قالب درامي بهدف إكساب التلاميذ المعارف والمهارات والمفاهيم والقيم والاتجاهات؛ مما يؤدي إلى صورة محببة مشوقة. إنها نموذج لتنظيم المحتوى الدراسي، وطريقة للتدريس تتضمن إعادة تنظيم الخبرة وإلباسها ثوبًا دراميًّا جديدًا؛ وذلك لخدمة، وتفسير، وتوضيح المادة التعليمية( 1)”. أما (مسرحة التراث) فيقصد به تحويل النص التراثي إلى نص حواري درامي صالح للتمثيل. وتجربة الأديبة نوال مهني (لمحات من عبق التراث)، التي نعيش معها في تلك المقاربة النقدية، تنبثق من هذه التقنية، ولكنها ليست للمناهج، ولكن لبعض حكايا التراث المتنوعة. والسؤال الأول في هذه التجربة:
– ما الذي دفع الكاتبة إلى مثل هذه التقنية، وإلى اختيار المادة الحكائية التراثية؟
لعل الجواب المقنع في مطالعة سيرتها وتتبع مسيرتها؛ لننتقل من خارجها التاريخي الخاص إلى داخلها الفني الأشد خصوصية… والسؤال الثاني:
– كيف أنجزت الكاتبة هذه المسرحة للتراث؟
والجواب عليه يكون من الدخول إلى العتبات الخارجية التي يتكون منها العمل الأدبي:غلافًا، وعنوانًا، وإهداء، وتقديما نقديا، ثم التجارب المسرحية العشرين. ثم نعرض للبناء الداخلي في هذه التجارب، وما فيه من إيجابيات وسلبيات، وذلك على النحو التالي:
أولا: المبدعة مكونات وآثارًا:
– أولا: المكونات
اجتمعت عدة عوامل حياتية كونت شخصية أديبتنا، من أهمها كونها امرأة صعيدية من وسط الصعيد، ومن عروسه (المنيا)، ثم انتقالها إلى محافظة الجيزة وإقامتها فيها، وكونها جامعية التعلم، حاصلة على ليسانس الآداب في تخصص الفلسفة وعلم النفس، إضافة إلى دراسات خاصة في اللغة العربية والتاريخ الإسلامي. هذا إضافة إلى عملها معلمة بالمدارس الثانوية، ومشرفة على الصحافة المدرسية بوزارة التربية والتعليم، كما عملت معدة برامج من خارج الإذاعة والتليفزيون، فضلاً عن أنها مثقفة ميدانية، وقد عاشت –حفظها الله تعالى-عمرًا طويلاً، تجاوز السبعين عامًا، مع الإبداع والمبدعين والمبدعات، تحتك ليل نهار بالإبداع الأدبي المعاصر في أنديته وصالوناته المختلفة في مصرنا العامرة: اتحاد الكتاب، رابطة الأدب الإسلامي، نادي الأدب المركزي بمديرية الثقافة بمحافظة الجيزة، وعضو أمانة مؤتر الأقاليم، وعضو منتدى السرد العربي، وعضو جمعية الكاتبات المصريات، ومحاضر مركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة…إلخ. وهي في كل ناد وصالون قائدة ورائدة وفاعلة وحاضرة بقلمها ولسانها وشخصيتها…وكل هذا فتح موهبتها على أنواع من الإبداع، وتوجهات من المبدعين، ومحاورات ومدارسات للنقاد، فجعل لإبداعها تميزًا، وزخمًا، وتنوعًا، ومن ثم لقبت: شاعرة الصعيد، وشاعرة الوادي، والأديبة الشاملة، وفي نظري ألقبها المثقفة الميدانية.
والخلاصة أن عملها معلمة، أولاً، ثم مشرفة على النشاط المسرحي والإذاعي بالتربية والتعليم، ثم كونها تنتمي إلى مدرسة الأدب الإسلامي، كل ذلك دفعها دفعًا إلى هذه التجربة الأدبية الأصيلة المعاصرة، التي جمعت بين جاذبية التراث وسحر المسرح معًا…
ثانيًا: الآثار
جاءت آثار أديبتنا كثيرة، ومتنوعة بين:
– خمسة دواوين شعرية، هي: [نبع الوجدان/أغاريد الربيع/ذات مرة/فيض الأشجان/أنغام ثائرة:أغان وأناشيد وأهازيج للطفولة]
– ستة أعمال سردية قصصية، هي:[الصومعة/شمس غاربة/بسمتيك الأول قاهر الآشوريين/إيزادورا هبة إيزيس/البحث عن أطلنطا/وعاد الحب]،
– مسرحيات شعرية ثلاثة، هي: [الفارس والأميرة/الجميلة والعراف/على عتبات القدس].
– مجموعة مسرحيات نثرية قصيرة، وهي التي نقرؤها هنا: (لمحات من عبق التراث).
– أربع مجموعات قصصية للأطفال، هي: [أزهار اللوتس/رحلات ابن بطوطة/أصل الحكاية/مغامرات فستق وبندق].
– عملان في المقالات النقدية، هما: [أوراق شاعرة/قصيدة النثر وتأثيراتها السلبية على الشعر العربي].
– عملان من الأزجال بالعامية المصرية، هما: [موال من بلدي/سلسلة حزر فزر] ( )… وما زال نيل إبداعها يجري، وما زالت جعبتها ملأى بكل طريف، مثل تجربتها لعبة الحروف، أشعار تعليمية للطفل، التي هي قيد الطبع..
وظاهر من القراءة الرأسية لهذه الأعمال الإبداعية حضور الروح المصرية، وبروز الغاية التعليمية، وهيمنة النزعة التربوية الإرشادية، والميل نحو الأصالة العربية، والحرص على الثوابت والأصول في الإبداع الأدبي…(يتبع)_ ____________________________
(1) ))راجع مقال الباحثة: مها شرف, معلمة لغة عربية, وزارة التربية السورية، تاريخ النشر:26 /01/ 2016م، على الرابط: https://specialties.bayt.com/ar/specialties/q/

Related posts