كتب خميس أسماعيل 
رقم قياسي آخر يسجله نجم الأرقام الصعبة، الأرجنتيني ليونيل ميسي أسطورة فريق برشلونة أصبح اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي يسجل في الدقيقة رقم 14 في المباراة رقم 14 من الدوري في عام 2014.
رقم غريب، أليس كذلك..؟ أعتقد أن الجميع يوافق على ذلك فيما عدا الإعلام “التسويقي”، ولم يعد من المستبعد أن تركز المواقع والصحف وقنوات التلفاز على هكذا رقم لا معنى له في المستقبل وتحيطه بهالة من التضخيم لأغراض تسويقية وربما لأغراض أخرى.
نعم هذه الأرقام تحسب لميسي وتضفي على سجله التهديفي والاحترافي رونقاً جميلاً، ولكن هل حقاً هي بكل تلك الأهمية، وهل يقاس اللاعب بهذه الأرقام القياسية..؟
إن كانت نعم هي الإجابة، فلماذا 99٪ من محبي كرة القدم لا يعرفون من هو زارا الذي احتفظ بالرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ الدوري الاسباني لأكثر من 60 عاماً، بل لم يكن أحد يعرف حتى اسمه ولم يكن أحد يهتم ليعرف من هو الهداف التاريخي للاليجا، وهل يعني احتفاظ زارا بهذا الرقم لأكثر من 6 عقود أنه أفضل أسطورة هجومية بعد ميسي في المسابقة الاسبانية..!، وهل احتفاظ راؤول بالرقم القياسي كأفضل هداف في دوري أبطال أوروبا أنه الأفضل في تاريخ البطولة..! حتى أن صفحة برشلونة الرسمية على الفيس بوك كتبت عند تحطيم ميسي لرقم زارا “ميسي يحطم رقم أسطورة مدريد” قبل أن يتم مسح العبارة بعد كم من الانتقادات في التعليقات، ويبقى السؤال، من هو زارا..؟
التركيز على الأرقام القياسية وسردها من قبل محبي اللاعب في أسطر متتالية للاستدلال بها وأخذها كبرهان على أنه الأفضل في التاريخ ما هي إلا موضة جديدة مثل موضة بعض الملابس التي تظهر وتختفي، فقبل عدد قليل من السنوات كان لكل فرد رأيه الخاص الذي يناقشك به حول لاعبه المفضل، فكنت تجد تنوعاً في تلك الآراء وبعداً جديداً في الأفكار، البعض منها مفيد جداً، أما الآن فالإجابة عند الجميع متشابهة:
1. ميسي أكثر
2. ميسي حطم
3. صاحب أعلى
4. أكثر من سجل
5. الخ الخ..
وأذكر تماماً اليوم الذي حصل فيه الظاهرة البرازيلية رونالدو على الكرة الذهبية عندما كان في الـ19 من عمره، لم يكن سوى مجرد خبر عابر لم يستحق حتى أكثر من ساعة من النقاش مع الأصدقاء على الرغم من أنه كان أصغر لاعب يحصل على الكرة الذهبية في تاريخ كرة القدم، ولم يذكر أحد بأن الظاهرة هو أصغر هداف للدوري الاسباني في تاريخه في الموسم الوحيد الذي خاضه مع برشلونة، ولم يذكر أحد بأنه صاحب أعلى معدل تهديفي في موسم واحد قبل أن يتم تحطيم الرقم مؤخراً، ولم ينفجر الإعلام بأخباره وتهويله وذكر بأنه صاحب أعلى معدل تهديفي في تاريخ الدوري الإيطالي و و و.
كلها كانت أرقام عابرة، تذكر مرة وفقط وليوم كحد أقصى، بل أن المعظم لم يعرها أهمية، ولو أخذنا البرتغالي كرستيانو رونالدو سنجد أيضاً أكثر من 10 أسطر نملؤها بالأرقام القياسية، كأثر من سجل هاتريك في اللاليغا، ولماذا لم يذكر الإعلام بأنه صاحب أعلى معدل تهديفي في تاريخ الدوري الاسباني، ولماذا لم يهول ويضخم رقم الـ17 هدفاً في موسم واحد في دوري الأبطال، وأكثر من سجل في الدور الأول من المسابقة.
ليس هذا فحسب بل أن المبالغة وصلت لأن نذكر بأنه اقترب من تحطيم رقم صاحب أفضل صانع أهداف في اللاليجا، الأمر الذي لم يذكر قط ولا في أي مسابقة حتى في كأس العالم وهي المسابقة الأكثر شعبية وأهمية في العالم، حقيقة من هو أفضل صانع أهداف في المونديال..؟
وفي النهاية إليكم رقماً خاصاً قمت بالبحث عنه تماشياً مع موضة هذا العصر لكي يضيفها محبو اللاعب على قائمة الأرقام، فميسي هو أفضل مراوغ في تاريخ الدوري الاسباني حيث يملك صاحب أعلى عدد من المراوغات الناجحة في البطولة، ولكن ما لا تعرفونه هو أنه أيضاً أسوأ مراوغ في تاريخ المسابقة حيث أنه يمتلك أيضاً أعلى عدد من المروغات غير الناجحة.