موائد سكونونو ، وشيزوفرينيا الواقع

 

 

كتب – محمد مأمون

في ولاية سكونونو والتي تبعد عن الخط الإنساني للأرض ببضعة أميال يتسابق أهل الولاية في هذا التوقيت من كل عام إلى فعل الخير إبتغاء مرضاة الله عز وجل ، أو كما أرادوا أن تكون الصورة هكذا .

ويُعد الطريق الأقصر والأسهل لدي الغالبية العظمي من أهل تلك الولاية هو “شنطة رمضان” التي يعتقد جامعها وموزعها أنه وصل بها لباب الجنة دون منازع ، مفترضاً أن مجرد التوزيع يحقق له فرصة التواجد على الخريطة الدينية لهذا الشهر ، بل وربما إستحق معها لقب ” الحاج .. “

فأغلب الجمعيات الأهلية لم تقدم سوى شنطة  رمضان أو معرض الكساء السنوي أو ربما الإثنتين معاً دون عناء في البحث والتحري عن أحقية من تصل إليهم الخدمة ، وقليل فقط من أهل الولاية هم من يتحرون الدقة في محاولة البحث عن الحالات الحرجة التي حاصرها الفقر والجهل والمرض وإستغاثت طيلة إحدى عشر شهراً من كل عام فلم تجد من يسأل عنها سوى في هذا الشهر الكريم .

وأتذكر أنني عندما خاطبت مجموعة من هذه الجمعيات والمجاميع ، بل والكومبارس أحياناً ممن تصدروا المشهد الخدمي والخيري عبر السوشيال ميديا ، فوجدت فيهم عذب الحديث وحلو الكلام ، وكفي .. ولم أجد فيهم من الفعل سوى صورهم عبر صفحاتهم وبعض المواقع الإخبارية لجمع الشنط الرمضانية وتجهيزها وكأنني في متابعة لأحداث الدعاية الإنتخابية لإحدى الإستحقاقات القادمة .

بل وأتذكر أيضاً تصريح رئيس أكبر جمعية خيرية في سكونونو العام الماضى وما ذكره من عدم وجود فقراء في الولاية ، الأمر الذي دفعني لتوثيق رأي الشارع في دور الجمعيات الأهلية وما تقدمه من خدمات ، وكانت الإجابة صادمة حرفياً ، بخلاف ما يدعونه أصحاب تلك الجمعيات ليل نهار وكأننا نحيا ونعيش في ولاية غير التي يتشدقون بها .

خلاصة القول ، أننا قد نحتاح أولاً لوقفة مع النفس والبعد عن الرياء الديني الذي أفسد علينا الشهر ، والعمل جاهدين على توطيد أواصر الثقة بين من يقومون بالدور الخدمي وبين من يستحقون هذه الخدمة ، وإزاحة الضبابية التي كست الصورة بوجود بعض الإنتهازيين والأفاقين ممن إستغلوا الشهر الكريم في التمهيد للنزول للساحة السياسية بمختلف جوانبها .

بل والأهم هو التخلص من حالة الشيزوفرينيا التي نعاني منها وإختفاء مشهد الموائد الرمضانية التي تجمع فئات مجتمعية أولى بها أن تترفع عن الحضور وتسعى لتقنين مظاهر البذخ ، التي لو تم توزيعها بالطريقة الصحيحة لقدمنا نموذجاً رفيعاً من التراحم بين سكان الولاية ، والوصول حقاً لإبتغاء مرضاة الله ,,

 

رمضـــان كريم

Related posts