.كتب\السيد شلبى
ان المتتبع للنظم العالمية الاقتصادية وتاريخها العجيب سيرى أن العولمة ظهرت قديما ولكن أوقفتها الأزمة الاقتصادية العالمية فى ثلاثينيات القرن السابق وعادت مرة أخرى وأوقفتها الحرب الباردة لما يقارب الأربعين عاما والتى انتصرت فيها الرأسمالية على الاشتراكية ، وظهرت مرة أخرى فى ثمانينيات القرن الماضى ، وخلاصتها جعل العالم كله قرية ألكترونية صغيرة أو اشتراك العالم وادماجه فى أنشطة اقتصادية وسياسية واجتماعية واحدة ، ويقوم على تطبيقها المنظمات والشركات والمؤسسات لتتحول من محلية الى عالمية ، وكان من أهم أهداف هذا النظام العالمى الجديد فى الاقصاد هو أن يكون هناك ناتج مالى كبير من العالم كله يسيطر عليه حفنة بسيطة من الشركات والمؤسسات العالمية والتى تقبع معظمها بالطبع فى يد أمريكا والبعض فى أوروبا ، ومما ساعد على تحقيق ذلك رؤوس الأموال العالمية وظهور الثورة المعلوماتية وتجارب الدول الناجحة اقتصاديا وظهور البنك الدولى وندوق النقد الدولى ومنظمة التجارة العالمية .. وكان هناك تحذيرات من العولمة والتعاطى معها والدخول فى فلكها لأن سلبياتها أكثر من ايجابياتها ولكن التأتير المعلوماتى كان يروج لها عبر الآلة الاعلامية المملوكة للدول الكبرى فأشاعوا بأنه من لم يلحق العولمة وركابها سيظل متخلفا ، شئت أم أبيت ستدور فى فلك العولمة .. ولننظر الآن مالذى حققته الدول الفقيرة من دخولها للنظام العولمى ومنذ أكثر من نصف قرن ، ازدادت فقرا وهناك كثير من المجتمعات التى أصبح اقتصادها هشا فبمكن أن يسقط فى أى لحظه لأنها لاتمتلك الأسس والقواعد الاقتصادية والبنية التحتية التى تساعدها على التواصل والاستمرارية ، نهشت العولمة الثقافات واقتلعتها من جذورها للعديد من دول العالم ولم يسلم الشباب من ظاهرة تبدل القيم وارتفاع معدلات الالحاد والهوس العقلى بالاستهلاك للمنتجات الترفيهية والنلاعب بالاخلاقيات المعتقدية والقيمية وزيادة معدلات الجريمة والتفريخ للارهاب ونسج خيوط المؤامرات لتظل الهيمنة والغطرسة والاستبدادية فى يد دول بعينها والقضاء على دول وتقسيمها من أجل مصلحة الصهيونية وكيانها الذى يخدمه المال الامريكى والسياسات المزدوجة ، وأظهرت العولمة وجهها القبيح فى الآونة الأخيرة لتغتال أوربا التى كثيرا ماساعدتها ووقفت بجانب ظلمها لفقراء العالم ، انها الدوائر التى تدور فرأينا مايحدث لأوروبا من ثورات واحتجاجات ، ورأينا مايحدث من ارتباك فى وسائل الاتصال الاجتماعى وكيف أن المعلومات أصبحت مستباحة وخصوصيات الناس وحساباتهم وخرجت ادارة الفيس بوك لتعلن أنها لاتستطيع السيطرة على الهاكرز ، وأصبحت تقوم بغلق حسابات وصلت الى ستة مليون وثمانمائة ألف حساب ولازالت الخصوصية تنتهك والمعلومات يتم سرقتها بمحتوياتها أنها المذبحة واللامعقولية . والأخبار الضالة والمضللة واستباحة أفكار الناس والتشكيك فى كل كبيرة وصغير بجهالة ودون علم لاسقاط وانتحار المجتمعات التى يقل وعى وادراك مواطنيها فماذا بعد العولمة ،وماهو النظام الاقتصادى الجديد ؟ حفظ الله مصر .
مقال:مذبحة العولمة تأتى بثمارها