مسيرة طفل
للشاعر والكاتب المسرحي/الناصر بنعون
متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس
يخالجك شعور الفخر و الاعتزاز اذا سمعت صدى صوتك باذان الاخرين … و تقف وقفة الراهب المرتجف امام مرآة الزمن و ما تحمّله لك من مسؤوليات ادبية و فنية و اخلاقية ….
ماذا لو سرنا عكس الساعة ورجعنا الى نقطة الإنطلاق يوم كان الطفل يحبو يوم كان يتلعثم ولا يعرف كيف يمسك القلم … قلة هم من يعرفون تفاصيل البدايات
كانت كلمة الاستاذ بلقاسم بن جابر في تصديره لديوان ناصية حافزا و محفزا للالتفات الى حيث انطلقت
هذا جزء من كلمته
“ناصية المعنى وعلى نواصي الإبداع
لايولد الشاعر شاعرا كما لايولد الفارس فارسا ..والذين بحثوا في اللحظة التي تسبق الشعر وتبعثه وتخلقه وتولَّده لم يمسكوا تلك اللحظة فسموها إلهاما ومكاشفة ورؤيا وإستيهاما ولكن تلك اللحظة هي روح الشعر ونسغه كلما كانت فياَّضة كان الشعر راقيا …وتلي تلك اللحظة عملية مهارية متراكمة ترفدها روافد ثقافية ونفسية وتعلمية ونقدية بها يكبر الشاعر اذ لايولد الشاعر كبيرا البتة بل يكبر بقدر وينمو على قدر الفيض والاكتساب والمهارة والمماحكة
أن تولد في دوز فتلك ميزة مهمة فهذه مدينة تزود أولادها بثقافة بدوية محفوظة بعناية داخل نسيج الشعر وهي جماع قيم ورؤى وتراث وحيوات متعددة تضبط مجدها عبر ثنائية العقل الحكيم والعاطفة البدوية
وكذا تشرب الناصر بن عون هذه “الثيمة البدوية” وصعد منبر الشعر بتجربة مخصوصة كان “الفيض” فيها أقوى من الشعر نفسه فقصائده المتوَّجة كانت علامات على كون شعري جديد يتلبس بالموروث دون أن يكونه
لقد كان شاعرنا حذرا جذا وبارعا لم تحمله الريادة المبكرة على أخطر ما يصيب الشاعر في نحت تجربته وهو “الاكتفاء” و”الكفاية” بل كان يترسم الكفاءة والمهارة بذكاء فطري ونقد ذاتي صارم وهو ما صرح به في تصديره لديوانه الجديد
قطرة قطرة
تحمل ويحمل وادها
ترسم طريق جيادها
خطوة ..خطوة
ثابت مسير اولادها”
بلقاسم بن جابر.
أضع بين ايدكم مسيرة الطفل المتواضعة قبل ان ننطلق في نشر نصوص البدايات التي افتخر بها لكونها اولى خطوات المسير .