كتاب إسمه حدود الدم
متابعة …. نور نور
رايت من واجبى توجيه انظاركم فى هذه الظروف لحقايق كثيرة…. تزيد معرفتك بما نعيشه الان…
أعتقد أنك لن تجده على صيغة وورد
قمت بنقله من الـ PDF إلى الوورد
إحتفظ به عندك …و حاول تقرأه بعناية و تركيز
علم أولادك يعنى إيه مؤامرات على الشعوب العربية
أعرف ماذا يحاك لك فى الخفاء و تعلم كيف تتمسك ببلدك و قيمك و تعلم كيف تقرأ الأحداث و ما بين السطور,,,,
الموضوع مهم جداً
بسم الله الرحمن الرحيم
يتناول هذا العدد ملفاً من الملفات الإستراتيجية المهمة وهو: مايسمى بالثورات العربية المتواصلة
وربيع الديمقراطية العربية،حيث يلقي الضوء على سياسة الفوضى الخلاقة التي طرحت اثناء فترة
الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن، والتي نرى مصاديقها وتطبيقاتها العملية في تونس ومصر
وليبيا واليمن وسوريا……الخ
تأتي أهمية هذا الملف من محاولة القائه الضوء على خطط ومحاولات تفتيت وتقسيم المنطقة ،هذه
الخطط التي تأتي منسجمة مع افكار واطروحات شيخ المستشرقين برنارد لويس ،المنظر الاصلي لسياسة الفوضى الخلاقة
– الدراسة تتحدث عن تقسيم إيران والعراق والسعودية والإمارات وأفغانستان وباكستان وتصل إلى إن إعادة التشكيل، تنتهي إلى تأسيس دولة عربية شيعية كبرى ودولة لبنان الكبرى ودولة كردية، والى تحويل إيران إلى “قسم” من جغرافيتها الراهنة مع جعلها دولة فارسية..الخ.
– فنحن لم نعد هنا أمام تكهنات يؤخذ منها ويرد بل نحن أمام خطط محددة. ونحن لم نعد أمام “نظرية مؤامرة”، بل نحن أمام أرقام وأعداد وأسماء وخطة استراتيجيه محددة هي الأوضح والأشد تحديدا.
– إذا دققنا النظر وراجعنا كثير من التطورات فى المنطقة نجد هذه الدراسة هي الأشد توضيحا لكل ما يجرى أو هي الكاشف والمفسر والمذكرة التفسيرية لما نراه متفرقا على الأرض.
– كما هنا يبدو الفارق بين التقسيم الأنجلو فرنسي الذي اعتمد السرية في عقد اتفاقية سايكس بيكو وبين الجبروت الأمريكي الذي يعلن انه سيقسم ويعيد تشكيل عشرات الدول ودفعة واحدة.
– كما فى الخروج من التعميم ،فان العودة إلى الإجراءات والقرارات التى اتخذا الإدارة الأمريكية لاحتلال العراق من حل أجهزة الدولة العراقية من جيش وامن ووزارات ،لم تكن “أخطاء” من الذين أصدروها –كما صورها الإعلام الامريكى بإلحاح –كما لم تكن فقط نتيجة “نصائح” متأخرة من الطرف الصهيونى كما قيل ،بل هى كانت فى صلب تحقيق الأهداف من العدوان العسكرى على العراق.
– غير أن الأحداث تكشف الآن ،أن احد الأهداف “الاستراتيجية” من احتلال العراق،كان ومنذ البداية هو:
تقسيم العراق،كنواة “وخميرة” لتقسيم جوار العراق،وهو ما تمكنت الولايات المتحدة –من الدفع إليه حثيثا مع إخفائه علنا -سواء عن طريق إجراءاتهاا وقرارات إدارتها للعراق أو عن طريق دفع الأطراف المختلفة إلى تحقيق
استراتيجيتها هى،وبأيدهم هم!
– ولكي لايتهم الأمريكيون بأنهم جاءوا الى البلاد العربية لتقسيم بلدانهاا ابتداء من العراق، فانهم ارتأوا أن يبعدوا عن أنفسهم الشبهات بجعل مشروع التقسيم يبدأ من حيث لا يوجد احتلال: من جنوب السودان.
– إعادة ’تقسيم‘ فلسطين، بعد ظهور دولة جنوب السودان، ستضفي الكثير من الشرعية التلقائية لتقسيم العراق
كخطوة تالية.
– وقبله او بعده فان انفصال جنوب اليمن عن شماله سيكتسب زخما سياسيا أكبر. وحالما يشعر الجميع بانه يمكن التعايش مع ظهور دول جديدة، فان العدوى ستكون قد انتقلت لتشمل البقية الباقية .
حدود الدم وبحورها: خطة
التقسيم الأمريكية..
١٤٢٨ ه /١٠/ طلعت رميح – ١٤
برغم أن هذه الدراسة قد مضى على صدروها أكثر من عام إلا أنها بادية ذات أهمية بالغة،لاسيما في هذا التوقيت التي قد يعجز فيه المراقبون عن رصد أسباب مباشرة للتصعيد الكردي في الشمال العراقي من خلال حزب العمال الكردستاني الذي أضحى موالياً للولايات المتحدة الأمريكية؛ فبمثل هذه الشمولية التي تتجلى في هذه الدراسة التي ما زالت فاعلة وتأثيرية في فهم الحاضر في الشمال العراقي في تلك اللحظة التاريخية الفارقة, يمكن رصد ملامح التدخل الأمريكي في الحالة الكردية التركية والعراقية على حد سواء في وقت قد يجد البعض الولايات المتحدة غنية عن إشعال المنطقة الوحيدة الهادئة في العراق، والتي يمكن أن توفر ملاذاً آمناً للولايات المتحدة
الأمريكية حال اشتداد وطأة المقاومة وتسخين الجبهة الجنوبية شيعياً ..
هل يمكن إيجاد تفسير آخر للتصعيد في الشمال العراقي إلا في ضوء قضية التقسيم العراقي في حاله الأصغر والتقسيم الإسلامي في الحال الأكبر والذي تفرد له هذه الدراسة شرحًا للكاتب العسكري الأمريكي البارز رالف بيترز، ثم تعليقاً للخبير الاستراتيجي طلعت رميح؟ ربما، بيد أن الأهم هو أن كواشف كثير من الأحداث رهينة ذا الفهم للقضايا المتشابكة في الحوض الإسلامي، ولذا كان جديراً بالتأمل قراءة هذه الدراسة بما أحاطها من ملاحظات ..
حدود الدم: نحو نظرة افضل
للشرق الأوسط
بقلم: رالف بيترز
موقع المسلم/ عرض وتعليق: طلعت رميح
تقديم
هذه الدراسة عدد صفحاتها اقرب إلى حجم المقال ،لكنها مع ذلك دراسة إستراتيجية
بامتياز وهى نشرت فى مجلة القوات المسلحة الأمريكية. الكاتب رالف بيترز من مواليد عام ١٩٥٢ . عمل ضابطا بالجيش الأمريكي حتى وصل لمنصب نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات العسكرية الأمريكية في وزارة الدفاع .وبعد تقاعده احترف الكتابة في الحالة العسكرية الأمريكية المتخصصة “أرمد فورسز جورنال “وغيرها من الصحف الأمريكية وتحوز كتاباته ومقالاته على اهتمام واسع في الشارع الأمريكي والعالمي. وهو يدعو دائما إلى إعادة تقسيم خريطة الشرق الأوسط بما يتفق مع المصالح الغربية للدرجة التي يدعوه فيها البعض بلقب “البوق السياسي للرئيس الأمريكي بوش الابن”. وفي طبيعة الكاتب ومكان النشر، كما في ما جاء بالدراسة بطبيعة الحال دلالات مهمة مترابطة يجب التنبه لها.
الدراسة تتحدث عن تقسيم إيران والعراق والسعودية والإمارات وأفغانستان وباكستان
وتصل إلى إن إعادة التشكيل، تنتهي إلى تأسيس دولة عربية شيعية كبرى ودولة لبنان
الكبرى ودولة كردية، والى تحويل إيران إلى”قسم” من جغرافيتها الراهنة مع جعلها دولة فارسية..الخ. وفى ذلك فالدراسة هي واحدة من اخطر الدراسات التي تحدد توجهات أو اتجاهات إستراتيجية شديدة الوضوح في إظهار جوهر الخطة الأمريكية لتقسيم الدول العربية والإسلامية، فنحن لم نعد هنا أمام تكهنات يؤخذ منها ويرد بل نحن أمام خطط محددة. ونحن لم نعد أمام “نظرية مؤامرة”، بل نحن أمام
أرقام وأعداد وأسماء وخطة استراتيجيه محددة هي الأوضح والأشد تحديدا .
والدراسة تحدد تقسيم إيران لمصلحة أذربيجان وتقسيم أفغانستان الحالية لضم جزء منها إلى إيران (الفارسية) وتقسيم باكستان لصالح أفغانستان جديدة وبهدف إنشاء دولة بلوشستان وتقسيم السعودية لإجراء تغييرات بتوسيع الأردن واليمن وإضافة الأجزاء الساحلية إلى الدولة العربية الشيعية، وتقسيم العراق لصالح دولة شيعية وأخرى كردية وثالثة سنية …الخ هي أساس الانطلاق في المنطقة العربية. وعن تشكيل دولة فينيقيا الكبرى بدلا من لبنان الحالية وعن إعادة تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة ليذهب جزء منها إلى دولة الشيعة الكبرى مع بقاء دبي “ملعبا للأغنياء وملذاتهم.”
والكاتب لا يستثنى من التقسيم والتغيير والتبديل للمكون السكاني والجغرافي إلا
الكويت وعمان من كل الدول العربية والإسلامية في الجزء الممتد من باكستان حتى
لبنان .
وهكذا يفكر الأمريكيون. إنهم يريدون تقسيم وتمزيق المنطقة حسب الأعراق والمذاهب وحسب الهوى والمصالح الغربية أيضا، إذ كل الدول الجديدة هي دول تنشا تحت الهيمنة والسيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية، للولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وهكذا
نحن أمام إعادة تقسيم جديدة تقوم بها
الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الاستعمارية والعدوانية، وبنفس الآلية التي اعتمدها الانجليز والفرنسيين بعد الحرب العالمية الأولى. وان اخطر. ونحن نضع هذه الرؤية الأمريكية تحت نظر القارئ لإحاطة الجميع علما بالمخططات الشيطانية التي يفكر فيها الأمريكان بالنسبة لنا .
والآن إلى قراءة الدراسة وبعدها نلتقي مجددا
للحوار حولها .
حدود الدم: نحو نظرة أفضل للشرق الأوسط
رالف بيترز
الحدود الدولية لا تكون أبدا عادلة بشكل كامل. وتختلف درجة الظلم التي توقعها هذه الحدود على الجماعات البشرية التي يفرض عليها الانفصال أو الاندماج بموجبها، بنفس درجات الاختلاف بين الحرية والقهر، وحكم القانون والإرهاب، والحرب والسلام.
وتعد أكثر الحدود الدولية تحكمية وتشوها في العالم هي تلك القائمة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط؛ فالحدود الأفريقية التي رسمها الأوروبيون تبعا لمصالحهم الخاصة (رغم ما كان بينهم أنفسهم من مشاكل كافية في ترسيم حدود دولهم) تعتبر من أهم أسباب وفاة الملايين من الأفارقة حتى الآن، والحدود “الظالمة” في الشرق الأوسط تسبب من الأزمات ما يفوق قدرة المنطقة على احتمالها.
فالشرق الأوسط يعاني من مشكلات عديدة تفوق مسألة الحدود الدولية، ما بين جمود ثقافي وعدم مساواة كارثية وتطرف ديني، إلا أن المفتاح لفهم الفشل الشامل الذي تعانيه هذه المنطقة ليس الإسلام، وإنما الحدود المرسومة بشكل سيئ، والمقدسة في نفس الوقت إلى أبعد حد، تلك الحدود التي يحميها دبلوماسيونا.
رغم ذلك فإن تعديل الحدود لن يحل كل مشكلات الأقليات الموجودة في المنطقة، لكن الحدود المقترحة في هذا المقال تصحح الأخطاء المرتكبة بحق جماعات عانت كثيرا مثل الأكراد والبلوش والشيعة العرب، لكنها لا تفيد كثيرا مسيحيي الشرق الأوسط أو البهائيين أو أقليات أخرى كثيرة أقل عددا. ومع هذا، فإن غياب
مثل هذه المراجعات للحدود لن يمكننا أبدا من أن نرى شرق أوسط ينعم بالسلام.
تغيير حدود دول الشرق الأوسط لم يطور فن العلاقات الدولية أبدا وسائل فعالة
لتصحيح الحدود الخاطئة سوى الحرب، إلا أن إعمال العقل في اقتراح حدود متناسقة في الشرق الأوسط يساعدنا على التوصل لفهم أكبر للصعوبات التي نواجهها هناك. إننا نتعامل في هذه المنطقة مع حجم هائل من التشوهات التي صنعها الإنسان، والتي لن تتوقف عن توليد الكراهية حتى يتم تصحيحها.
البعض يرفضون التفكير “فيما لا يمكن التفكير فيه”، فهذه الحدود وضعت وانتهى الأمر، لكن هذا القول مردود عليه بأن الحدود لم تكن أبدا جامدة، فهي لم تتوقف عن التغيير على مر القرون، وكثير من الحدود يتغير فعلا من الكونغو وحتى القوقاز، مرورا بكوسوفو. وسر آخر صغير: التطهير العرقي يستخدم منذ خمسة آلاف سنة.
نبدأ بتعديل الحدود الأكثر حساسية للقارئ الأمريكي، فلكي يكون هناك أمل لدى
إسرائيل في أن تحيا بسلام مع جيرانها عليها أن تعود لحدودها قبل عام ١٩٦٧ ، مع تغييرات داخلية أساسية لأسباب أمنية مشروعة. أما قضية الأراضي المحيطة بالقدس، مدينة ملطخةبآلاف السنين من الدماء، فقد يستعصى حلها
فيما هو أبعد من مدة حياتنا. في القدس جعلت كل الأطراف “تاجرا للعقارات”،
ونزلت في حلبة للصراع تفوق صراعات الطامعين في المال أو الثروات النفطية. لذلك
سنترك هذه القضية جانبا مع كل ما تلاقيه من بحث واهتمام ونتطرق لقضايا أخرى مهملة تماما.
تعد أكثر حالات الظلم وضوحا في المنطقة الواقعة بين جبال البلقان والهيمالايا، غياب
دولة كردية مستقلة. هناك ما بين ٢٧ و ٣٦ مليون كردي يعيشون في مناطق متجاورة في الشرق الأوسط (والرقم هنا غير دقيق؛ لأن أيا من الدول لم تتح أبدا التعداد الحقيقي لهم)،وحتى أقل التقديرات لعدد الأكراد تجعل منهمأكبر جماعة أثنية في العالم ليست لها دولة خاصة بها، فعدد جماعات الأكراد يفوق عدد سكان العراق حاليا. وتعرضت هذه الجماعة للقهر من كل حكومة سيطرت على مناطق
الجبال التي يعيشون فيها.
فرصة تقسيم العراق
فرصة عظيمة لتصحيح هذا الظلم، ضيعتها الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف بعد سقوط بغداد؛ فالعراق الدولة التي تشبه شبح فرانكنشتاين دولة مكونة من أجزاء يصعب دمجها، كان يجب تقسيمها مباشرة إلى ثلاث دول بعد سقوط بغداد، إلا أننا فشلنا في ذلك بدافع الخوف وغياب الرؤية، وأجبرنا الأكراد على تأييد الحكومة العراقية الجديدة. والحقيقة أنه إذا أجري استفتاء عام في ذلك الوقت، فإن
% من الأكراد كانوا بلا شك سيصوتون لصالح الاستقلال.
كذلك سيؤيد هذه الدولة أكراد تركيا الذين عانوا منذ زمن طويل من التمييز والقمع
العسكري العنيف ومحاولات القضاء على الهوية الكردية. ورغم أن أنقرة قد خففت قبضتها عن الأكراد في العقد الماضي، فإن القمع قد تصاعد مجددا حتى أصبح الخمس الشرقي من تركيا وكأنه أرض محتلة. أما أكراد سوريا وإيران فسوف يركضون أيضا للحاق بهذه الدولة إن استطاعوا.
إن رفض ديمقراطيات العالم مناصرة استقلال الأكراد يعد خطيئة ضد حقوق الإنسان أكبر بكثير من تلك الأخطاء الصغيرة التي تثير وسائل الإعلام لدينا بشكل متكرر. وللعلم،فإن كردستان حرة، تمتد من ديار بكر حتى تبريز، ستكون أكثر الدول المؤيدة للغرب في المنطقة الواقعة بين بلغاريا واليابان.
إنشاء دولة لبنان الكبرى (إحياء فينيقيا من جديد) سيترك ترسيم الحدود بشكل أكثر عدالة في العراق ثلاث مناطق ذات أغلبية سنية في شكل دولة مقطعة الأوصال، قد تقرر في النهاية الاتحاد مع سوريا التي ستفقد سواحلها، طبقا للخريطة المقترحة لصالح لبنان الكبرى ذات التوجه المتوسطي (فينيقيا التي بعثت من جديد).
أما الجنوب الشيعي للعراق القديم فسيكون أساسا لدولة عربية شيعية تطوق معظم الخليج الفارسي. وستحتفظ الأردن بأراضيها الحالية، مع بعض التوسعات باتجاه الجنوب على حساب السعودية، التي ستعاني مثلها مثل باكستان من التفكيك باعتبارهما دولا اصطناعية.
فأحد أسباب الجمود الكبير في العالم الإسلامي هو تعامل أسرة آل سعود الملكية في السعودية مع كل من مكة والمدينة باعتبارهما خاضعتين لسلطانها؛ حيث تقع أهم الأماكن الإسلامية المقدسة تحت سيطرة دولة بوليسية تعتبر من أشد نظم العالم قمعا، وحكما يحوز قدرا هائلا من الثروة النفطية غير المكتسبة، التي استطاع
عبرها السعوديون أن ينشروا خارج حدود دولتهم ذات الرؤية الوهابية المتشددة للإسلام.
إن زيادة ثروة السعوديين ومن ثم تأثيرهم كان أسوأ شيء حدث للعالم الإسلامي كله منذ
زمن النبي محمد، وللعرب منذ تعرضهم للغزو العثماني.
إنشاء فاتيكان “إسلامي!”
ورغم أن غير المسلمين لا يستطيعون تحديد
شكل إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة، فلنتخيل كم سيصبح العالم الإسلامي أكثر
صحية إذا صارت مكة والمدينة محكومتين بمجلس يضم ممثلين للمدارس والحركات
الإسلامية الكبرى، وتكون رئاسته بالتناوب، في دولة إسلامية مقدسة تشبه فاتيكانا إسلاميا، حيث تتم مناقشة مستقبل أحد أكبر الأديان في العالم، بدلا من الخضوع لنظام يصدر الأوامر.
العدالة الحقيقية، والتي قد لا نحبها، تقتضي كذلك منح حقول البترول الساحلية في
السعودية للشيعة العرب الذين يسكنون هذه المناطق، بينما الربع الجنوبي الشرقي يتم ضمه إلى اليمن. سيصبح بيت آل سعود أقل قدرة بكثير على إيذاء الإسلام أو العالم ككل عندما تقتصر دولة السعودية المستقلة على تلك الأراضي المتبقية حول الرياض.
تقسيم أفغانستان وإيران وباكستان
أما إيران فستخسر جزءا كبيرا من أراضيها لصالح أذربيجان الموحدة، وكردستان الحرة،
والدولة العربية الشيعية، وبلوشستان الحرة، لكنها من جهة أخرى ستضم إليها الأقاليم المحيطة ب”حيرات” في أفغانستان الحالية، وهي منطقة ذات ارتباط تاريخي ولغوي ببلاد فارس. إيران في الحقيقة ستصير دولة أثنية فارسية مرة أخرى، وسيكون السؤال الأصعب هو ما إذا كانت ستحتفظ حينئذ بميناء بندر عباس أم ستسلمه للدولة الشيعية العربية.
ستخسر أفغانستان لصالح إيران في الغرب، بينما ستكسب أراضي في الشرق، حيث
سينضم أعضاء القبائل الموجودة على الحدود الباكستانية الشمالية الغربية إلى إخوانهم الأفغان. والفكرة هنا ليست رسم الخرائط كما نريدها نحن، ولكن كما يفضلها سكان هذه المناطق .باكستان، وهي دولة اصطناعية أخرى، ستفقد أيضا أراضي البلوش لصالح بلوشستان الحرة، أما باكستان “الطبيعية” المتبقية فستكون بالكامل شرق الهند باستثناء جيب في الغرب قرب كاراتشي. في حين سيكون مصير دول المدينة في الإمارات العربية المتحدة مختلطا؛ فبعضها سيدخل في الدولة العربية الشيعية التي ستطوق معظم منطقة الخليج الفارسي (وهي دولة من المتوقع أن تصبح موازنة لقوة إيران الفارسية عن أن تكون حليفة لها). ولأن كل الثقافات المتزمتة تعتمد على الرياء، فستكون دبي ضرورة، وسيسمح لها بأن تظل في مكانتها كملعب للأغنياء وملذام. أما الكويت وعمان فستظل كل منهما في حدودها الحالية.
في كل حالة، تعكس الحدود الافتراضية المطروحة هنا نوعا من علاقات النسب الإثنية
أو نوعا من الطائفية الدينية أو كلاهما معا في بعض الحالات. وربما يكون تعديل الحدود بشكل يعكس رغبات الناس مستحيلا الآن، لكن مع الوقت، وبحار الدماء المتأهبة التي لا يمكن منعها، ستظهر حدود جديدة وطبيعية.
كيفية معالجة التشوهات الحدودية
وفي نفس الوقت، فإن نساءنا ورجالنا في زيهم العسكري سيستمرون في الحرب لتحقيق الأمن في مواجهة الإرهاب، ولنشر الديمقراطية، ولتأمين الدخول لموارد النفط في منطقة مكتوب عليها أن تحارب بعضها.
إن خطوط التقسيم الحالية التي تفصل قسرا بين جماعات بشرية، وتجبر جماعات أخرى على التوحد، مضافا إليها كوارث المنطقة ومشاكلها، تخلق تربة خصبة للتطرف الديني، ولثقافة اللوم ولتوظيف الإرهابيين تبعا لرغبة أي طرف. فعندما ينظر الرجال والنساء بحسرة إلى حدودهم، يصبحون مستعدين بحماس للبحث عن أعداء.
ما بين زيادة المعروض في العالم من إرهابيين، وقلة الإمدادات النفطية، فإن التشوهات القائمة في الشرق الأوسط تعد بالمزيد من تدهور الأوضاع. وعلى الولايات المتحدة وحلفائها، وقواتنا المسلحة من قبلهم، أن تدرك أنها ستواجه أزمات بلانهاية، في منطقة لم تبد فيها سوى أسوأ مظاهر القومية، وتتجه فيها أكثر المعاني المغشوشة للدين نحو السيادة في ظل الإحباط الذي يعانيه هذا الدين. ورغم أن العراق يقدم نموذجا للأمل، بشرط ألا نترك أرضه قبل أن تنضج، فإن بقية المنطقة تطرح
مشاكل متفاقمة على كل الجبهات تقريبا.
وأخيرا، إذا لم يتم تعديل الحدود في الشرق الأوسط الكبير لتعكس روابط الدم والروابط الدينية الطبيعية، فإن بحار الدماء في المنطقة ستستمر، بما فيها دماؤنا نحن .
* انتهت الدراسة*
تعقيب وتوضيحات :
إذا دققنا النظر وراجعنا كثير من التطورات فى المنطقة نجد هذه الدراسة هي الأشد توضيحا لكل ما يجرى أو هي الكاشف والمفسر والمذكرة التفسيرية لما نراه متفرقا على
الأرض، فهي توضح ارتباط طرح الشرق الأوسط الكبير بفكرة الحرب على أفغانستان
والعراق ولبنان، وتبين أسباب اعتماد خطة التقسيم الطائفي والعرقي والديني والدفع
بالمكونات المختلفة الى حد التقاتل في عموم العالم الإسلامي وفى كل مكان فيه دون استثناء (كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس قد اختارت توقيت القصف والتدمير الإسرائيلي للبنان لتتحدث عن صياغة شرق أوسط جديد-لم تذكر الكبير فى هذا التصريح- وبطبيعة الحال عن أن تقسيم سايكس بيكو البريطانى الفرنسي للمنطقة العربية، لم يكن كافيا). ١- والدراسة نشرت فى موقع مجلة القوة
العسكرية الأمريكية تموز ٢٠٠٦ ونشرت معها خارطة جديدة للشرق الأوسط الجديد
هذا ،وهى تقوم على فرضية أن الحدود بين الدول غير مكتملة وغير عادلة فى الشرق
الأوسط الملتهب والمتوتر منذ عقود، هذه الحدود التي شكلتها أوروبا “الفرنسيون
والبريطانيون” في أوائل القرن العشرين ومن قبل الدولتين اللتين كانتا تعانيان من هزائمهما في القرن التاسع عشر فجاء من عدم الإدراك لخطورة هذا التشكيل الذي قسم قوميات على جانبي الحدود وأصبحت كتلا قومية كبيرة مبعثرة على جوانب الحدود لعدة دول حيث أصبح الكيان السياسي المستقل لكل دولة يضم
اثنيات وطوائف متناحرة، وذا فإننا أمام محاولة أمريكية لإعادة تقسيم المنطقة، لكنها أبدا لم توضح البعد القانوني أو القرار الذي تستند إليه الولايات المتحدة في إعادة التقسيم هذه، إذ أننا إذا افترضنا “الخطأ “البريطاني والفرنسي في أسس تقسيم الدول، فما الذي تستند اليه الولايات المتحدة في القيام بإعادة التقسيم مجددا؟ وهل هو “نفس الحق” الاستعماري الذي على أساسه جرى التقسيم الأول؟!
٢- والدراسة ترى إن حدود الشرق الأوسط تسبب خللا وظيفيا داخل الدولة نفسها وبين الدول وبعضها البعض وان أعمالا لا أخلاقية تمارس ضد الأقليات القومية والدينية والإثنية أو بسبب التطرف الديني أو القومي والمذهبي، وتصل إلى إن لم الشمل على أساس الدين والقومية في دولة واحدة لن يجعل الأقليات في
وضع القوميات متوافقة الطوائف كذلك، لكنها تطرح إشكالية بالنسبة للدولة القائمة
على إعادة التشكيل نفسها، سواء لأنها لا تقوم هي ذاتها على نفس “المبادئ القواعد”- بل هي تتباهى بأنها دولة حرية الأقليات والأطياف الدينية- أو لأنها تعلن في سياستها الخارجية أنها مع حرية الشعوب في اختيار نظمها الديمقراطية حيث الديمقراطية هي التعددية لا غيرها. وهنا فان كاتب الدراسة لم يشر فيها إلى وجود مطالبات من الشعوب أو القوميات بهذه التقسيمات. كما هنا يبدو الفارق بين التقسيم
الأنجلو فرنسي الذي اعتمد السرية في عقد اتفاقية سايكس بيكو وبين الجبروت الأمريكي الذي يعلن انه سيقسم ويعيد تشكيل عشرات الدول ودفعة واحدة .هل هو غرور أم أن هناك معطيات من القوة لدى الولايات المتحدة لهذا الفعل؟
٣- والأساس في الدراسة وفي الرؤية التي تضمنتها والتقسيمات التي أشارت لها، أنها
ليست مبنية على أساس خرائط معدة مسبقا بل أعدت على أساس وقائع ديموغرافية “الدين، القومية، والمذهبية” ولأن إعادة تصحيح الحدود الدولية يتطلب توافقا لإرادات الشعوب التي قد تكون مستحيلة في الوقت الراهن ولضيق الوقت المتاح للولايات المتحدة للقيام بهذه الجريمة الاستعمارية مجددا، فهنا يأتي دور سفك
الدماء للوصول إلى هذه الغاية ،وفى ذلك فان الكاتب هنا يفسر لنا لماذا كان العدوان
الأمريكي على العراق وأفغانستان والعدوان الصهيوني على لبنان، كما هو يقدم التفسير
الاستراتيجي لخطة الفتنة الشاملة في المنطقة والتي يجرى دفعها ودعمها وإشعالها وتعميمها في المنطقة. وربما هو يكشف لنا عن حالة الغفلة الإستراتيجية السارية في عقول الأمة.
٤- الدول المستهدفة بالتقسيم والاستقطاع هي إيران، تركيا، العراق، السعودية، وباكستان وسورية والإمارات، ودول ستوسع لأغراض سياسية بحتة، اليمن، الأردن، وأفغانستان. والدول الجديدة التي ستنشأ من تقسيم العراق تنشأ ثلاث دويلات “كردستان” ودولة سنية في وسط العراق ودولة شيعية في الجنوب لكنها بداية الخيط في التقسيم، إذ أن الدويلة الكردية ستصبح “دولة كردية كبرى “باعتبار أنه ستشتمل على كردستان العراق وبضمنها طبعا كركوك النفطية وأجزاء من الموصل وخانقين وديالي، وأجزاء من تركيا وإيران وسورية وأرمينيا وأذربيجان وستكون أكثر دولة موالية للغرب ولأمريكا. والدولة الشيعية وان بدأت بجنوب العراق فهي ستكون احد حالات إعادة ترتيب المنطقة باجماليتها (وهذا ما يفسر لنا مواقف الشيعة في التعاون مع الاحتلال في العراق) إذ هي ستشمل جنوب العراق والجزء الشرقي من السعودية والأجزاء الجنوبية الغربية من إيران “الأهواز” وستكون بشكل حزام يحيط بالخليج
العربي. والدولة السنية التي ستنشأ على ما تبقى من أرض العراق ربما تدمج مع سورية أو الأردن .و”دولة بلوشستان الجديدة” التي ستقطع أراضيها من الجزء الجنوبي الغربي لباكستان والجزء الجنوبي الشرقي من إيران، ستكون دولة جديدة تماما (وهو ما يفسر عودة ظهور حركة بلوشستان الآن وقتالها ضد القوات الحكومية).
إيران ستفقد أجزاء منها لصالح الدولة الكردية وأجزاء منها لصالح دولة شيعية عربية وأجزاء لصالح أذربيجان الموحدة وستحصل على أجزاء من أفغانستان المتاخمة لها (الأقاليم الناطقة بالفارسية) لتكون دولة فارسية.
أفغانستان ستفقد جزءاً من أراضيها الغربية إلى بلاد فارس (من المتحدثين بالفارسية)،
وستحصل على أجزاء من باكستان وستعاد إليها منطقة القبائل. السعودية ستعاني من اكبر قدر من التقسيم كالباكستان. السعودية ستقسم الى دولتين،دولة دينية “الدولة الإسلامية المقدسة” على غرار الفاتيكان (فاتيكان إسلامي على يد الرئيس بوش) وتشمل كل المواقع الدينية المهمة لمسلمي العالم، ودولة سياسية “السعودية”
وسيقتطع منها أجزاء لتمنح إلى دول أخرى “اليمن والأردن”.
وستنشأ دولة جديدة تبنى على جغرافية الأردن القديم بعد أن تقتطع أراضي لها من
السعودية وربما من فلسطين المحتلة لتشمل على كل فلسطيني الداخل والشتات “الأردن الكبير”. اليمن سيتم توسعته من اقتطاع أجزاء من جنوب السعودية.
وسوريا ستفقد سواحلها على البحر الأبيض لصالح دولة لبنان الكبرى الجديدة (فينيقيا الكبرى) وهذا على ما يبدو ما يفسر بالدقة مواقف جنبلاط وغيره في لبنان وهذا الاستئساد لتفكيك سوريا. إذن لو امسكنا بتلك التقسيمات في أيدينا وراجعنا كل
التحركات الجارية في المنطقة بالمقابل، واحدة واحدة، نجد إن كل ما يجرى من دعم وتحريك أمريكي فيها جميعا هو ضمن هذا الإطار لا خارجه، حتى بغض النظر عن أهداف الفاعلين أنفسهم.
٥- لماذا يتم عرض هذه الخارطة الآن؟ وما هو الغرض من عرضها في موقع عسكري
أمريكي رسمي؟ الإدارة الأمريكية كانت قد طرحت مبادئها وتصورها عن شرق أوسط “ديمقراطي” جديد،يبدأ بإلغاء الخرائط الاستعمارية القديمة التي أنشأها الاستعمار الفرنسي والبريطاني في بداية القرن العشرين لانتفاء الحاجة إليها بسبب المتغيرات القومية والطائفية الجديدة للبلدان المعنية بالتقسيم، وهذا هو المفهوم الحقيقي
والشامل لخطة الشرق الأوسط الكبير، الذي هو كبير في ضخامة إعادة تشكيله، وكبير
بحكم تضخم حجم التعديلات التي ستدخل عليه. لكنه كبير أيضا بالنظر إلى عدد الدول التي ستنشأ فيه، ولذلك كانت التسمية الجديدة التي أطلقتها رايس خلال العدوان على لبنان: الشرق الأوسط الجديد. وهذا هو الفارق بين
الكبير والجديد. لكننا أمام إشكالية حقيقية هنا، هي ببساطة أن الدول والشعوب
واتمعات تبدو وفق هذا التصور مجرد قطعة زبد أو جبن، يقسمها الأمريكان بسكين
القدرة العسكرية والاقتصادية والسياسية.
٦- وفى الجوهر فان التقسيم والاقتطاع وسيلة لإضعاف الدول التي تتعرض للتقسيم والدول الجديدة التي ستنشأ ستكون موالية تماما للإدارة الأمريكية بحكم العرفان بالجميل من العناصر الانفصالية المستفيدة والتي ستحكم هذه الدول، والأهم أن هذه الدول الجديدة سيجرى تشكيلها وفق قواعد الارتباط بالاقتصاد الأمريكي وستكون محط القواعد الأمريكية الدائمة بلا مشكلات.
ويهمنا هنا أن نشير إلى أن مشروع التقسيم والضم والأردن الكبير سيكون الحل الأمثل
للمشكلة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين وفق خطة جوهرية لتخليص “إسرائيل” من مشكلة تواجهها باستمرار وهي التغيير الديموغرافي للسكان لصالح الفلسطينيين في حال تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
٧- لكن محاولة مثل هذه لابد أنها ستواجه عقبات وصعوبات جمة. إن محاولة تقسيم العراق بأيدي عملاء عراقيين باتت معروفة وكشفت معظم خيوطها وتجرى مواجهتها على الأرض بفعل المقاومة العراقية، بل أن هذه المقاومة قد أوقفت زحف المشروع، فهل يمكن أن تجرى نفس اللعبة مع الدول الأخرى بالطريقة نفسها؟
أ- فهذا المشروع في مواجهة دولة كبيرة مثل تركيا، فهل يمكن أن يمر ببساطة مشروع
الدولة الكردية في كردستان العراق المقترح خلقها في حال فشل المشروع الأمريكي
السياسي والعسكري في العراق لتكون كردستان المكان الآمن لقواا في حالة
انسحاا.(ملاحظة: كما يتضح من المقالة جهل بيترز بوضع الأكراد في تركيا ففي حين
تعطي “الخريطة الجديدة” أرضا من تركيا لدولة “كردستان الحرة” على ساحل البحر الأسود فان غالبية السكان الأكراد في تركيا يقيمون في محافظات أضنة ومرسين على البحر المتوسط، وليس البحر الأسود) ب- ونحن هنا أمام قوة كبيرة أخرى مثل
إيران، فهل يمكن لايران هكذا ببساطة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام عملية تقسيمها لعدة أقسام؟
ج- ونحن أمام السعودية بثقلها الديني والمالي والسياسي والعسكري أيضا، فهل ببساطة يمكن للسعودية أن تترك هذا المشروع يمر أو يتحقق؟
د -وهذا المشروع في مواجهة دولة نووية مثل باكستان، فهل يمكن أن يترك الجيش
الباكستاني بلاده تتفكك وهو يملك كل هذه القدرة والارتباط بالإسلام الذي هو محتوى تشكيل الدولة واتمع الباكستاني منذ انقسامها عن الهند؟
ه -وهل اليمن والأردن، يمكن أن يكونا هكذا ببساطة ساحة شطرنج ينقل إليها البشر .
وهل الشيعة العرب يمكن أن يغريهم حلم الدولة إلى درجة “بيع” إيران في المزاد العلني؟ وهل الوطنية هكذا باتت أمر بلا مشاعر؟
و- وبكل هذه التحديات التي يواجهها المشروع –وغيرها كثير بطبيعة الحال- وبحكم
ما آلت إليه الخطط الأمريكية في المنطقة من انكسارات وهزائم، فان ثمة احتمال أن يكون توقيت طرح هذه الإستراتيجية ذا الوضوح الفج –ورغم اليقين الكامل بأا المخطط الحقيقي– مرتبط بحالة تخويف لكل أقطار المنطقة، من استغلال الايار الأمريكي في العراق. فمثلا هي تخويف لإيران من الاندفاع الراهن في المنطقة، وهى كذلك بالنسبة لسوريا. وهى حالة ضغط حادة على السعودية التي انفتحت أمامها آفاق الحركة كدولة إقليمية، وهى ممارسة لمزيد من الضغط على باكستان لعدم استغلال الايار الأمريكي في أفغانستان للعودة للسيطرة هناك مجددا. كما
يمكن القول أن نشر تلك الخطة إعلان أمريكي ان باليد من خلال الوضع في العراق
يهديد الجميع.
ز- وأخيرا، فإننا بالإجمال وبالنظر إلى “السلوك الأمريكي” في رؤية شاملة، نجد أننا أمام “خطة استراتيجيه” متكاملة الأبعاد والأطر والاتجاهات والأساليب والأهداف، تعتمد معالم قوة الولايات المتحدة وتعمل على نقاط ضعف الأمة. وفى مواجهة حالة كتلك، فان أحد عوامل قوة الإستراتيجية الأمريكية هو بالتحديد في عدم وجود “خطة استراتيجيه شاملة مقابلة” تعمل على تعظيم عوامل القوة وعلى استثمار عوامل الضعف في الإستراتيجية الأمريكية. وهنا وفى ضوء عدم “وجود ظرف مهيأ” لتأسيس خطة إسلامية شاملة فان القوى المنوط بها الحفاظ على الأمة في مكوا الحالي،
والدفع بها نحو “الحالة التوحيدية المستهدفة”، ينبغي لها أن تدرك الفارق الكبير بين محاولتها تحقيق أهدافها، وبين أن تجد نفسها تنفذ أهداف الولايات المتحدة. وبشكل واضح فان القلق يحوط بأي مفكر وباحث ومحلل الآن، من أن النشاطات التي تستهدف “تكسير قدرات الدول – وتفكيك المجتمعات ” بنشاطات معينة، إنما هو أمر يخدم هذه الخطة الأمريكية في هذه المرحلة. وبشكل أكثر تحديدا فان كل مساهمة في “تفكيك المجتمعات والدول – دون قدرة على بناء كيان إسلامي موحد
(نقول قدرة ولم نقل رؤية) إنما هي ستصب في صالح إنفاذ الإستراتيجية الأمريكية مهما حسنت النوايا. في العراق، فان إعلان جزء منه دولة أو إمارة لن يفيد إلا الولايات المتحدة.
وفى باكستان فان أية حركة انفصالية مهما كانت عظمة شعاراتها لن تصب إلا في مصلحة الولايات المتحدة وخططها. وفى السودان ولبنان وكل قطر عربي وإسلامي، لا يجب النظر إلى اية حركة انفصالية أو تقسيميه – مهما حسنت النوايا – إلا باعتبارها في تماس أو تقاطع مع الإستراتيجية الأمريكية.
وهنا يجب التفرقة بين صحة الشعار والتوجه، وبين القدرة على تحقيق الهدف. إن صدق النوايا وصحة التوجه هي جزء من أية خطة، الصهيونى ،لكن قضية تقسيم العراق لم يكن ينظر إليها باعتبارها احد أهداف الغزو والاحتلال ،بينما يظهر الآن بجلاء أنها كانت ضمن اولويات أهداف الاحتلال باعتبارهاخطوة أولية فى مخطط إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد ،وكشرط لازم لتحقيق جميع الأهداف الأخرى.
كما فى الخروج من التعميم ،فان العودة إلى الإجراءات والقرارات التى اتخذتها الإدارة
الأمريكية لاحتلال العراق من حل أجهزة الدولة العراقية من جيش وامن ووزارات ،لم
تكن “أخطاء” من الذين أصدروها –كما صورها الإعلام الامريكى بإلحاح –كما لم
تكن فقط نتيجة “نصائح” متأخرة من الطرف الصهيونى كما قيل ،بل هى كانت فى صلب تحقيق الأهداف من العدوان العسكرى على العراق.
والآن فان من الضرورى مراجعة تلك الأفكار والأهداف والقرارات ،بعد ما بات العراق شبه “مقسم” بإقرار قانون الفيدرالية الذى يحقق انفصالا للجنوب ،وبإعلان قيام الإمارة الإسلامية فى منطقة الوسط ،وحيث الإقليم الكردى بات منفصلا فعليا أو مستقلا ،وبعد ما أتضح أن الولايات المتحدة قد سعت بكل الطرق والأساليب إلى تحقيق هذا التقسيم ..تماما. الخطط الاستراتيجية ثمة ضرورة فى البداية إلى أن نتذكر”ماهية الخطة الاستراتيجية” .والخطة الاستراتيجية ليست مجرد خطة مكتوبة على الأوراق للاسترشاد بها،بل هى تشمل استخدام كل الأساليب والإمكانيات لتحقيق أهدافها ،بل ولإضعاف كل أوراق وإمكانيات الخصم الذى يمثل تحديا
لإنجازها ،وفى كثير من الأحوال ،هى عند نجاحها الأقصى ،تكون قادرة على دفع الخصم إلى تنفيذ أهدافها التى وضعت من قبل ،وبيديه
هو وليس فقط بيديها هى. والأصل فى نجاح الاستراتيجية للطرف الأقوى
هو أنها ترسم أسس الصراع وتجبر الخصم على أن يخوض الصراع من داخل الأهداف
الاستراتيجية وكمدافع فى مواجهتها ،لا كمهاجم وصاحب خطة استراتيجية أخرى
مقابلة ، وفى ذلك تأتى فكرة”جعل الخصم منفذا للخطوبقدر ما تنجح الخطة الاستراتيجية للمهاجم فى دفع الخصم لخوض الصراع على الأسس التى وضعها المهاجم وفى إجباره على خوض حالة دفاعية ضد الأهداف التى تقدم ا ،بقدر
ما هى تجعل الخصم فى بعض المراحل منفذا لبعض أهدافها .ولذلك تفرض الخطة
الاستراتيجية ستارا من التعتيم على بعض أهدافها ،كما تكشف بعض الستر عن أهداف أخرى ،لجعل الخصم يتوجه لها بكل طاقاته فيفقد جانبا رئيسيا منها كما هو الحال فى الطعن فى الهواء لاصطياد طائر ،أو كإطلاق الرصاص فى الماء لاصطياد سمكة ،بينما هى تعمل باليات أخرى على أهدافها المخفية.
وفى الخروج من التعميم مرة أخرى ،فان “الشعارات” التى طرحتها الولايات المتحدة
كأهداف للغزو ،لم تكن بطبيعة الحال هى الأهداف الحقيقية ،ورغم أن الكثيرين أدركوا ذلك ،إلا أن “الصراع ” ضد الأهداف والشعارات المعلنة قد اضطر الخصوم إلى بذل جهد كبير فى كشف زيف هذه الأهداف والشعارات المزيفة أصلا ،فاستنزف جانبا من طاقتهم فيها.
لقد امتلأ الإعلام العربى بالتحليلات والأفكار لتفنيد الشعارات “الكاذبة” للولايات المتحدة ،فتناول قضية وجود أو عدم وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق (احتل الأمر مساحة زمنية واسعة)، وتناول مسالة بناء ديموقراطية فى العراق وفندها (احتل الأمر مثل سابقة مساحة زمنية أخرى (،بل ساهم الإعلام الامريكى فى تقديم مادة إعلامية لإلهاب الصراع حول قضية الديموقراطية الأمريكية فى العراق ،كما هو
الحال فى كشف النقاب عن الفضائح فى سجن أبو غريب وغيرها .
وفى بعض المراحل ،تحول الإعلام الامريكى إلى مهاجم ،بما فعله من تشويه للمقاومة
العراقية،وفى ذلك احتل أمر الدفاع عن المقاومة مساحة وجهدا ،وكذلك الأمر فى محاكمة الرئيس العراقى صدام حسين ،بما احتل مساحة من الصراع حول الأسس القانونية والأهداف السياسية والإعلامية للمحاكمة ..الخ .وفى مرحلة أخرى ،فتح الإعلام الامريكى قضية السجون السرية والتعذيب فى بلاد عربية للسجناء أو المعتقلين.
ة.” وفى كل ذلك ،فاللافت ،انه وطوال كل تلك المعارك الإعلامية حول الشعارات
الأمريكية،كان هناك حرص امريكى بالغ على تسريب معلومات وأفكار حول قرار الحاكم
الامريكى فى العراق بريمر بحل الجيش والشرطة العراقيين ،بأنها ليست ضمن الاستراتيجية الأمريكية (وصل الأمر إلى اتهامات بان الولايات المتحدة لم تكن أعدت خطة لما بعد نجاح قواتها فى احتلال العراق وكلام ساذج آخر مثل أن الجلبى زين للولايات المتحدة الأمريكية أن الشعب العراقى سيستقبلها بالورود) وان هذا القرار جاء نتيجة نصائح أو تأثيرات صهيونية على القرار الامريكى ،كما كان هناك حرص امريكى بالغ على إعلان أن الولايات المتحدة ترفض تقسيم العراق ،فى
تصريحات رسمية لسياسيين وعسكريين على أعلى المستويات (بوش-رامسفيلد).
غير أن الأحداث تكشف الآن ،أن احد الأهداف “الاستراتيجية” من احتلال
العراق،كان ومنذ البداية هو تقسيم العراق،كنواة “وخميرة” لتقسيم جوار
العراق،وهو ما تمكنت الولايات المتحدة –من الدفع إليه حثيثا مع إخفائه علنا -سواء عن طريق إجراءاتها وقرارات إدارتها للعراق أو عن طريق دفع الأطراف المختلفة إلى تحقيق استراتيجيتها هى،وبأيدهم هم!
تقسيم العراق
يمكن القول باطمئنان ،أن تقسيم العراق كان ضمن الأهداف الرئيسية منذ بداية احتلاله،ليس كأسلوب للسيطرة على العراق فقط ،كما هو ليس كما تصور البعض وسيلة للخروج من المأزق العراقى استنادا إلى تصريحات كيسنجر،ثم جيمس بيكر فى خطته الأخيرة،ولكن كأساس لمنع تحول العراق مجددا إلى قوة قادرة على طرد الاحتلال ،وكقوة إقليمية عربية قادرة على مواجهة النفوذ الامريكى فى الخليج والوجود الصهيونى فى فلسطين ،وباعتبار التقسيم احد أدوات إعادة تشكيل خارطة العراق والمحيط وفق متطلبات الخطة الأمريكية فى تغيير الشرق الأوسط إلى حالة جديدة خاضعة للسيطرة الأمريكية – منفردة- وخاضعة ثرواتها للولايات المتحدة
كاملة ،وذلك كله بطبيعة الحال فى إطار الرؤية العقدية للصراع مع الإسلام والمسلمين التى يتبناها بوش ومن معه من المسيحيين المتصهينين أو المتهودين.
على الصعيد العراقى ،فان التقسيم فى حالته الجنينية كان هو الأمر الأبرز منذ اية العدوان العسكرى الأول على العراق فى عام ١٩٩١ ،إذ ما أن انتهت العمليات العسكرية حتى بدأت عمليات الحظر الجوى على جنوب وشمال العراق ،وهو ما مثل بداية التأسيس لمشروع التقسيم،ووفقا لتوافق ايرانى امريكى بريطانى (إذ جاء الحظر فى أعقاب انطلاق مجموعات من “جيش بدر من إيران ” عبر الحدود العراقية الإيرانية باتجاه البصرة للاستيلاء عليها ونجاح القوات العراقية فى دحر المحاولة)كما جاء
للسماح بنشاط صهيو- امريكى بريطانى فى شمال العراق فى المناطق الكردية .جاء الحظر الجوى ليوفر ملاذا آمنا لمن هم يعملون على تقسيم العراق وليحمى نشاطهم التخريبى من قوة الدولة المركزية العراقية.
وفى أول قرارات اتخذها الحاكم الامريكى للعراق بعد احتلال بغداد (بول بريمر)اتخذ
الخطوة الثانية المكملة والمفعلة لأهداف الحظر الجوى لتوجيه الضربة القاضية للسلطة المركزية فى العراق ،حين قرر حل الجيش والشرطة العراقيين ،فيما اعتبر انه إطلاق شرارة البدء بتنفيذ التقسيم دون مواجهة من قوة عراقية
تحافظ على وحدة الدولة إذ القرار أنهى كل ملامح الدولة المركزية العسكرية والأمنية أو حتى الإعلامية ،كما أوقف عملية السيطرة على حدود العراق التى ظلت مفتوحة دون وجود لحراس لفترة طويلة ،كان مقصودا منها السماح للقوى والأطراف الانفصالية والمتمردة استعادة كل قدراتها العسكرية التى جرى بناؤها فى المحيط أو فى إيران تحديدا لتعزيز قدراتها على الانفصال والتقسيم.
ومن بعد سار بريمر على هذا الخط فى تعزيز عمليات الانقسام والتقسيم فى داخل البنية السياسية،حين جرى تشكيل النظام السياسى تحت الاحتلال وفق نظام التقسيم الطائفى والعرقى وهو ما تواصل من بعد إلى أن جرى إقرار ما يسمى بقانون الفيدرالية فى الحكم،التى هى التتويج الرسمى للتقسيم ،والذى جرى فىيتبناها بوش ومن معه من المسيحيين المتصهينين أو المتهودين.
على الصعيد العراقى ،فان التقسيم فى حالته الجنينية كان هو الأمر الأبرز منذ اية العدوان العسكرى الأول على العراق فى عام ١٩٩١ ،إذ ما أن انتهت العمليات العسكرية حتى بدأت عمليات الحظر الجوى على جنوب وشمال العراق ،وهو ما مثل بداية التأسيس لمشروع التقسيم،ووفقا لتوافق ايرانى امريكى بريطانى (إذ جاء الحظر فى أعقاب انطلاق مجموعات من “جيش بدر من إيران ” عبر الحدود العراقية
الإيرانية باتجاه البصرة للاستيلاء عليها ونجاح القوات العراقية فى دحر المحاولة)كما جاء للسماح بنشاط صهيو- امريكى بريطانى فى شمال العراق فى المناطق الكردية .جاء الحظر الجوى ليوفر ملاذا آمنا لمن هم يعملون على تقسيم العراق وليحمى نشاطهم التخريبى من قوة الدولة المركزية العراقية.
وفى أول قرارات اتخذها الحاكم الامريكى للعراق بعد احتلال بغداد (بول بريمر)اتخذ
الخطوة الثانية المكملة والمفعلة لأهداف الحظر الجوى لتوجيه الضربة القاضية للسلطة المركزية فى العراق ،حين قرر حل الجيش والشرطة العراقيين ،فيما اعتبر انه إطلاق شرارة البدء بتنفيذ التقسيم دون مواجهة من قوة عراقية تحافظ على وحدة الدولة إذ القرار أنهى كل ملامح الدولة المركزية العسكرية والأمنية أو حتى الإعلامية ،كما أوقف عملية السيطرة على حدود العراق التى ظلت مفتوحة دون وجود
لحراس لفترة طويلة ،كان مقصودا منها السماح للقوى والأطراف الانفصالية والمتمردة استعادة كل قدراتها العسكرية التى جرى بناؤها فى المحيط أو فى إيران تحديدا لتعزيز قدراتها على الانفصال والتقسيم.
ومن بعد سار بريمر على هذا الخط فى تعزيز عمليات الانقسام والتقسيم فى داخل البنية السياسية،حين جرى تشكيل النظام السياسى تحت الاحتلال وفق نظام التقسيم الطائفى والعرقى وهو ما تواصل من بعد إلى أن جرى إقرار ما يسمى بقانون الفيدرالية فى الحكم،التى هى التتويج الرسمى للتقسيم ،والذى جرى فى
خط موازى له عمليات تهجير للسكان السنة من المناطق الجنوبية والعرب من المناطق الكردية تحت ضغط المذابح والفتن الداخلية التى تجرى على أساس عرقى ومذهبى لإعادة توزيع السكان جغرافيا داخل جسد الجغرافيا العراقية،ليصبح التقسيم فعليا وفاعلا.
اى إننا ومنذ بداية العدوان ونحن نشاهد الأمور تجرى قصدا ووفق خطة مبرمجة للوصل إلى تقسيم العراق حيث جرى إضعاف ثم تفكيك كل الأشكال التى تحقق وجود الدولة ومركزيتها وسيطرتها كما جرى تفتيت لحمة التواصل بين أطياف الشعب العراقى من جهة،مع تفعيل وإسناد عمليات التفتيت والتقسيم وجعلها إلية تستنسخ نفسها باستمرار حتى تحقيق الهدف .وذلك كله جرى تحت غطاء رسمى امريكى برفض التقسيم (للتغطية والتعمية على ما يجرى ) ولعدم حدوث رد فعل وطنى عام إذا جرى الأمر واضحا من قبل قوات الاحتلال.
العراق والجوار
والواقع انه لا يجب أن ينظر لتقسيم العراق (وكذا الحال بالنسبة لعملية غزو العراق
واحتلاله كحالة منفصلة عن الخطة الأمريكية الساعية لإعادة تقسيم المنطقة لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد .إذ يجب النظر إلى أهداف الخطة الأمريكية فى العراق ليس فقط على أنها مشروع يخص العراق وفى الحرب عليه وإنما كنموذج لما تستهدف فعله فى المحيط،وكنقطة ارتكاز لتطوير خطتها فى المنطقة كلها.
وواقع الحال أيضا أن المكون العراقى هو تلخيص حاد واضح لصيغة التشكيل العرقى
والمذهبى فى منطقة محيط العراق باجماليتها ،بما يجعله نموذجا فى حد ذاته للتقسيم ،يمكن نقل عدواه إلى الدول الأخرى(حتى لو لم تقم الولايات المتحدة بعملية النقل للعدوى وفق آليات القوة) ،كما هو وعلى نحو خاص كل مكوناته فى حالة تواصل مع دول الجوار أكثر من غيره من الدول ،بما يجعله ليس فقط نموذجا،ولكن ليصبح فتيلا لإشعال عدة قنابل فى أماكن متعددة فى نفس الوقت عبر سريان اللهيب “بصورة طبيعية” لا معملية أو وفق دفع حركة عسكرية مباشرة. فمن ناحية ،تمثل الحالة الكردية المتعصبة للعرق والقومية الكردية –بالمخالفة للمبادىء الإسلامية-حالة ممتدة بين ثلاث دول أخرى وبشكل متصل فى العلاقات والصراعات.
فأكراد شمال العراق هم فى حالة تواصل وانغماس فى الصراع الكردى داخل تركيا ،إذ
كان –ولا يزال -مجال النشاط العسكرى الرئيسى لحزب العمال الكردى هو الانطلاق
من شمال العراق.كما الأكراد فى سورية فى حالة اتصال وتواصل مع الأكراد فى العراق
وكذا الحال بالنسبة لإيران (ومن هنا كان مقصودا تماما ترك القوات الأمريكية الحدود مع البلدان الثلاثة دون حماية أو ضوابط لتعزيز حالة التواصل بين المكونات الأربعة) ،وهو ما يعنى أن تفكيك العراق إنما سيمثل عامل ضغط من اجل التقسيم فى دول الجوار الثلاثة على الأقل “بشكل طبيعى” عبر التواصل ونقل العدوى.وهنا فإذا كان البعض يراهن مثلا على أن تركيا لن تسمح لهذا التقسيم فى العراق بان يمتد إلى أرضها وربما هى لن تسمح بتقسيم العراق أصلا ،ويستشهدون فى ذلك بان تركيا من الأصل صاحبة أطماع فى منطقة كركوك وأنهاتهدد بين الحين والآخر بدخول شمال
العراق لمنع هذا الأمر من الحدوث ،فإنهم فى واقع الحال لا يدركون الفارق بين المواقف المرحلية واحتمالات التطور المستقبلى للخطط الاستراتيجية ،وهم من باب أولى لا يدركون المعنى الحقيقى للإعلان الامريكى عن الشرق الأوسط الجديد ،الذى يعنى أن ثمة خطة عامة للمنطقة لا للعراق فقط تأتى فى إطارها خطة احتلال العراق وليس العكس.
على صعيد تقييم الموقف التركى
على صعيد تقييم الموقف التركى والحالة المستقبلية من قضية انفصال الأكراد فى شمال العراق ،فلعل أهم المؤشرات على مدى قدرة تركيا فى الظرف الراهن ،هو أنها لم تتحرك بينما الأكراد لم يعد ينقصهم سوى إعلان الاستقلال وقيام الدولة الكردية إذ كل شىء قد أصبح جاهزا على مستوى تأسيس الدولة،كما أن الأكراد فى داخل تركيا نفسها باتوا يحصلون فى كل يوم يمر على مزيد من الصلاحيات الاستقلالية فى غمرة الرغبة التركية لدخول الاتحاد الاوروبى .وفى الحالة المستقبلية فيجب الوضع فى الاعتبار أن تركيا باتت اليوم اقرب إلى انغماس فى صراع داخلى بين
الإسلاميين والعلمانيين بما سيضعف القدرات التركية وبما قد يوصل إلى الحكم تيارات
علمانية اقرب إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيونى،كما يجب النظر للأمر من زاوية أن عملية التفكيك والتقسيم لو حدثت فى سوريا أو لبنان مثلا ،فان ذلك بحد ذاته سيحرر قطاعات سكانية تكون بمثابة قوى ضاغط إضافية ويمكن لها أن تشكل حالة عامة من التفكك “فى الإقليم ” تكون عاملا من عوامل الدفع إلى التفكيك فى الدول الأخرى ،بل ربما ياتى الأمر بطريقة معاكسة ،كما هو الحادث فى السودان مثلا- مع الفارق الكبير بين الحالتين -إذ بات قطاع واسع من أهل الشمال يطالبون
بفصل الجنوب الذى استنزفهم بشريا واقتصادياً.كما لا يجب إهمال أن فكرة إضعاف
تركيا وميش قدراتها ليس أمرا مطلوبا فحسب بل اساسى أيضا فى خطة الشرق
الأوسط الكبير الذى يقوم على إضعاف كيانات الدول فى المنطقة لتسهيل إخضاعها
للقائد الاسرائيلى المباشر وللمصلحة العامة للولايات المتحدة .
وفى الجنوب ،فان الأمر يحوى جوانب تسهيل واضحة لكنه يحمل جوانب ملغومة أيضا .فى جوانب التسهيل فان فصل الجنوب هو أمر تتوافر له عملية جغرافية أسهل للصلة المباشرة ارضيا بين مناطق الجنوب وإيران ،كما البترول الموجود فى الجنوب ليس محل نزاع مباشر فى الجغرافيا كما هو الحال بالنسبة لنفط الشمال
المتنازع على مكان إنتاجه بين أطراف داخلية متعددة وأخرى خارجية كما هو الحال بالنسبة لتركيا .كما أن انفصال الجنوب إنما يوفر مناخا هائل القدرة لتفكيك محيط جغرافى واسع بضربة واحدة بسبب نسب السكان الشيعة (من المهم هنا فهم البعد الذى يضيفه أنهم شيعة عرب وليسوا فرساً)فى بعض الدول وربما فى كثير من بلدان الخليج .غير أن الأمر فيه لغم كبير ،حيث أن انفصال الجنوب إنما يعمق
ويقوى فكرة تقسيم إيران بالمثل.
التقسيم واقع !
يمكن القول الآن بوضوح أن العراق سار خطوات كبيرة على طريق التقسيم ،وان
التقسيم يسير فى المرحلة الأخيرة بخطوات متسارعة وانه يمكن أن يتم دون “آلية الحرب الأهلية المباشرة” .فالشمال الآن أصبح “دولة ناقصة الإعلان ” إذ يمتلك الآن جهاز دولة مستقل عن الدولة العراقية ،يسيطر على “إقليم جغرافى” محدد و”مجموعة بشرية محددة ،ووفق “حدود “واضحة (ما عدا قضية كركوك)
وتحكمه حكومة وبرلمان ورئيس ،ويقيم فعليا علاقات ديبلوماسية مع بعض الأطراف
الدولية. والجنوب بات يتحرك رويدا رويدا بنفس الاتجاه فعليا وعلى الأرض دون إعلان مباشر،بل هو فعليا يمر الآن بالمرحلة التى مر بها الأكراد حينما اشتعلت الحروب بين بارزانى وطالبانى وكان الصراع يجرى أساسا حول الاستقلال والحكم الذاتى ،حيث الصراع الجارى الآن بين الفصائل الشيعية يجرى حول نفس الفكرة داخليا ،إضافة إلى فكرة :هل نسيطر على العراق كليا أم نستقل بقطاع منه. وهنا فان الإعلان الذى صدر منذ فترة قصيرة،بإعلان قيام الإمارة الإسلامية فى منطقة وسط العراق ،إنما هو جاء ليكمل سلسلة تقسيم العراق ،مهما كانت النوايا الطيبة كما هو بنى على موقف دفاعى نتيجة نجاح الخطة الأمريكية فى التقسيم للمناطق الأخرى ،أو
باعتبار انه جاء كحالة دفاعية ضد عمليات الابادة الجارية .
وهنا يبدو اللافت هو أن حزب البعث العراقى اختار هذا التوقيت لإعلان برنامجه فى الحفاظ على وحدة العراق وفى دعوة زعماء العشائر العراقية للتوقيع على عرائض للإفراج عن الرئيس العراقى صدام حسين ،ولتأييد عودته رئيسا للعراق!.
خطة تقسيم الدول العربية
كتبها: أحمد صلاح النجار ، في ٢٦ أكتوبر
٢٠١٠
مخططات التقسيم تبدأ من السودان لتنتهي في السعودية بعد العراق
لا توجد أسرار.. فمخططات التقسيم التي يواجهها الوطن العربي لم تعد مجرد ملفات
يتداولها وزراء الخارجية الغربيون، او يهمس بها خبراء و”صناع القرار”.
فما نراه الآن هو أن مشاريع التقسيم خرجت من دوائر التخطيط لتدخل دوائر التنفيذ، وهذه ليس فيها أسرار. فبعد غزو العراق، أصبح التقسيم هو السلعة الأكثر تداولا بين ما يسمى ’المكونات السياسية‘ التي ’كونتها‘ الاحتلال
لتلاءم مشروعه لتقسيم البلاد إلى ثلاثة مجموعات طائفية متناحرة وتخاف من بعضها البعض. ولكي لا يتهم الأمريكيون بأنهم جاءوا الى البلاد العربية لتقسيم بلدانها ابتداء من العراق، فانهم ارتأوا أن يبعدوا عن أنفسهم الشبهات بجعل مشروع التقسيم يبدأ من حيث لا يوجد احتلال: من جنوب السودان.
وكل التوقعات تذهب الى ان الاستفتاء المقرر في التاسع من كانون الثاني/ يناير المقبل سوف ينتهي بالتصويت لصالح الانفصال، ليكون ذلك الخطوة الأولى في مشروع تغيير خرائط المنطقة. ولكي لا يبدو الأمر وكأنه مجرد مؤامرة امبريالية- صهيونية قديمة، فان نشوء دويلة فلسطينية سيكون جزءا من مشروع تغيير الخرائط.
والشيء المهم في الجانب الفلسطيني هو ان مشروع ظهور دولة فلسطينية سيكون،
بالأحرى، بمثابة إعلان تاريخي بنشوء خارطة جديدة تكتسب فيها دولة إسرائيل شرعية
وجود لا جدال فيه، ليسمح لها بالانخراط في كل شؤون المنطقة.
وهذا يعني ان إسرائيل- العدو ستغيب، لتظهر مكانها دولة جديدة مقبولة ومعترفبها في
المنطقة تدعى إسرائيل- الشقيقة.
إعادة ’تقسيم‘ فلسطين، بعد ظهور دولة جنوب السودان، ستضفي الكثير من الشرعية
التلقائية لتقسيم العراق كخطوة تالية. وقبله او بعده فان انفصال جنوب اليمن عن
شماله سيكتسب زخما سياسيا أكبر. وحالما يشعر الجميع بانه يمكن التعايش مع ظهور دول جديدة، فان العدوى ستكون قد انتقلت لتشمل البقية الباقية
ولا توجد أسرار، فحتى الخرائط رسمت بالفعل وتم توزيع الكيانات على أسس جغرافية- سكانية جديدة تأخذ في نظر الاعتبار ظهور ’مكونات سياسية‘ مماثلة للمكونات التي أوجدها الاحتلال في العراق.فهناك ’مكونات‘ تنشأ في البحرين، لتؤثر على ’مكونات‘ في المنطقة الشرقية من السعودية. ومثلما ستجد ’المكونات‘ العراقية سبيلا لتقاسم الحصص في نفط كركوك وما يسمى اليوم ب‘المناطق المتنازع عليها‘ بين ’المكونات‘ الطائفية والعرقية. فلسوف يكون بوسع أعمال ’التطبيع‘ التلقائية
للصراع أن تجد سبيلا لتقاسم الحصص بين مناطق السعودية التي ستعود لتجد نفسها مملكة ممزقة بين نجد ونجران والحجاز، وقد تذهب أجزاء منها كجوائز ترضية لليمن من جهة وللأردن من جهة أخرى. هل هناك شك لدى أحد في ان تقسيم العراق
سيعني بالضرورة تقسيما للسعودية؟ ربما يوجد شك، فالافتراض السائد يقول ان
المملكة بلد قوي وغني ومتماسك. وبالتالي فان أحدا لن يصدق بانها ستكون عرضة للتقسيم بأي حال من الأحوال. ولكن عدم التصديق هذا كان يشمل العراق أيضا قبل ٧ سنوات. فالعراق كان يبدو بلدا قويا وغنيا ومتماسكا. ولكن أنظر الى الصورة اليوم
وستجد ان ’المكونات السياسية‘ في العراق تقوم بتقسيم البلاد فعلا.
ولكن الشيء الأهم في الموضوع لا يتوقف عند هذا الحد فالمنطقة كلها، بما فيها
السعودية نفسها، تتعامل مع ’المكونات العراقية‘ الجديدة وكأنها أمر طبيعي من دون
ان تلاحظ انها تتعامل مع قنبلة خاصة بكل منها.
فالتطبيع الجاري مع ’المكونات العراقية‘ إنما يضفي شرعية مباشرة على ما يمكن أن ينشأ من ’مكونات سياسية‘ طائفية في السعودية نفسها، كما في غيرها من دول المنطقة.
والكل يلاحظ الآن، انه إذا كان من ’الطبيعي‘ ان تتعامل السعودية مع ’مكونات‘ عراقية
متناحرة، فلماذا لا يكون من الطبيعي ان تتعامل دول أخرى في المنطقة مع ’مكونات
سعودية‘ متناحرة في المستقبل؟ هل ستجد السعودية سبيلا للجم هذه
الإمكانية؟ في الواقع لا..فكلما لجأت السعودية الى القمع، زادت تلك
’المكونات‘ شراسة واستعدادا للذهاب أبعد في مطالبها بالاستقلال. فقد كان هذا هو
بالأحرى ما فعله السودان.
أما إذا تراخت القبضة، فان النتيجة ستكون مماثلة لانها ستقدم ايحاء للمجتمع كله بالضعف أو بالحاجة الى ’التغيير‘ أو بالذهاب في مطالب الإصلاح أبعد مما يمكن للتوازنات الاجتماعية أن تتحمله.
ومن ذلك، فان النتيجة ستكون واحدة في جميع الاحوال: جعل السعودية على جدول أعمال الشرذمة والانقسامات، لاسيما بعد أن تكون قد طبعت نفسها على إمكانية التعايش مع ’مكونات‘ في الجوار، قبل أن تتعلم التعايش مع ’مكوناتها‘ الخاصة بها.
والاسرائيليون والامريكيون لا يخفون شيئا من الطموح لتكرار التجربة العراقية لبناء
’مكونات‘ سياسية في السعودية وغيرها من دول المنطقة، لكي ترسي أساسا للتقسيم.
وكان الجنرال الامريكي رالف بيترز نشر في صحيفة القوات المسلحة الأمريكية في العام
٢٠٠٦ خارطة تعبر عن النية المبيتة للأمريكان في المنطقة في مقال بعنوان (حدود الدم) . ولقد تناول الكثير من المحللين السياسيين العرب والأجانب هذه المقالة وأكدوا أن ما جاء فيها هو ليس وجهة نظر ذلك الجنرال وحده، بل أن هناك تيارا عريضا في إسرائيل وأوروبا وأمريكا يقف وراءه سعيا لتطبيق هذا المخطط.
وهناك من يذهب الى القول ان هذا الهدف كان مبيتا منذ معركة عاصفة الصحراء في
الجزيرة العربية. فالجيوش الغربية لم تأت من اجل هدف محدود، وإنما من أجل هدف يؤهلها للسيطرة على العراق وإيران والسودان والشام ومن ثم محاصرة مصر والسيطرة عليها. وحسب تصور تلك الخارطة فإن الشرق الأوسط الجديد سيحتوي على الدول التالية:
دولة للشيعة (جنوب العراق، شرق السعودية، غرب إيران).دولة إسلامية مقدسة (الحجاز). دولة للأكراد (شمال العراق، جنوب تركيا، أجزاء من إيران وسورية).
دولة سنية وسط العراق وأجزاء من سورية.دولة وسط السعودية.
الأردن الكبير (الأردن الحالي مع شمال شرق السعودية وجزء من الضفة الغربية وستكون موطن فلسطينيي الشتات). اليمن سيتوسع ليأخذ جنوب السعودية.
كما تمتد يد التقسيم لتشمل باكستان وأفغانستان لخلق دول جديدة مثل بلوشستان وغيرها.
والمسألة هنا لا تقتصر على دوافع الانتقام من السعودية، التي يعتبرها التيار المحافظ في الولايات المتحدة المسؤولة الأولى عن جريمة ١١ ايلول/سبتمبر، ولكنها تتخذ من هذه الدوافع غطاء لكسب حرب النفط والغاز. فمن دون سيطرة الولايات المتحدة على ثروات المنطقة فانها لن تستطيع أن تستعيد مكانتها كقوة اقتصادية كبرى، وان وجود دول قوية او متماسكة يعد واحدا من اكبر العقبات التي تعترض طريق هذا الهدف.
والتجربة في العراق خير دليل على ذلك. فكل ما تحتاجه الولايات المتحدة هو صنع ’مكونات سياسية‘ تتناحر فيما بينها، بينما تتكفل الشركات الأمريكية بنهب الثروات او بفرض الاتفاقيات والتعاقدات التي تلائمها. وكلما طال أمد تلك التناحرات كان ذلك
أفضل. ولهذا السبب كان من المقبول تماما أن تمتد أزمة تشكيل الحكومة في العراق، على سبيل المثال، لستة أشهر. وهو ما قد يوازي ملايين البراميل النفطية التي ’تضيع‘ من الحساب في بلد لم تعد هناك عدادات على انتاج حقوله النفطية . وتحاول الولايات المتحدة في الوقت نفسه ان تحد من اعتماد دول الشرق الأوسط اقتصاديا
على الاتحاد الأوروبي الذي يعد المنافس الأول لنفوذها. وفي حين تعتمد الولايات المتحدة على النفوذ الإيراني في العراق لخدمة مصالحها، فانها تجد ان هذا النفوذ يقدم لها أفضل الخدمات من اجل الدفع بالمشروع الطائفي في المنطقة الى الأمام.
ومن ناحية أخرى، فان تشريع وجود إسرائيل سوف يسمح لها بمد نفوذها الى كل دول
المنطقة من أوسع الأبواب لتكون بمثابة المصرف المركزي الذي يتحكم بأموال جميع الكيانات السياسية سواء القائمة منها او الجديدة. ومن المنتظر ان تعمل المؤسسة الجديدة على ’استيعاب القدرات المالية لدول المنطقة للمساعدة التكنولوجية ووضع استراتيجيات التنمية واتخاذ قرارات الإقراض (أو المنح) طبقا لشروط المنظمة الإسرائيلية الشرق أوسطية‘.وسوف تتبنى المؤسسة البنكية الاسرائيلية بوصفها
المركز المالي الأقليمي للمنطقة مشاريع تقسيم اقتصادية قد تمضي في الاتجاه التالي:
مصر للصناعات الثقيلة وزراعة القطن والزراعات المتخصصة واستخدام القوة العاملة بها لخدمة أهدافها.
اما الدويلات المتنازعة في سورية والعراق والوالزراعة، وذلك بينما تتفرغ شركات النفط الأمريكية لنهب النفط والغاز.
لبنان السياحة والتجارة.
السعودية والخليج للتمويل وإقامة المشاريع بها.
الفلسطينيون ينضمون للعمل كوكلاء تجاريين للاسرائيليين.
ولا توجد أسرار.. فالصدامات التي نشبت في البحرين مؤخرا، و‘المكونات السياسية‘
الطائفية التي نشأت في الكويت نفسها، تقول ان السعودية هي الهدف الكبير التالي. وما كان يبدو بلدا قويا وموحدا ومستقرا لن يحتاج الى أكثر من سبع سنوات حتى تتغير صورته جذريا.
فالسودانيون سيتعلمون التعايش مع تقسيم بلادهم الى عدة دول. وسيقول الاسرائيليون انظروا: لا توجد مشكلة بظهور دولة فلسطينية
في الجوار، فلماذا يكون ظهور ثلاث دويلات في العراق امرا مستحيلا؟ ولماذا لا تلحق دول المنطقة الأخرى بالقطار؟
* د. برهان الجلبي : شبكة محيط العربية
*كاتب عراقي/جريدة القدس العربي-
٢٠١٠/٩/٣٠
http://www.moheet.com/show
٤١٧٩٨٨_files.aspx?fid=أردن فاا تنشغل بالصناعات الخفيفة
منقول
احمد عفت