قصه أعظم كاتب عرفه التاريخ .. العبقريه التي لم يصدقها أحد . ويليام شكسبير .
مقال بقلم . مختار القاضي .
إنه الكاتب الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير فقد ولد سنه ١٥٦٤ م وكانت أمه من أسره عريقه في بلده (ووركشير) وتزوجت چورج شكسبير إبن مستأجر أرض والدها وأنجبت منه ثمانيه أطفال كان ثالثهم ويليام الذي أصبح والده مع مرور الوقت من رجال الأعمال الناجحين في ستراتفورد وعضوا في مجلس المدينه ومساعدا لمأمور التنفيذ . تلقي شكسبير تعليما جيدا في المدرسه المحليه حيث تعلم اللاتينيه واليونانيه وحصل علي قدر كبير من المعلومات التاريخيه وفي عام ١٥٨٧ م قرر شكسبير الإنتقال إلي لندن . لم تكد تمضي سنتان علي وصوله إلي لندن حتي أصبح مالكا لمسرح (بلاك فرايز) ولم يمضي عامين حتي كان قد كرس نفسه للمسرح وكانت أول وظيفه شغلها هي وظيفه (ممثل) وكانت الطبعه الأولي من أحد مؤلفاته قصيدة ڤينوس وأدونيس . في عام ١٥٩٤ م أخذت مسرحياته تنشر بانتظام وكان ذلك هو العام الذي أصبح فيه عضوا بارزا في أحد الفرق التمثيليه المعروفه باسم فرقه (رجال اللورد تشمبرلين) وهي الفرقه التي كتب لها معظم مسرحياته . أصبح شكسبير مشهورا بنهايه تسعينيات القرن السادس عشر في وقت لم يكن قد كتب فيه معظم مأساوياته العملاقه من أمثال هاملت وعطيل والملك لير وماكبث . بحلول نهايه القرن السادس عشر الميلادي أصبح شكسبير رجل أعمال فريد إضافه إلي كونه كاتبا مرموقا فاشتري أكبر بيت في ستراتفورد وكان يطلق عليه (المكان الجديد) وكانت المسافه بين إستراتفورد ولندن تقدر بأربعه أيام تقريبا علي الخيل . وكان شكسبير شديد الولاء لاستراتفورد بالرغم من حياته الناجحه والنشطه في لندن وتملك شكسبير مع ٦ من رفاقه مسرح (جلوب) وهو من أكبر مسارح لندن حيث يتسع لثلاثه آلاف متفرج وفي عام ١٦٠٣م أصدر الملك (چيمس الأول) مرسوما ملكيا يسمح لشكسبير بتسميه فرقته ورفاقه باسم فرقه رجال الملك بمقابل أن تقدم الفرقه عروضها بشكل منتظم في البلاط الملكي للترويح عن الملك وقد حققت الفرقه نجاحا كبيرا في ذلك . دأب ويليام شكسبير علي كتابه الروايات منذ صغره وأنتج معظم أعماله المشهوره وكانت تدور مسرحياته الأولي حول الكوميديا والتاريخ وقد أعتبرت من أعظم الأعمال التي أنتجت في هذه الأنواع وبعد ذلك قام بكتابه المآسي الدراميه . كتب شكسبير العديد من الأعمال المشهوره مثل روميو وچولييت وماكبث وعطيل والملك لير وتاجر البندقيه ويوليوس قيصر وأنطونيو وكليو باترا وهاملت التي تعتبر مسرحيه تراچيديه من كلاسيكيات الأدب العالمي وهي أطول مسرحيه لشكسبير وأكثرها شهره في تاريخه . كان شكسبير غايه في الإبداع سخر الأسلوب التقليدي لخدمه أهدافه ليجعل الكلمات تتدفق بشكل أكثر حريه كما أستخدم في الأساس نمطا عروضيا يتألف من أبيات خماسيه بتفعيله غير مقفاه أو شعرا مرسلا في تأليف مسرحياته . هناك فقرات في جميع مسرحياته تشز عن هذه القاعده وتخدم أشكالا من الشعر أو النثر البسيط . تزوج شكسبير وهو في سن الثامنه عشر من (آن هافاواي) وكانت في سن الخامسه والعشرين ويقال أنه أرغم علي الزواج منها بعد أن أصبحت حاملا منه حيث أنجبت أول أولادهم بعد زواجهما بسته أشهر وهي طفله تسمي (سوزانا) ثم أنجبت بعد ذلك توأمين وبعد مرور ٧ سنوات من ولاده التوأمين لايوجد أي وثائق تتحدث عن حياه ويليام شكسبير . يطلق الباحثين علي هذه الفتره إسم السنوات الضائعه وهناك تكهنات واسعه حول ماكان يفعله خلال هذه الفتره . عاش شكسبير أعوامه الأخيره مع أصدقاؤه عيشه وديعه منعزله وكان لديه من الثروه مايكفي أن تفي باحتياجاته ويقال أنه قضي بعض السنوات قبل أن توافيه المنيه في مسقط رأسه ستراتفورد في محاولات متقطعه للتألف ثم أصيب شكسبير بحمي تيفوديه التي كانت السبب في وفاته بعد أن بلغ عمره ٥٣ عاما وذلك في سنه ١٦١٦ م حيث تم دفنه في حفره عميقه يصل عمقها الي ١٧ قدما وذلك حتي لاتنتقل عدوي مرضه إلي مشيعيه . مات شكسبير كما عاش من غير أن يثير كثيرا إنتباه العالم ولم يشيد الكتاب المسرحيون بذكراه إلا إشادات محدوده ولم تظهر الأهتمامات الأولي بأعماله إلا بعد نصف قرن من وفاته فلم تقدر عظمته إلا بعد سنوات طويله من موته . لم يشتهر ويليام شكسبير بكتابه الروايات والمسرحيات فقط بل أشتهر أيضا بشعر السوناتا وهي مجموعه مكونه من ١٥٤ قصيده تتحدث عن الحب والجمال والسياسه وغيرها . تم إعاده تقييم أعمال وليم شكسبير مرارا وتكرارا في القرنين ال ٢٠ وال ٢١ بأساليب جديده في التدريس والآداء وظلت مسرحياته مشهوره بشكل كبير وتمت دراساتها وأداؤها وتمثيلها في مختلف الثقافات والسياقات علي مستوي العالم . ثار جدل كبير حول ماكتبه ويليام شكسبير من روايات عظيمه فاقت كل الحدود لدرجه أن بعض النقاد نسبوا هذه الأعمال لغيره وقد بلغ عدد الأسماء المطروحه ٨٠ إسما ولكن لم يثبت ذلك علي الإطلاق ولقد تم التشكيك في كتاباته نظرا لتواضع تعليمه والقوه الشعريه الهائله التي تظهر في أعماله لذلك يعتبره البعض مجرد محتال سرق مسرحيات من كتاب آخرين ولكن تظل الغالبيه العظمي من الباحثين تقر لشكسبير بإنتاج هذه الأعمال التي هي ملكيه فكريه خالصه له وحده . تكمن العبقريه في شخصيات شكسبير وحبكاته في أنها بشرا حقيقيين في نطاق واسع من المشاعر والصراعات وحتي اليوم لايمكن مقارنه شهره أي كاتب أخر بشهره شكسبير الواسعه في كافه دول العالم علي كافه المستويات فقد أقتحمت أعماله جميع المجتمعات ثقافيا وإجتماعيا وفنيا ومسرحيا في كل بلدان العالم . أعتمد شكسبير في كتاباته وشعره علي المشاعر والأحاسيس الإنسانيه مما عزز من إنسانيته وإستمراريته فأطفال مسرحياته المأساويه تتميز بالعاطفه والعظمه والنبل وتؤثر في الجمهور والقراء فتجعلهم يفرحون أو يحزنون أو ينهالون في البكاء كما تزال أعماله الكوميديه تسعد الجمهور بما في تصويرها من ذكاء ودقه وفكاهه وتترك الشخصيات النسائيه مثل چولييت وكليوا باترا وليدي ماكبث وروزالين أكبر الأثر عند القراء وجمهور المسرح والسينما في أي مكان حول العالم .


