بقلم: الإعلامية د. نرمين جمعة
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتغير فيه أدوات التأثير وصناعة الرأي العام، لم يعد الأمن القومي يقتصر على حماية الحدود أو مواجهة التهديدات التقليدية، بل امتد ليشمل حماية الوعي، وتعزيز الثقافة الرقمية، وبناء الإنسان القادر على التعامل مع تحديات العصر بثقة ومسؤولية.
ومن هذا المنطلق، تبرز الوطنية للأمن السيبراني وإعداد القادة كواحدة من المبادرات الوطنية التي أدركت مبكرًا أن بناء الإنسان الواعي هو الاستثمار الحقيقي للمستقبل. فمن خلال الندوات والبرامج التثقيفية واللقاءات الحوارية، تواصل المؤسسة تقديم محتوى معرفي يناقش القضايا التي تمس الأمن القومي المصري، ويواكب التحولات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والإعلام والأمن السيبراني.

ويقود هذه الرؤية الدكتور عمرو هيكل، رئيس الوطنية للأمن السيبراني وإعداد القادة، الذي يؤمن بأن الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة تحديات العصر، وأن بناء كوادر تمتلك المعرفة والقدرة على التفكير النقدي أصبح ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار.
كما يبرز الدور التنظيمي والفكري الذي يقوم به المستشار سيد فتحي، المستشار العام للوطنية للأمن السيبراني وإعداد القادة، في دعم المبادرات الهادفة إلى نشر الثقافة الرقمية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، وفتح مساحات للحوار الجاد بين الخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع.

ولعل اختيار موضوع “مستقبل الإعلام في عهد الذكاء الاصطناعي.. سيادة الخوارزميات” ليكون محور إحدى الندوات القادمة، يعكس وعيًا بطبيعة المرحلة، وإدراكًا بأن الإعلام لم يعد بمعزل عن الثورة الرقمية، وأن مناقشة هذه القضايا أصبحت ضرورة لفهم المستقبل والاستعداد له.
إن المؤسسات التي تصنع الوعي، وتدير الحوار المسؤول، وتسعى إلى نشر المعرفة، تؤدي دورًا يتجاوز حدود التدريب أو التثقيف؛ فهي تساهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الشائعات، وأكثر استعدادًا للتعامل مع تحديات الفضاء الرقمي، وأكثر وعيًا بقضايا وطنه.
وفي وقت تتزايد فيه أهمية الأمن السيبراني، يصبح نشر المعرفة مسؤولية مشتركة، ويصبح الاستثمار في العقول هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.

إن بناء الإنسان الواعي هو أعظم استثمار، وحماية الوعي هي إحدى ركائز الأمن القومي، وكل مؤسسة تجعل من المعرفة رسالة، ومن الوعي هدفًا، إنما تساهم في صناعة مستقبل أكثر قوة وثقة لوطنها.