عيون_الفساد_وانعدام_الضمير بقلم : تامر محمد حسين.

عيون_الفساد_وانعدام_الضمير

بقلم : تامر محمد حسين.

فى عصر طغت فيه الماديات والمصالح الشخصية،وأصبحت الحياة غاية وليس وسيلة ؛ لطريق طويل وشاق يكون من بعده راحة أبدية أو شقاء أبدى.

عصر امتلأ بكل أشكال الفساد ودوافعه ! وتاه فيه الضمير وانعدمت فيه الأخلاق ؛ فأصبح المجتمع يأكل بعضه بعضا ، ويتلون كل فريق على الآخر ؛ من أجل الحصول على مكاسب زهيدة لا تغنى عنه يوم الحساب من الله شيئا !.
عصر شاعت فيه الفتن والوقائع بين أفراد المجتمع الواحد لتفريقه وخداعه ، ومن ثم هزيمته وانكساره!.

عصر امتلأت فيه الجرائم بمختلف ألوانها ، وانعدمت فيه الإنسانية حتى من الجسد الواحد ؛ فأصبحت الأسرة مفتتة ومنعدمة الأخلاق والضمير ؛ ليصل بهم الأمر فى دفن أولادهن أحياء ، أو تركهن على حافة الموت يتلقاهن قدرهن بين الحياة الذليلة _ إن بقيت لهن حياة_ وبين الموت المحقق الذى يأتى عليهن بمجرد ولادتهن ، وكأن الحياة كانت عذابهن قبل موتهن الأخير!.

عصر أصبحت الأخلاق فيه نادرة _بل تكاد تنعدم_ ونحن طالما كنا نؤمن بشعار (التربيةوالتعليم)أى أن التربية قبل التعليم ، ولكن واأسفاه على تربية انعدمت وتعليم اضمحل فى بقايا التراث وكفى !.
ثم وااأسفاه على معلمى العلم هم أنفسهم فاقديه ! ومن قبله فقدوا ضمائرهم وأخلاقهم وأصبحوا ذئابا بشرية يأكلوا لحوم وأعراض بناتهن فى محراب العلم وأماكن التوقير دون رحمة منهم ، أومراقبةلضمائرهم ، أو لدينهم الذى ارتضوه لأنفسهم!.
فأى تربية يتقولون بها ؟! وبأى تعليم يعلموننا ؟!.

عصر فساده الإعلامى أطغى من النار فى الهشيم ؛ فلا رقيب ولا حسيب على أصحاب الإعلام وهواته سوى أنفسهم وأخلاق دينهم ، فضاعت فيه الأخلاق ، ونمت فيه الرذائل، وطغت فيه الأهواء ، فبدلا من كونه معلما ومصححا لأفكارنا وبنائها السليم ، أصبح هو نفسه سببا فى هدم مجتمع وتخريب ثقافات ، وانعدام حضارات لأمة قد قادت العالم لقرون عدة بالعلم والتعلم.
إعلام يستغل كل حدث ليحدث فرقعات ساخنة تشعل المجتمع وتؤججه نارا تكاد تحرق وتقتل كل من يقترب منها، ويزداد الأمر سوءا حينما نعرض المشكلات دون حلول جذرية من أصحابها!.

عصرنا طغت فيه الرشاوى لكل المناصب و الخدمات الإنسانية ، وكأن الأخلاق والضمير فيه أصبح سلعة لمن يدفع ثمنها أكثر _ إلا من رحم ربى _ ؛ ليستفيد ويرتفع أمره على حساب من يستحق من أهل الكفاءة والهمم العالية!.

عصر أصبحت ثقتنا فيه معدومة حتى ممن لهم أمر علينا فيه؛فأصبح الشك هو الطريق الوحيد لكل عمل وكل أمر نسمعه من الحكومة _بغض النظر عن المسميات_ أو من غيرها ، فلا عمل جاد نرتقى به ، ولا إخلاص نعيش عليه ، فأصبح كل منا لا يأمن أخاه على نفسه!.

فأى قوم نحن؟! …
وأى حياة هذه التى نعيشها فاقدين للثقة والوفاء؟!.
وأى عصر نعيشه بلا دين ولا أخلاق؟!…

واحسرتاه على عصور مضت !
فيها الأخلاق زاهية وفيها الهمم
فيها العلم قائدهم ونورهم
فيها الحضارات مازالت بين الأمم
وواأسفاه نعيش على الذكرى!
وفينا الجهل طريقا وفينا الذمم!
فكيف لنا نسلك تقدما وتحضرا؟!
وكيف لنا نعيش وفينا الظلم؟!
فياأمة الأخلاق والدين هبوا
والحقوا بركب الصالحين والكرم
هبوا بخلق الأنبياء والصالحين تأسيا
واتصفوا بصفات الكرام والشيم.
طوبى لقوم عرفوا حقيقة دنياهم ، فاتخذوها ميراثا لأخراهم ، فسمعوا ووعوا ، ثم عملوا فأخلصوا ، ثم أحسنوا وأكرموا ، وكانوا فى ذلك مؤمنين مخلصين ، فجزاهم الله أحسن ما عملوا ، ووفاهم أجورهم يوم القيامة. “”والله يحب المحسنين “.

Related posts