عادي والا مستعجل
بقلم .. نورا صبري
الأصل في كلمة عادي والا مستعجل هي المسائل التي يخشى عليها فوات الوقت حيث يشكل التراخي فيها خطر حقيقي؛ ومحدق بالشخص أو بالحق المراد الحفاظ عليه باتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل الانتظار، ولا يمكن أن تتحقق في ظل الظروف العادية، ومن هنا كالعادة يبدا المعني سامي وجليل لينحدر تدريجيا ويحرف حتي يصل إلى استغلال الشخص، ويزداد الاستغلال ليمتد إلى كافة جهات انهاء الإجراءات لتكون عادي والا مستعجل، وما هي الا مرادفات لكلمة رشوة، وحلاوة ،……..وغيرها من الكلمات التي تزيد من الضغوط النفسية على الشخص وتتحول إلى سلسلة لا تنتهي من معاناته، حيث تضعه في تحدي مع ذاته ومع المجتمع، ونعود ونطالبه بالتوافق مع الذات والمجتمع، ولن يكون توافق الا بالتقبل لكل ما ينهي عنه العرف والدين والتقاليد والعادات، لان تغير سلوكيات المجتمع في ظل الكم الهائل من الضغوط يعد درباً من الجنون، أي الامر المستحيل، فهو يشبه بضرب الشخص راسه بالحائط، اذا فالطريق السهل هو التأقلم، وهذا يعني السقوط في بئر وسخ يتنازل فيه الشخص عن قناعاته، لتشوه شخصيته، ويشوش تفكيره، وتتغير لديه المعايير بين الحكم على الصواب والخطاء، لتكون حسب الموقف هل هو مذنب أم ضحية، وهل يحق لأي من كان أن يطلب منك التنازل عن هويتك، واقصد بها اصلك عاداتك تقاليدك سماتك المميزة، التي اعتدنا أن نقول يعرف الصعيدي بالنخوة، والفلاح بالطيبة، واهل بحري بالجدعنه، والمصري بالرجولة، وغيرها من السمات التي تميز كل شخص وامتدت لتميز كل محافظة كنوع من التميز الفكاهي الذي عرف بيه الشعب المصري بروحه الجميلة وخفة ظله، التي اري انها سلاحه الوحيد لمواجهة كافة الصعاب والتحديات التي تحاول العصف به وتحول دون اقتلاعه من جذوره، وهنا يجب حدوث وقفة، واتخاذ العديد من التدابير لتهيئة ظروف العيش، والبيئات المناسبة لدعم الصحة النفسية، قبل فوات الأوان، وتمكين الناس من اعتماد أنماط حياة صحية للحفاظ عليهم وعلي بنية المجتمع، فالبيئة التي تحترم الحد الأدنى من الحقوق والسياسات المدنية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، هي من عوامل تعزيز الصحة النفسية للفرد، حيث يصعب في ظل نقص الامن والتعدي على الحريات، ووجود قوانين تمتلئ بالثغرات ليستغلها كل من سولت له نفسة، وغياب الرقابة الحقيقية على الفساد الإداري، على مستوى كل القطاعات، وانتهاك حقوق الانسان، الحفاظ على الحد الأدنى من الصحة النفسية، لنجد ما نراه اليوم من صراعات نتيجة التمرد والرفض للواقع الأليم، وسياسة الانتقام التي نزعت من قلوب البعض الرحمة، وجعلتهم يتاجرون بأقوات الناس، بل امتدت للمتاجرة بالمهم، ليبحث كلا منهم عن حقه في جيوب الاخرين، لذي يجب علي الدولة التدخل السريع وتفعيل دور الرقابة الادارية والضبطيه القضائيه، وسد ثغرات القوانين لمنع الغش والتلاعب، واتاحة المزيد من الحربات في التعبير وممارسة النشاط السياسي، والتعبير عن الراي، واتاحة المزيد من وسائل نشر العداله الاجتماعية، وتقليل الفروق بين الطبقات، وردء الصدي بين الفرد والدوله،وأقول لهم اليوم، الرحمة، فمن لا يرحم لا يرحم، ولتعلم انك كما تدين تدان، وعيون الناس تنام وعين الله ساهره لا تنام، فقد ارتضيت على نفسك واولادك اكل الحرام، ومن نبت من حرام فالنار أولى به، فأنت بذلك تكره نفسك واولادك.